القصة القرآنية وغاية التثبيت - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-04-2026, 11:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي القصة القرآنية وغاية التثبيت

القصة القرآنية وغاية التثبيت

د. أيمن أبو مصطفى

"بلاغة التثبيت" مصطلح قرآني؛ يقول تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32]، هذا عن القرآن عامة، ويقول: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [هود: 120].

فالقصص القرآني خطاب موجه إلى متلقٍّ مؤمن بالقرآن، لذا لا ينبغي أن نجعله حجاجيًّا كما يذهب البعض قائلًا: "والقصة القرآنية كانت من أهم العوامل النفسية التي لجأ إليها القرآن في محاججة مخالفيه وإلزامهم وإفحامهم، لنفي كل العقائد الباطلة التي كان يدين بها أهل الكتاب والمشركون وغيرهم، كذلك لتثبيت أصول الدين وزرع مبادئه في النفوس"[1].

فالقصص القرآني ليس الغرض منه الإقناع؛ لأن الإقناع يستدعي أن يكون المتلقي غير مقتنع فيحاول المتكلم إقناعه، فالإقناع يُعرف بأنه "إذعان نفسي لما نجده من أدلة، ويسمح بقدر من الرجحان يميزه عن اليقين، ويستند إلى أسباب فكرية يتميز بها عن الاعتقاد الذي قد يكون مجرد قبول أو نتيجة بواعث عملية أو شخصية"[2]، فهو بذلك "عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر، وإخضاعه لفكرة ما"[3].

ومن هنا يتبين لنا أن غرضها – القصة - تثبيت القلب وتسلية المتلقي، وحينما أوضحت الآية غرضها – أي أنباء السابقين - للمؤمنين ذكرت أنها "موعظة وذكرى".

وغاية القصة كما ذكر القرآن "موعظة وذكرى" تقتضي أن تركز القصة على الهدف من الاستشهاد بها دون الوقوف على دقائق تفصيلاتها، فالقصة القرآنية لم تسرد حوادث القصة ووقائعها سردًا تاريخيًّا، ولم تتطرق إلى الجزئيات فيها خوفًا من الإطالة والابتعاد عن مغزى وهدف القصة، فهذه الجزئيات لا يضر الجهل بها ولا يفيد العلم بها، وإنما يكتفي ببيان العبرة والغرض.

وهذا الغرض "التثبيت" بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه و"الموعظة" بالنسبة للمؤمنين، قد يصرح به في بعض الأحيان فيكون في بداية القصة؛ كما في قصة أصحاب الجنة في سورة القلم: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ [القلم: 17 - 20].

فغاية التثبيت تعني تثبيت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلوب الأمة الإسلامية على دين الله، والعمل على زيادة ثقة المؤمنين بنصرة الحق وأهله، وخذلان الباطل وأعوانه، وتأتي القصة القرآنية للتسرية عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، عندما يلقَون العنت والتشريد والعذاب بسبب إيمانهم، فيعرض عليهم قصص الأمم السابقة؛ ليعلموا أن المؤمنين من قبلهم لقوا من العذاب ألوانًا، فصبروا على عقيدتهم حتى أتاهم النصر في الدنيا والجزاء الأوفى في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51].

وتتحقق غاية الوعظ والاعتبار بذكر الله سبحانه قصص الأمم الماضية وأخبارهم، وما حاق بهم من العذاب والهلاك نتيجة لتكبرهم على الحق، وتكذيبهم للرسل وعنادهم وتجبرهم في الأرض بغير الحق، وأوضح الحق تبارك وتعالى قدرته في استئصال المعاندين المكذبين ليكونوا عبرة لمن سيأتي من بعدهم؛ قال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 59].

فالمؤمن يتلقى القصة مصدقًا لها مقرًّا بثبوتها يقف عند دلالتها وغرضها فيجد في قلبه ارتياحًا، وفي إيمانه ثباتًا، فكأنها تلفته إلى ضرورة الإيمان الكامل والتصديق الشامل والانقياد التام، ولذا نجد أن لكل قصة محورًا ومرتكزًا، ربما ذُكر أول القصة أو آخرها أو في الحالين أو يُفهم من السياق.

ومن أمثلة ذلك نجد قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21]، فكأن القصة كلها جاءت لتثبت هذا المعنى في ذهن المتلقي، فأمر الله الذي أراده في الأحوال كلها لا يمكن أن يغيره أحدٌ، فالله عز وجل وحده هو الغالب على أمره، والخطاب هنا خطابٌ عام في إقرار الحقيقة الغيبية عن قدرة الله، تقدمها السورة بوصفها نتيجةً أتت بعد المقدمات، اشتملت عليها الأحداث بما فيها من مفارقات بين إرادة الله عز وجل وإرادة البشر.

فنلاحظ هنا أن الخطاب ضمني للنبي صلى الله عليه وسلم بما تضمنه من غايات التعليم والتسرية والتمكين لقضايا العقيدة، وما يتعلق بها من قدرة الله عز وجل في تصريف الأمور وتدبيرها، وتسكين نفسه صلى الله عليه وسلم بأن الغلبة إنما ستكون لما أراده الله عز وجل، ثم هو خطاب لسائر المسلمين ليقفوا على الحقيقة نفسها، ثم هو من جهة أخرى خطاب إنذار لغير المسلمين من المكذبين لحقيقة الرسالة والوحي، وأن ظنونهم قد يقع فيها أنهم يمكنهم أن تدور الدائرة لهم فيكونوا هم الغالبين.

وكذلك نجد قوله تعالى في سورة القصص: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 13]، فقصة موسى عليه السلام كلها تدور حول هذا المحور والمرتكز.

من السور القصصية سورة الحجر:
سورة الحجر هي السورة الخامسة عشرة وفقًا لترتيب المصحف الشريف و"السورة مكية إجماعًا، وعدد آياتها تسع وتسعون بلا خلاف"[4]، ومن حيث النزول "نزلت بعد سورة يوسف، في الفترة الحرجة، ما بين «عام الحزن» وعام الهجرة". وسميت سورة الحجر بهذا الاسم نسبة إلى حجر ثمود وهم قوم سيدنا صالح "وتسمى سورة الحجر؛ لاشتمالها على قصتهم"[5] فقد اشتملت سورة الحجر على قصة سيدنا صالح وقومه إلى جانب بعض القصص الأخرى، "ولا يُعرف لها اسم غيره، ووجه التسمية أن اسم الحجر لم يذكر في غيرها، والحجر اسم البلاد المعروفة به وهو حجر ثمود، وثمود هم أصحاب الحجر"[6].

فلا بد وأن نقف عند كون السورة:
مكية، ومكية السورة تجعلها تختص ببعض الخصائص التي اختصت بها السور المكية بشكل عام؛ مثل: الحديث عن العقيدة والإيمان ومحاجة الكفار وذكر القصص، كما نلاحظ أنها ليست من السور الطوال وآياتها كذلك أقرب إلى القصر منها إلى الطول.

نزلت بعد سورة يوسف.

نزلت ما بين عام الحزن والهجرة، نزلت بعد عام الحزن ووفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ووفاة السيدة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فنجد القصص في سورة الحجر للتسرية عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان حال الأنبياء مع أقوامهم، وما حل بالكفار من العذاب جزاء تكذيبهم، كما جاء بيان حال المشركين وعنادهم ووعيد الله لهم موجهًا لنفس الهدف؛ وهو التسرية عن النبي في تلك الفترة الصعبة من الفترات التي مرت بها الدعوة، "ولما كانت حركة الدعوة في تلك الفترة تكاد تكون قد تجمدت، بسبب موقف قريش العنيد منها ومن النبي صلى الله عليه وسلم والعصبة المؤمنة معه؛ حيث اجترأت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم تكن تجترئ عليه في حياة أبي طالب، واشتد استهزاؤها بدعوته، كما اشتد إيذاؤها لصحابته... فقد جاء القرآن الكريم في هذه الفترة يهدد المشركين المكذبين ويتوعدهم، ويعرض عليهم مصارع المكذبين الغابرين ومصائرهم، ويكشف للرسول صلى الله عليه وسلم عن علة تكذيبهم وعنادهم؛ وهي لا تتعلق به ولا بالحق الذي معه، لكنها ترجع إلى العناد الذي لا تجدي معه الآيات البينات، ومن ثم يسلي الرسول صلى الله عليه وسلم ويواسيه، ويوجهه إلى الإصرار على الحق الذي معه، والصدع به بقوة في مواجهة الشرك وأهله، والصبر بعد ذلك على بطء الاستجابة ووحشة العزلة، وطول الطريق". فجاءت الموضوعات المختلفة لتسلية النبي والتسرية عنه، وطمأنته بذكر عاقبة المكذبين وسنن الله فيهم.

تعددت موضوعات السورة فلم تقتصر على قصة سيدنا صالح وأصحاب الحجر، فقد تناولت إشارة إلى بعض الآيات الكونية ثم ذكرًا لقصة خلق آدم عليه السلام وأمر الله للملائكة بالسجود ورفض إبليس وعصيانه، ثم ذكر قصة سيدنا إبراهيم وضيفه وقصة سيدنا لوط وقومه وما نزل بهم من عذاب، ثم ذكر قصة أصحاب الحجر وما بلغوه من أسباب القوة، وما استحقوه من عذاب لمخالفتهم هدى الله وتكذيبهم رسوله.

فالهدف من السورة هو تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة الكفار، وذلك عن طريق:
1- الإخبار بأحوال الأمم السابقة، وما كان بين الرسل والمكذبين، وبيان نهاية المكذبين، فالسورة فيها "بيان حقيقة القرآن، وحفظ الحق وبرهان النبوة، وحفظ الحق كتابه العزيز من التغيير والتبديل، وتزيين السماوات بمواكب الكواكب وحفظهما برجوم النجوم من استراق الشياطين السمعَ، وتقديره تعالى الماء والسحاب من خزائن بره، ولطفه، وعلمه تعالى بأحوال المتقدمين في الطاعة والمتأخرين عنها، وبيان الحكمة في تخليق آدم، وأمر الملائكة المقربين بسجوده، وتعيير إبليس، وملامته على تأبيه واستكباره وجحوده، واستحقاقه اللعنة من الله بعصيانه وطغيانه، وجراءته بالمناظرة لخالقه ومعبوده، وبينت قسم الدركات على أهل اللذات والضلالات، وذكر مستوجبي الجنة من المؤمنين، وإخبار الله تعالى عباده بالرحمة والغفران، وتهديدهم بالعذاب والعقاب، والإشارة إلى ذكر أضياف الخليل عليه السلام، والنهي عن القنوط من الرحمة، وذكر آل لوط، وسكرتهم في طريق العماية والضلالة.

2- تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن جفاء الكفار، وبذيء أقوالهم، والمن عليه صلى الله عليه وسلم بنزول السبع المثاني، والقرآن العظيم، والشكوى عن الطاعنين في القرآن، وذكر القسم بوقوع السؤال في القيامة، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإظهار الدعوة، والمن عليه بإهلاك أعداء دينه، ووصيته بالعبادة إلى يوم الحق واليقين في قوله: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]"[7].

3- هذا إلى جانب نزولها بعد عام الحزن كما جاء الوعيد في السورة مساندة للنبي وشدًّا من أزره، فإن كان قد فقد في عام الحزن اثنين من أهم داعميه في نشر دعوته، فالله هو المؤيد بنصره لرسوله ولدينه منزل عذابه بالكفار والمعاندين، وقد زاد ترتيب السورة وموقعها بعد سورة إبراهيم من قوة ذلك الوعيد "لما تقدم من وعيد الكفار ما تضمنته الآي المختتم بها سورة إبراهيم عليه السلام من لدن قوله سبحانه: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ [إبراهيم: 42]، إلى خاتمتها، أعقب ذلك بقوله تعالى: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: 2]؛ أي: عند مشاهدة تلك الأهوال الجلائل، ثم قال تعالى تأكيدًا لذلك الوعيد: ﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الحجر: 3].

أما افتتاح السورة بقوله عز وجل: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ﴾ [الحجر: 1]، فإحالة على أمرين واضحين: أحدهما: ما نبه به سبحانه من الدلائل والآيات كما تفسر، والثاني: ما بينه القرآن المجيد وأوضحه، وانطوى عليه من الدلائل والغيوب والوعد والوعيد، وتصديق بعض ذلك بعضًا، فكيف لا يكون المتوعد به في قوة الواقع الشاهد لشدة البيان في حجة الوقوع؟ فالعجب من التوقف والتكذيب، ثم أعقب هذا بقوله سبحانه: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: 2]"[8] ، فجاء الوعيد في سورة الحجر بعد الوعيد الذي اختتمت به سورة إبراهيم زيادة في تأكيد عاقبة المخالفين، كما يمكننا استشعار جو الوعيد على امتداد السورة فقد ركزت السورة في تناولها للقصص على:
مشاهد المخالفة والعذاب للمخالفين، فجاء ذكر قصة رفض إبليس السجود لآدم ولعن الله له مفصلًا في أكثر من ثلاث عشرة آية، ثم تبعها ذكر النعيم في خمس آيات يفصل بينها وبين ذكر قصة سيدنا إبراهيم وضيفه، بآية عن العذاب ليأتي التذكير في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وضيفه على مشهد الخوف والوجل، ثم تنتقل السورة إلى ذكر قصة سيدنا لوط مبتدئة بذكر العذاب الذي أرسل به الرسل إلى قوم لوط عليه السلام، ثم جريمة قومه وما استحقوه من عذاب جزاء لها، ثم ذكر قصة أصحاب الحجر وما بلغوه من قوة لم تغنِ عنهم شيئًا، ولم تمنع وقوع العذاب بهم فجاء التركيز في القصص الوارد في سورة الحجر على مشاهد المخالفة والعناد، وعاقبة ذلك من انتقام الله لدينه ولرسله وما حل بهؤلاء الأقوام من عذاب.

كل ذلك يأتي متماشيًا مع ما بدأت به السورة من وعيد للتخفيف عن النبي، وتذكيره بنصر الله له ولرسله، وعاقبة المخالفين، ثم يأتي الأمر للنبي بالثبات على الحق والصبر على الأذى فالله سيكفيه أذاهم.

يتبين لنا من خلال ما قدمناه أن القصة القرآنية جاءت لتثبيت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، كما أن فيها تهديدًا للمشركين ممن يسلكون سبل العناد والجدال بالباطل، وتحمل أيضًا بعدًا تعليميًّا يستفيد منه الدعاة طرقًا مجربة في الدعوة ومحاججة الخصوم.



[1] عفيف عبدالفتاح طبارة: مع الأنبياء في القرآن، دار القلم للملايين، ط2، ص24.

[2] المعجم الفلسفي ص 19 من إصدارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة، 1403ه -1983م.

[3] كيف تقنع الآخرين لعبدالله بن محمد العوشن ص 26، دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى، 1413 ه.

[4] الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 272 تحقيق: محمد علي النجار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لجنة إحياء التراث الإسلامي، الطبعة الثالثة، القاهرة 1416ه/ 1996م.

[5] الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز 1/ 272.

[6] الطاهر بن عاشور: تفسير التحرير والتنوير 14/ 5 الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م.

[7] الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 272، 273، تحقيق: محمد علي النجار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لجنة إحياء التراث الإسلامي، الطبعة الثالثة القاهرة 1416ه/ 1996م.

[8] الحافظ أحمد بن إبراهيم الثقفي: البرهان في تناسب سور القرآن ص122، 123 تحقيق: د. سعيد بن جمعة الفلاح دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.42 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]