|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
سياج الأمن وأمانة الكلمة عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الأمن للأوطان روحًا، وللنفوس سكنًا وطموحًا، نحمده سبحانه على نعم غمرت الأرجاء، وآلاء شملت الأرض والسماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل البيت مثابةً للناس وأمنًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله رحمةً للعالمين وهديًا مستبينًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأبرار، ما تعاقب ليل ونهار، أما بعد:فيا عباد الله،اتقوا الله في سركم وجهركم، واعلموا أنكم في ظلال شهر كريم، تسكب فيه العبرات، وتجاب فيه الدعوات، وإن من أجلِّ النعم التي تستوجب خضوع القلوب، وشكر الجوارح؛ نعمة "الأمن"؛ فهي التاج الذي لا يراه إلا الخائفون، وهي الرداء الذي لولاه لتعطلت المصالح، وضاعت وشائج التراحم. وما نعمة بعد الإيمان بالله ![]() مثل أمن تقر به العيون ![]() إذا خاف قوم ضاع كل رجاء ![]() وباتت ديار العز وهي منون ![]() لقد منَّ الله على هذه البلاد المباركة- مهبط الوحي ومنبع الرسالة- بنعمة الاستقرار والرخاء، في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن، وزلزلت الأرض من حولنا، وإن ديمومة هذا النعيم مرهونة بكلمة واحدة: الشكر، يقول الحق سبحانه: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]. فاشكروا الله بقلوب مؤمنة، وألسنة ذاكرة، وأفعال تحفظ للوطن هيبته، وللمجتمع وحدته. أيها المسلمون،إن أمن المجتمعات لا يخترق من خارجها إلا إذا تصدع من داخلها، وأول التصدع: إشاعة الأراجيف، لقد حذركم نبيُّكم صلى الله عليه وسلم من الخوض في كل ما يسمع، فقال: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع». إن المسارعة لنشر الشائعات، وتلقف الأخبار دون وعي، هو سم زعاف يُفتِّت العضد، ويوهن العزم. فيا باغي الخير في رمضان، كف لسانك إلا عن الحق، واشتغل بعيبك عن عيوب الناس، وبدينك عن دنياهم، فـ «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، دعوا شؤون الأزمات، وتقدير السياسات لأهلها، لمن ائتمنهم الله على الأمر، فالحكمة تقتضي الصمت حين يتكلم أولو الأمر، والولاء يقتضي الثقة حين تدار الأزمات. "اجعلوا من أنفسكم حراسًا للوعي؛ فلا تسمحوا لخبر مجهول أن يروع آمنًا، ولا لكلمة طائشة أن تهز ثقةً. إن أمن هذه البلاد أمانة في أعناقنا جميعًا، فمن حفظها حفظه الله، ومن فرط فيها فقد عرض نفسه للمساءلة أمام الله، ثم أمام التاريخ". فاتقوا الله، واذكروا آلاءه لعلكم تفلحون، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. عباد الله،إن الصورة والكلمة في زماننا هذا سلاح ذو حدين، وإن من الإرجاف المحرم والمخاطرة بالأمن: تصوير المقاطع الأمنية أو تداولها، إن فعل ذلك ليس من الشجاعة، ولا من الوعي؛ بل هو إعانة للعدوِّ على كشف العورات، وإخافة للآمنين، وهتك لستر المصلحة العامة. إن المؤمن كيِّس فَطِن، لا ينساق خلف العواطف التي تضر بلاده؛ بل يمتثل قول ربه: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النساء: 83]. فيا أمة الإسلام، ويا حماة العقيدة والديار،إن العاقل مَن اتعظ بغيره، وإن الفَطِن مَن استمسك بغرز جماعته. إن بلادنا- بفضل الله- هي مأرز الإيمان وقبلة المسلمين، واجتماع كلمتنا خلف قيادتنا الرشيدة هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الطامعين، والحصن الذي يأوي إليه كل من أراد العزة والتمكين، فاتقوا الله في بلادكم، وكونوا يدًا واحدةً، وصوتًا واحدًا، وانبذوا الفرقة والخوض فيما لا يعنيكم، واعلموا أن نصر الله مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا. يا أمة الخير،ارفعوا أكف الضراعة في هذه الساعات المباركة، فدعاؤكم سياج، وتضرعكم حصن. اللهم احفظ بلادنا بحفظك، واكلأها برعايتك، وأدم عليها عزها ومنعتها تحت لواء قيادتنا الرشيدة. اللهم وفق ولي أمرنا وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم وانصر جنودنا المرابطين على الثغور، الذين نذروا أرواحهم ليحيا الناس في أمن وسلام. اللهم سدد رميهم، وثبت أقدامهم، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم. اللهم اجعل هذا الشهر شهر نصر وتمكين، وأمن وطمأنينة لنا ولجميع بلاد المسلمين. اللهم إنا في شهرك الكريم، فنسألك أن تحفظ بلادنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن تزيدها عزًّا وشموخًا ومنعةً. اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |