التواضع رفعة.. والكبر سقوط - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5248 - عددالزوار : 2623253 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4846 - عددالزوار : 1952030 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 34568 )           »          وصفات طبيعية لتعطير المنزل تمنحك أجواء منعشة تدوم طويلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          7 نصائح لحماية طفلك من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          طريقة عمل حلويات خفيفة ومنعشة بعد أكلة الرنجة والفسيخ فى شم النسيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          5 مهارات تجعلك شخصًا يصعب خداعه.. اتكلم أقل واسأل أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة المسام الواسعة.. بخطوات سهلة وفعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          د. سمر أبو الخير تكتب: كيف تتعامل الأسرة مع طفل التوحد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          طريقة عمل سلطة الباذنجان بنكهة غنية ولمسة منزلية دافئة.. خطواتها سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-04-2026, 04:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,883
الدولة : Egypt
افتراضي التواضع رفعة.. والكبر سقوط

التواضع رفعة... والكِبر سقوط

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله العلي الكبير، العزيز الحكيم، الذي تفرد بالكبرياء والعظمة، وتوعد المتكبرين، ووعد المتواضعين بالرفعة والقبول، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أكرم الخلق تواضعًا، وأعظمهم خلقًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن من أعظم القربات، وأجَل الأخلاق، وأرفع المنازل عند الله: خلق التواضع، وأن من أشنع الرذائل، وأقبح الصفات، وأخطر الآفات على القلوب: الكبر والغطرسة.

إذا شئت أن تزداد قدرًا ورفعةً فلِن وتواضع واترك الكبر والعُجبا

أيها المؤمنون، إن التواضع ليس ضعفًا، ولا مهانةً، ولا تخليًا عن الحق، بل هو قوة القلب، وعز النفس، وسلامة الصدر.
هو خلق العارفين بالله، وخصلة الصادقين في عبوديتهم له.

قال الله جل وعلا: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [الفرقان: 63].

وقال سبحانه: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ﴾ [القصص: 83].

تواضع لرب العرش لعلك تُرفع فما خاب عبد للمهيمن يخضع

ويقول نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)).
فمن أراد الرفعة الحقيقية، فليبحث عنها في باب التواضع، لا في أبواب الكبر.

تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ
على صفحات الماء وهو رفيعُ
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعةً
فإن رفيع القوم من يتواضعُ
ولا تمشِ فوق الأرض إلا تواضعًا
فكم تحتها قوم هم منك أرفعُ
وإن كنت في عز رفيع ومنعة
فكم مات من قوم هم منك أمنعُ


عباد الله، تأملوا حال المتكبر: قلب ممتلئ بنفسه، فارغ من تعظيم ربه، ينظر إلى الناس من علٍ، فيُسقطه الله من حيث لا يشعر.

يتكبر بماله، فيذهب المال، ويبقى الوزر.
ويتكبر بمنصبه، فيزول المنصب، ويبقى الحساب.
ويتكبر بجماله أو نسبه، وينسى أنه خُلق من تراب، وإلى تراب يعود.

عجبت للإنسان في فخره
وهو غدًا في قبره يقبر
ما بال من أوله نطفة
وجيفة آخره يفجر


قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)).
فأي خطر أعظم من خلق يحجب العبد عن الجنة؟
وليس الكبر قوةً ولا رفعةً، بل هو قلة فقه بحقيقة الإنسان وحقيقة الدنيا؛ فكل نعمة زائلة، وكل منصب مؤقت، وكل جمال إلى أفول.

وقد تفرد الله جل وعلا بالكبرياء والعظمة، فلا يليق بعبد ضعيف أن ينازع ربه صفةً من صفاته، أو أن يتعالى على عباد الله بما لم يخلقه لنفسه.

أيها الأحبة، العجيب أن المتكبر يظن أن كبره يرفعه في أعين الناس، فإذا به يسقطه.
ويحسب أن الغطرسة تصنع له هيبةً، فإذا هي تصنع له مقتًا وبعدًا.
وما رأى الناس متكبرًا فأحبوه، ولا غليظًا فقربوا منه، ولا متعاليًا فاحترموه احترامًا حقيقيًّا.

بينما التواضع، عباد الله، يصنع القبول العجيب.
ترى رجلًا لا مال له، ولا جاه، ولا منصب، ولكنه محبوب.
لا يملك مفاتيح النفع، ولا أوراق الوعود، ولكن القلوب تميل إليه.
لماذا؟
لأن الله إذا أحب عبدًا نادى في السماء: ((إني أحب فلانًا فأحبوه))، فيحبه أهل السماء، ثم يُوضَع له القبول في الأرض.

فاتقوا الله، عباد الله، واحذروا داء الكبر؛ فإنه أول معصية عُصي الله بها في السماء، وأول معصية عصي الله بها في الأرض، به هلك إبليس، وبه خاب كل متعاظم.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله، واعلموا أن التواضع لا يكون بالأقوال وحدها، بل يظهر في السلوك والمعاملة:
في خفض الجناح، وفي طِيب الكلام، وفي حسن الاستماع، وفي احترام الصغير قبل الكبير، وفي رؤية الفضل لله لا للنفس.

التواضع أن تعرف قدرك، لا أن تنكر فضل الله عليك.
التواضع أن تحسن إلى الناس، لا أن تتصنع لهم.
التواضع أن ترى نفسك محتاجًا إلى رحمة الله في كل حال.

وتأملوا، رحمكم الله، عاقبة التواضع وعاقبة الكبر:
هذا متواضع، يرحل عن الدنيا، فتزدحم الجموع على جنازته، وتفيض العيون عليه، ويُذكر بخير.

وذاك متكبر، عاش عاليًا في نظر نفسه، ثم رحل وحيدًا، لا يأسف عليه أحد، ولا يترحم عليه قلب.

فاختر لنفسك، أيها المسلم، أي الأثرين تريد، وأي العاقبتين تحب.

فاجعلوا تواضعكم زادًا، ولينكم خلقًا، وخفض الجناح طريقًا، واسألوا الله قلوبًا سليمةً، ونفوسًا متواضعةً، وأخلاقًا ترضيه.

ليس كل من تعاظم عظيمًا، ولا كل من صُفق له صاحب قيمة.

فهناك فئة في المجتمع لم تصعد بعلم، ولم تتقدم بعمل، ولم تخدم مجتمعها، ولكنها أتقنت حيلةً واحدةً: التعالي المصطنع، وفرض الصورة.

لا يجلس إلا حيث يجلس الكبار، ولا يلبس إلا مثلهم، ولا ينظر إلى الناس إلا من عل؛ لا لأنه يستحق، بل لأنه قرر أن يتصرف كأنه يستحق.

والكارثة أن الناس تستجيب له؛ لا إعجابًا بالضرورة، بل خوفًا، أو مجاملةً، أو ضعفًا في الشخصية، أو «تسليكًا» كما يقولون.

والكلمة التي تقال له من باب المجاملة لا تذهب في مهب الريح، بل تزيد الوهم، وتضخم المرض؛ فتجده يعظم لأنه يستصغرهم، ويُهاب لأنه يحتقرهم، ويطارَد لأنه يهرب عنهم.

تبدأ لعبة قذرة: هو يزداد غرورًا، وهم يزدادون سعيًا لإثبات أنفسهم أمامه، فيكون للوهم هيبة، ويصبح للفراغ مكانة، ويتحول الاحتقار إلى سلطة.

المغرور في الحقيقة لا يصنع نفسه وحده؛ بل نحن من نصنعه؛ نصدق لعبته، ونعطيه على جوه، ثم نحاول إثبات أنفسنا أمامه.

هو لا يملك أصلًا يقوم عليه غير الصورة التي يقدمها لنا عن نفسه.

في المجتمعات القوية سابقًا، لم يكن أحد يقدَّم لأجل لباسه أو صورته المصنعة، ولا يُهاب لأنه تظاهر، ولا يُسمع له لأنه تكلف.

كان الكلام بقدر العلم، والصدر بقدر الخدمة للمجتمع، والقيمة بما أُنجز فعلًا.

أما اليوم فالمشهد معكوس: الأجرأ وقاحةً يتصدر، والأكثر فراغًا يتضخم، ومن لا يملك قيمةً حقيقيةً يراه الناس في برج عاجي.

المشكلة في الحقيقة ليست في هذا المغرور الذي يفرض نفسه على المجتمع، بل في المجتمع نفسه: كيف يسمح له، ثم يشتكي من تصرفاته؟
لا تسأل لماذا كثر المتكبرون؟ بل اسأل لماذا كثر من يمنحهم هذه المكانة؟

لو توقفنا عن المجاملة لسقطوا فورًا؛ لأنهم بلا قيمة حقيقية.
كثير ممن نراهم كبارًا، لو سحبت منهم مجاملة الناس وتصفيقهم، لانكشف حجمهم الحقيقي.

الفراغ لا يطلب اعترافًا.

القيمة الحقيقية في خدمة الناس، لا في خداعهم ولا التباهي أمامهم.

اللهم طهر قلوبنا من الكبر، وألهمنا التواضع لك ولعبادك.
اللهم ارزقنا قلوبًا خاشعةً، ونفوسًا لينةً، وأخلاقًا ترضيك.
اللهم اجعلنا ممن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
اللهم ارفعنا بالتواضع، ولا تبتلِنا بالكبر، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقم الصلاة.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]