|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فَضْلُ الْحَجِّ وَالْمُسَارَعَةُ فِي الْحُصُولِ عَلَى التَّصَارِيحِ الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي الْخُطْبَةُ الْأُولَى إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. 1- عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ منْ فضلِ اللهِ علَى عبَادِهِ وَنِعَمِهِ؛ أَنْ جَعَلَ لَـهُمْ مَوَاسِمَ عَظِيمَةً لِلْطَاعَاتِ، تُقَالُ فِيهَا العَثَرَاتُ، وَتُـجَابُ فِيهَا الدَّعَوَاتُ؛ شَرَّفَهَا عَلَى غَيْرِهَا. كَذَلِكَ شَرَّفَ أَمَاكِنَ عَلَى غَيْرِهَا؛ وَقَدِ اجتمعتْ فِي الْـحَجِّ فضيلَةُ الزَّمانِ والْمَكَانِ؛ فَهُوَ مَغْنَمٌ للطَّائِعِينَ وَمَيْدَانٌ لِلْمُتَنَافِسِينَ. 2- عِبَادَ اللَّهِ: الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ عَلَى بَابِ مَوْسِمِ الْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ حَجَّهُ، وَنَحْنُ فِي أَوَّلِ أَشْهُرِهِ. 3- قَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. 4- وَلَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. 5- وَقَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا»، وَالْحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا، وَفَرْضُ عَيْنٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. 6- إِنَّ الْقُلُوبَ الْمُؤْمِنَةَ لَتَسْتَجِيبُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَجِّ إِلَى بَيْتِهِ؛ شَوْقًا إِلَى مَغْفِرَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾. 7- وَتَحْقِيقًا لِدُعَاءِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾، فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَهْوِي إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ الْعَظِيمِ، الَّذِي أُقِيمَ عَلَى التَّوْحِيدِ مِنْ أَوَّلِ لَحْظَةٍ. 8- فَأَهْلُ الْإِيمَانِ يَتَقَاطَرُونَ مِنْ فِجَاجِ الْأَرْضِ؛ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ. 9- وَحَنَاجِرُهُمْ تَـجْأَرُ بِإجَابَةِ التَّوْحِيدِ ونداءِ الإخلاصِ، لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لَا شَرِيكَ لكَ لبيكَ. يُـجِيبُونَ دَاعِيَ التوحيدِ بإعلانِ التوحيدِ. إنَّ هذِهِ الجموعَ الْمُلَبِّيَةَ الْمُسْتَجِيبةَ؛ تَأِتي مُنْضَوِيَةً تحتَ رايةِ العقيدةِ، تتوارَى في ظِلِّهَا فوارقُ الأجناسِ، وَتَـمَايُزُ الأَلوَانِ وتباعُدُ الأوطانِ. 10- عِبَادَ اللَّهِ: جَعَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَجِّ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا لَيْسَ لِغَيْـرِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". مَتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْـحَجُّ الْمَبْـرُورُ هُوَ الَّذِي لَا يُـخَالِطُهُ إِثْـمٌ، وَلَا رِيَاءٌ، وَلَا سُـمْعَةٌ، وَلَا رَفَثٌ، وَلَا فُسُوقٌ، قَالَ تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ). 11- وَقَالَ ﷺ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). 12- عباد الله: إِنَّ فِي الْـحَجِّ مِنَ الْمَوَاقِفِ الْعَظِيمَةِ مَا يَـجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا وَأَجَلِّهَا، مَوْقِفُ عَرَفَةَ؛ فَهُوَ عُمْدَةُ الْـحَجِّ؛ فَعَلَى صَعِيدِ عَرَفَاتَ، يَـجْتَمِعُ جُـمُوعُ الْـحَجِيجِ فِي مَنْظَرٍ مَهِيبٍ، مُتَجَرِّدِينَ مِنَ كُلَّ سِـمـَةٍ إِلَّا سِـمَةَ الإسلامِ، لَا يـُمَيَّزُ فَرْدٌ عَنْ فردٍ، وَلَا قَبِيلةٌ عَنْ قَبِيلَةٍ، وَلَا جِنْسٌ عَنْ جنسٍ، لباسُهُمْ وَاحِدٌ، وَشِعَارُهُمْ وَاحِدٌ، لَــبَّــيْــكَ اللهُمَّ لَــبَّــيْــكَ، تَكْبِيـرٌ وَتَـهْلِيلٌ. فتُسْكَبُ الْعَبَـرَاتُ، وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ، وتُسْتَجَابُ الدَّعَوَاتُ، وَتُغْفَرُ السَّيِّــئَاتُ؛ مـَحْرُومٌ – وَرَبِّي – مَنْ لَمْ يَتَذَوَّقْ طَعمَهُ وَلَوْ مَرَّةً فِي حَيَاتِهِ، مَشْهَدٌ جليلٌ، لَا يَعْرِفُ عَظَمَتْهُ إِلَّا مَنْ وَقَفَهُ. فلِلهِ ذاكَ الموقفُ الأعظمُ الَّذِي ![]() كموقفِ يومِ العَرْضِ بلْ ذاكَ أعظمُ ![]() ويدْنُو بهِ الجبّارُ جَلَّ جلالُهُ ![]() يُباهِي بهمْ أمْلاكَه فهو أكرَمُ ![]() يقولُ عِبادِي قدْ أتونِي مَحَبَّةً ![]() وَإنِّي بهمْ بَرٌّ أجُودُ وأرْحَمُ ![]() فأشْهِدُكُمْ أنِّي غَفَرْتُ ذنُوبَهُمْ ![]() وَأَعْطيْتُهُمْ ما أمَّلوهُ وأنْعِمُ ![]() فبُشراكُمُ يا أهلَ ذَا الْمَوقِفِ الَّذِي ![]() بِهِ يَغفرُ اللهُ الذنوبَ ويَرحمُ ![]() فكمْ مِن عتيقٍ فيه كَمَّلَ عِتقهُ ![]() وَآخَرُ يَسْتسعَى وربُّكَ أرْحَمُ ![]() 13- عِبَادَ الله: وَعَلَى كُلِّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ المَنَاسِكِ، وَأَنْ يَخْتَارَ النُّسُكَ الْمُنَاسِبَ لَهُ، وَلِوَضْعِهِ، خَاصَّةً مِمَّنْ مَعَهُمْ أُسَرٌ، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى مَكَّةَ إِلَّا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، أَوِ الثَّامِنِ، فَالْأَفْضَلُ وَالْأَيْسَرُ لَهُمْ، أَنْ يَحُجُّوا مُفْردِيْنَ، وَأَنْ يُقَدِّمُوا سَعْي الْحَجِّ، قَبْل عَرَفَة، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، إِلَّا طَوَافَي الإِفَاضَةُ، وَالْوَدَاعُ، فَيُيَسِّرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى الْحُجَّاجِ، إِنَّ بِتَعَلُّمِ الحَاجِّ لِأَحْكَامِ الحَجِّ يَرْفَعُ عَنْهُ الحَرَج، وَحَتَّى لَا يَضْطَرّ لِإِعَادَةِ بَعْضِ الوَاجِبَاتِ، فَيَشُقُّ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى أَهْلِهِ، وَعَلَى الْحُجَّاجِ. 14- وَيَسْتَطِيْعُ مَعْرِفَة أَحْكَامِ المَنَاسِك بِمُطَالَعَةِ الْكُتُبِ المُخَصَّصَةِ، أَو الاسْتِمَاعِ لِلْدُرُوسِ المُخَصَّصَةِ لِلْمَنَاسِكِ، لِلْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ. اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. 1- عِبَادَ اللَّهِ: وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ؛ فَلَمْ يَحُجَّ، وَهُوَ قَادِرٌ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَخْذُولٌ، وَلِنَفْسِهِ ظَالِمٌ مُبِينٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، قَالَ ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. 2- قَالَ عُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ مَلَكَ زَادًا أَوْ رَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»؛ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ عَنْهُ الْمُعَلِّمِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ ابْنُ هِمَّاتٍ الدِّمَشْقِيُّ: بِشَوَاهِدِهِ لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ، والْحَدِيثِ لَهُ طُرُقٌ وَشَوَاهِدُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظَانِ ابْنُ حَجَرٍ وَالسُّيُوطِيُّ. 3- قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ – رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ: «الْحَجُّ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ: لَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ، هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، مَنْ تَرَكَهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ، لَكِنَّهُ عَاصٍ إِذَا تَرَكَ الْحَجَّ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ، تَرَكَهُ تَسَاهُلًا فَهُوَ عَاصٍ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ التَّحْذِيرُ وَالتَّرْهِيبُ مِنَ التَّسَاهُلِ، وَإِلَّا فَالَّذِي تَرَكَ الْحَجَّ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ قَدْ عَصَى وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ، بَلْ هُوَ مُسْلِمٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْكَ مَحْرَمٌ فَلَيْسَ عَلَيْكِ حَجٌّ حَتَّى يَتَيَسَّرَ الْمَحْرَمُ أَخٌ أَوْ أَبٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ خَالٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَجِدُ مَحْرَمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ». فَتَاوَى نُورٌ عَلَى الدَّرْبِ (17/ 8). والأَثَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ هِمَّاتٍ الدِّمَشْقِيُّ: بِشَوَاهِدِهِ لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ. 4- وَعَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَحْرِصَ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى تَصَارِيحِ الْحَجِّ، مِنَ الْجِهَاتِ الْمَسْؤُولَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُتَاحُ فِيهَا لِرَاغِبِي الْحَجِّ مِمَّنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِمُ الشُّرُوطُ الْحُصُولُ عَلَيْهَا، وَقَدْ فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ مِنْ قِرَابَةِ شَهْرَيْنِ وَمَا زَالَتْ مُتَاحَةً، فَلَا يَتَرَدَّدْ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ الْحَجُّ فِي اغْتِنَامِ هَذِهِ الْفُرَصِ، وَأَلَّا يُسَوِّفَ، وَأَنْ يَحْذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ مُخَالَفَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ بِالطُّرُقِ غَيْرِ النِّظَامِيَّةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارٍ سَيِّئَةٍ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحُجَّاجِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ. اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى. اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا». اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |