إن ينصركم الله فلا غالب لكم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الثمرات اليانعات من روائع الفقرات .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 28 - عددالزوار : 10331 )           »          من السنن الإلهية في النصر والهزيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كتابة القرآن الكريم بين الرسم المتبع والخط المخترع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المرأة والقضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حديث: من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذاك اليوم سم ولا سحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          لا تنتظر اليأس لتبدأ المناجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الطريق إلى الله مليء بمحطات العودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          جيفة الكذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          اللذة بين الواقع والخيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          قائمة متنوعة (أكثر من 15 فرصة) للعمل عن بُعد في المجال التقني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-04-2026, 05:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,747
الدولة : Egypt
افتراضي إن ينصركم الله فلا غالب لكم

إن ينصركم الله فلا غالب لكم

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَزمِنَةِ الَّتي تَظهَرُ فِيهَا الفِتَنُ وَتَتَّقِدُ نِيرَانُ الحُرُوبِ، يَزدَادُ قَلَقُ النُّفُوسِ وَتَشتَدُّ بِالنَّاسِ الكُرُوبُ، وَتَتَضَارَبُ الأَقوَالُ وَتَضطَرِبُ الآرَاءُ، وَيَخُوضُ النَّاسُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ مِن وَرَاءِ تِلكَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ، فَيَأتي هَذَا بِرَأيٍ وَذَاكَ بِرَأيٍ، وَيَخفِضُ هَذَا وَيَرفَعُ ذَاكَ، وَتَزدَادُ الشُّكُوكُ وَيَبقَى النَّاسُ في حَيرَةٍ، وَهَذَا أَمرٌ قَد جُبِلَتِ عَلَيهِ النُّفُوسُ، وَهُوَ مِمَّا تَكرَهُهُ وَلا تُحِبُّهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يُطَمئِنُ أَنَّهُ تَعَالى قَالَ في الآيَةِ نَفسِهَا: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، فَمَعَ مَا في الحُرُوبِ مِن سَفكِ دِمَاءٍ وَإِهلاكٍ لِلحَرثِ وَالنَّسلِ وَفَسَادٍ وَإِفسَادٍ، إِلاَّ أَنَّنَا مُطمَئِنُّونَ بِمَا قَد أَخبَرَنَا اللهُ تَعَالى بِهِ مِن أَنَّ الخَيرَ قَد يَكُونُ فِيمَا نَكرَهُهُ، وَأَنَّ الشَّرَّ قَد يَكُونُ فِيمَا نُحِبُّهُ ﴿ وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمُونَ ﴾.

فَهَذِهِ الحُرُوبُ الَّتي تَقَعُ تُذَكِّرُنَا بِمَا قَد نَكُونُ نَسِينَاهُ مِنَ نِعمَةِ الأَمنِ وَالاطمِئنَانِ، وَتُنَبِّهُنَا إِلى مَا نَتَمَتَّعُ بِهِ مِن صِحَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِعَةِ رِزقٍ وَطُولِ استِقرَارٍ، وَتُوقِظُنَا مِن غَفلَتِنَا لِنَنتَبِهَ وَنَأخُذَ حِذرَنَا، ثُمَّ هِيَ بَعدَ ذَلِكَ تُفصِحُ عَن مَستُورِ العَلائِقِ بَينَ الخَلائِقِ، فَتُظهِرُ الأَخَ الصَّادِقَ وَالمُنَافِقَ المُمَاذِقَ، وَتُبِينُ مُحِبَّ السِّلمِ وَالأَمنِ وَمُوقِدَ الفِتَنِ وَمِسعَرَ الحُرُوبِ، وَيَتَمَيَّزُ بِهَا الخَبِيثُ المُضمِرُ لِلكَيدِ وَالفِسَادِ، مِنَ الطَّيِّبِ المُتَّصِفِ بِالصَّبرِ وَالحِكمَةِ وَالرَّشَادِ.

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ مِنَ الخَيرِ الَّذِي يَظهَرُ في ثَنَايَا الحُرُوبِ وَالفِتَنِ أَن تَتَسَاقَطَ أَقنِعَةُ الأَخفِيَاءِ، وَيَنكَشِفَ مَا في القُلُوبِ مِن وَلاءٍ وَعِدَاءٍ، وَيُصبِحَ الأَمرُ جَليًّا لِمَن لَدَيهِ شَكٌّ وَرَيبٌ، فَيَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالرَّافِضَةَ البَاطِنِيِّينَ وَالمُنَافِقِينَ وَالعَلمَانِيِّينَ، كُلُّهُم أَعدَاءٌ لِلإِسلامِ وَالمُسلِمِينَ وَلأَهلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً، فَهُم لا يُرِيدُونَ لِلتَّوحِيدِ الخَالِصِ قِيَامًا، وَلا لِلدِّينِ الحَقِّ نَصرًا، وَلا لِلأَخلاقِ الحَسَنَةِ بَقَاءً، وَلا لِلمُسلِمِينَ المُسَالِمِينَ هُدُوءًا وَلا صَفَاءً، بَل هَمُّهُم إِظهَارُ الشِّركِ وَإِحيَاءُ البِدَعِ، وَنَشرُ المَعَاصِي وَإِفسَادُ الأَخلاقِ، هَذَا عَدَا إِيقَافِ خُطَطِ التَّنمِيَةِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَإِضعَافِ مَصَادِرِ القُوَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ، وَسَلبِ المُقَدَّرَاتِ وَنَهبِ الثَّرَوَاتِ، وَإِيقَاعِ دُوَلِ الإِسلامِ في حُرُوبٍ وَتَنَازُعٍ وَشِقَاقٍ، لِتَكُونَ سُوقًا يُرَوِّجُونَ فِيهَا أَسلِحَةَ الدَّمَارِ، وَيَمضُونَ في تَنفِيذِ مَا يُرِيدُونَهُ بِهَا مِن بَرَامِجِ الإِفسَادِ.

وَإِنَّ المُؤمِنَ الَّذِي يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ، لَيَعلَمُ مِمَّا قَرَأَهُ في كِتَابِ رَبِّهِ وَمَا صَحَّ عَن نَبِيِّهِ، أَنَّ الأَيَّامَ دُوَلٌ بَينَ النَّاسِ وَالحُرُوبَ سِجَالٌ، وَأَنَّ سُنَّةَ المُدَافَعَةِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ قَائِمَةٌ إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 4 - 11].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ اللهَ هُوَ مَولى الَّذِينَ آمَنُوا وَنَاصِرُهُم، وَهُوَ الَّذِي يَخذُلُ أَعدَاءَهُم وَيَهزِمُهُم، وَلا نَصرَ إِلاَّ مِن عِندِهِ لِمَن نَصَرَهُ بِطَاعَتِهِ وَإِقَامَةِ شَرعِهِ، أَلا فَمَا أَجدَرَ المُسلِمِينَ أَن يَستَيقِظُوا وَيَنتَبِهُوا لِمَا يُحِيطُ بِهِم وَيَحذَرُوا مِن أَعدَائِهِم، فَإِنَّهُ لا أَسوَأَ مِن غَفلَةِ مَن عَدُوُّهُ مُتَرَبِّصٌ بِهِ، فَكَيفَ بِمَن عَدُوُّهُ يُصَبِّحُهُ وَيُمَسِّيهِ وَيُنَاوِشُهُ، وَمَن لم يَتَيَقَّظْ لِلخَطَرِ قَبلَ حُلُولِهِ، فَلَن يَنفَعَهُ النَّدَمُ بَعدَ وُقُوعِ الشَّرِّ وَنُزُولِهِ، وَإِذَا كَانَ وُلاتُنَا يَبذُلُونَ مَا في وُسعِهِم لِحِمَايَةِ البِلادِ وَالعِبَادِ، وَجُنُودُنَا قَد لَزِمُوا ثُغُورَهُم وَحَمَوُا الحُدُودَ، فَإِنَّ كُلَّ مُسلِمٍ عَلَى ثَغرٍ أَوجَبَ الله ُعَلَيهِ حِفظَهُ، فَلْيَلزَمَ ثَغرَهُ وَلْيَحذَرْ أَن يَغفُوَ أَو يَغفَلَ، أَو يُستَدرَجَ عَنهُ أَو يُشْغَلَ، ﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [النساء: 102].

وَإِنَّ الثُّغُورُ الَّتي نَحنُ مَأمُورُونَ بِحِمايَتِها كَثِيرَةٌ، الدِّينُ وَالأَعرَاضُ وَالأَخلاقُ، وَالقُلُوبُ وَالجَوَارِحُ والأَلسِنَةُ وَالأَسمَاعُ وَالأَبصَارُ، وَالبُيُوتُ وَالأُسَرُ وَصَلاحُهَا وَتَرابُطُهَا، وَاجتِمَاعُ قُلُوبِ أَفرَادِهَا وَاستِقرَارُهَا، وَرِعَايةُ كُلِّ مَن فِيهَا لِمَا هُوَ مَسؤُولٌ عَنهُ، وَالمُجتَمَعُ كُلُّهُ بُنيَانٌ يُمسِكُ بَعضُهُ بَعضًا، وَالأُمَّةُ كُلُّها في مَركَبٍ واحدٍ، وَاللهُ قَد دَعَانَا إِلى أَخذِ الحَذرِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴾ [النساء: 71].

وكَلَّما كَانَت إِشارَاتُ الخَطَرِ على الأُمَةِ أَقوَى، وَالمَخاوِفُ مِنها أَدنَى، كَانَتِ اليَقَظَةُ تِجاهَ المخَاطِرِ وَالجِدُّ في المُدَافَعَةِ أَوجَبَ وَأَولى، فَلْنَحذَرِ الغَرَقَ في الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَالانكِبَابَ عَلَى المُتَعِ وَالمَلَذَّاتِ، وَلْنَعلَمْ أن اليَقَظَةُ لَيسَت في الانهِمَاكِ في تَتَبُّعِ الأَخبَارِ وَالغَوصِ في تَفَاصِيلِهَا وَتَحلِيلِهَا، أَو في الاغتِرَارِ بِالأَصوَاتِ الخَدَّاعَةِ، الَّتي يَرفَعُهَا بَعضِ المُفتُونِينَ لِصَرفِ المُسلِمِينَ إِلى مُناصَرَةِ عَدُوٍ صَفَوِيٍّ رَافِضِيٍّ عَلَى عَدُوٍّ يَهُودِيٍّ أَو نَصرِانيٍّ، فَكُلُّ أُولئِكَ أَحزَابٌ مُجتَمِعَةٌ عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ، وَصَفَحَاتُ التَّأرِيخِ لم تَجِفَّ بَعدُ مِن دِمَاءِ المُسلِمِينَ الَّتي سُفِكَت بِأَيدِيهِم، ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 45]، وَالعَدُوُّ حَقًّا هُوَ مَن كَانَت عَدَاوَتُهُ لأَجلِ الدِين، فَتِلكَ هِيَ العَدَاوَةُ الَّتي لا تنطَفِئُ شُعلَتُهَا وَلا تَبرُدُ جَمرَتُهَا، وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217]، ويقول: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، وَيَقُولُ: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

اللَّهُمَّ أَنتَ رَبُّنَا وَنَحنُ عِبَادُكَ، ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، وَاهدِنَا لأَحسَنِ الأَخلاقِ لا يَهدِي لأَحسَنِهَا إِلاَّ أَنتَ، وَاصرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لا يَصرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنتَ، نَحنُ بِكَ وَإِلَيكَ، نَستَغفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيكَ.

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ أَنَّهُ لا يُنزِلُ بَلاءً بِقُومٍ حَتَى يُرسِلَ لَهُم نُذُرًا لَعَلَّهُم يُفِيِقُونَ ويَرجِعُونَ، فَإِن رَجَعُوا صُرِفَ عَنهُمُ البَلاءُ، وَإِن أَصَرُّوا عَلَى الغَفلَةِ أُخِذُوا بِالبَأسَاءِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأعراف: 168]، وَقَال جَلَّ وَعَلا: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160].

وَإِنَّمَا تُؤَخَذُ الأُمَمُ بِشُؤمِ الذُّنُوبِ وَكُفرِ النِّعَمِ، وَبِطُولِ الغَفلَةِ وَدَوَامِ التَّفرِيطِ، وبِسَبَبِ المَظالِمِ التي تَكُونُ فِيها، والبَطَرِ الَّذِي يَصرِفُهُا عَنِ الاستِجابَةِ لرَبِّهَا، ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُحسِنِ الظَّنَّ بِهِ جَلَّ جَلالُهُ مَهمَا تَوَالَتِ الخُطُوبُ وَاشتَدَّتِ الكُرُوبُ، أَوِ ادلَهَمَّتِ الظُّلُمَاتُ وَاستَحكَمتِ الأَزَمَاتُ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، وَلْنُكثِرِ الدَّعَاءَ وَلْنُحسِنِ الرَّجَاءَ، وَلْنَفتَقِرْ إِلى رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، وَلْنَرفَعِ الشُّكرَ لَهُ وَالثَّنَاءَ، فَإِنَّهُ كَاشِفُ الضُّرِّ وَصَارِفُ الشَّرِّ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]