|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صيانة المكتسبات الرمضانية الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:فاتقوا الله- جلَّ وعلا- القائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ها قد انقضت أيام رمضان المباركة، ورحل عنا شهر الجود والصيام والقيام، ولكنَّ العبادة بلا ريب لا تنقضي إلا بانقضاء الأجل. إن من أعظم الدروس التي يجب أن نحملها من رمضان هو الإيمان بأن ربَّ رمضان هو ربُّ الشهور كلِّها، وهو الخالق المعبود في كل زمان ومكان. والذي كنا نتقرب إليه بالصيام في نهار رمضان، هو نفسه سبحانه الذي يراقبنا في شوال وذي القعدة وسائر شهور العام. فالله- جلَّ وعلا- لا يتبدَّل ولا يتغيَّر، وإنما تتبدَّل الأزمنة لتمتحن صدقنا في العبودية. فمن كان يعبد رمضان: فإن رمضان قد فات ومضى. • ومن كان يعبد الله: فإن الله حيٌّ قيوم لا يموت، وبابه مفتوح للسائلين في كل وقت وحين. عباد الله، إن كان الصيام المفروض قد انتهى، فإن صيام التطوع مشروع طوال العام (كسَتٍّ من شوال، والاثنين والخميس). وإن كان قيام الليل في التراويح قد انقضى جماعة، فإن صلاة الليل والوتر لا تزال مشروعة في كل ليلة. وإن كان القرآن قد تصدر مجالسنا في رمضان، فإنه كتاب الله لا يُهجر في بقية الأيام. يقول بعض السلف: "بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان". إن المؤمن الصادق هو من يجعل من رمضان "محطة تزود" لبقية العام، لا "موسمًا عابرًا" ينتهي بانتهاء الهلال. فمن علامات قبول العمل الصالح، إتباعه بعمل صالح آخر، والثبات على النهج القويم. والمؤمن العاقل هو من يحرس غنيمته، ولا يسمح للصوص المعاصي أو رياح الغفلة أن تعصف ببنائه. والله سبحانه وتعالى لا يبطل أعمالنا عبثًا، بل هو الشكور الذي يحفظ السعي وينميه، قال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإنسان: 22]. ولكن الخطر كل الخطر يكمن في "الجهل والظلم" حين ينقض الإنسان ما بناه بيده، ويهدم صرح تقواه بمعول الغرور أو الرياء، فيكون كمن وصفتهم الآية:﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92]. احذروا "محبطات الأعمال" في زمننا المعاصر: أولًا: الردة والشك: فمن الناس من يشركون بالله بعد إيمانهم، أو ينساقون خلف أفكار تُشكك في ثوابت الدين، والله جل وعلا يقول: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 5]. ثانيًا: فخ "الاستعراض الرقمي" والرياء: نعيش اليوم زمن "التريند" والظهور، فاحذر أن تجعل عبادتك مادة للتفاخر أمام الناس في المجالس أو منصات التواصل، فإذا صليت أحسنت لأجل نظرهم، وإذا تصدَّقت ذكرت فضلك عليهم بـ "المن والأذى"، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ﴾ [البقرة: 264]. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ: الرياءُ»؛ (رواه أحمد والبيهقي). ثالثًا: طرق أبواب الدجَّالين: في لحظات الضعف، قد يلجأ البعض للسحرة أو المنجمين أو مدعي علم الغيب تحت أسماء عصرية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ»؛ (رواه مسلم). رابعًا: الاستهزاء بشعائر الدين: وهو مزلق خطير، فمن أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله فقد حبط عمله، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 9]. نسأل الله لنا ولكم وسائر المسلمين العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة. أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:فالتزموا تقوى الله عباد الله، واحذروا المعاصي فإنها "نار" تأكل الحسنات. وإن أعظم خسارة قد يواجهها المرء هي "الإفلاس الأخلاقي"؛ ذاك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه يأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا.. فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت، طُرحت عليه خطاياهم ثم طُرح في النار؛ (رواه مسلم). فيا ترى كيف ننجو؟ وكيف نثبت؟ إن طريق النجاة يتلخص فيما يلي: أولًا: الوعي والاجتناب: بأن تعرف هذه المبطلات فتتجنبها كما تتجنب الوباء. ثانيًا: الاستقامة والدعاء: اجعل لسانك رطبًا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك»؛ (رواه الترمذي)، وتذكَّر وصيته لسفيان الثقفي رضي الله عنه حين قال له: «قل: آمنت بالله، ثم استقم»؛ (رواه مسلم). ثالثًا: الصحبة الصالحة: أحط نفسك بمن يُذكرك إذا نسيت، ويُعينك إذا فترت، فالمؤمنُ مرآةُ أخيه. ثمَّ احمدوا الله تعالى واشكروه على ما أعانكم عليه من الطاعات، فما قدمتموه لأنفسكم من خير في رمضان وما بعده ستجدونه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا بإذن الله- جلَّ وعلا-. اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد. اللهم تقبل منا رمضان، وثبتنا على الطاعة بعد رمضان، ولا تجعلنا كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأتمَّ على بلادنا نعمة الأمن والإيمان، ووفق ولاة أمرنا لما فيه المزيد من الخير والتمكين للإسلام والمسلمين، واحفظ رجال أمننا المرابطين على الثغور، وثبت أقدامهم، وسدِّد رميهم، واحفظهم من كل مكروه، واشفِ جرحاهم، وارحم موتاهم، وألحقنا بالشهداء، واغفر اللهم لنا ولوالدينا وللمسلمين أجمعين. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |