|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تعريف العبودية إبراهيم الدميجي الحمد لله المعبود الحقِّ، والإله العظيم، والربِّ الكبير، أحقُّ من عُبدَ وأشْكَرُ من أُطيعَ، خلقنا ولم نَكُ شيئًا، وزرقنا ولا نستحق شيئًا. وعدنا رضوانه وجنَّته ومدده ومعونته إن أحسنَّا عبوديَّته وأصلحنا ديننا له واهتدينا صراطَهُ المستقيم، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل: 53]، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18] ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [محمد: 19]. إنَّ العبودية هي قطب الدين ورحاه، ومبدؤه ومنتهاه، فالإسلام عبادة، والإيمان عبادة، والإحسان عبادة، فالعبودية هي إحسان النية والقول والعمل لله. العبودية غاية الخلق، وعلَّة الإيجاد، وميزان المحبة، وبرهان التقوى، ويرتفع المؤمن عند ربه بحسب تحقيقه لهذه الغاية العظمى وسلوكه ذلك الطريق العظيم الشريف الذي هو عبادة الله جل وعلا. أما عن حد العبودية في اللغة: قال الأزهري: «العبادة هي الطاعة مع الخضوع. يقال: طريق مُعبَّد، إذا كان مذللًا بكثرة الوطء»[1]. وقال ابن فارس: «العين والباء والدال أصلان صحيحان، كأنهما متضادان، والأول من ذينك الأصلين يدل على لين وذل، والآخر على شدة وغلظ[2]. ومن الباب: البعير المعبد؛ أي: المهنوء بالقطران؛ لأن ذلك يذله ويخفض منه، قال طرفة: إلى أن تحامتني العشيرة كلُّها ![]() وأُفردتُ إفراد البعير المعبَّدِ»[3] ![]() ![]() ![]() وقال الجوهري: «العبد خلاف الحرِّ، تقول: عبد بيِّن العبودة والعبودية. وأصل العبودية الذل والخضوع. والتعبيد: التذليل، والمُعبَّدة: السفينة المقيَّرة، قال بشر في سفينة ركبها: معبَّدة السقائف ذات دُسْرٍ ![]() مضبَّرةٌ جوانبها رداحُ»[4] ![]() ![]() ![]() وقال ابن منظور: العبد: الإنسان حرًّا كان أو رقيقًا؛ لأنه مربوب لباريه جل وعز. يقال: تعبَّدت فلانًا؛ أي: اتخذته عبدًا. وفي التنزيل: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الشعراء: 22]. والتعبُّد: التنسُّك، والعبادة: الطاعة. وقيل: الطاعة مع الخضوع»[5]. وقال الراغب الأصفهاني: «العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل[6]، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، لهذا قال: ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴾ [هود: 2]. والعبد يُقال على أربعة أضرب: الأول: عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه؛ نحو: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ [النحل: 75]، الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلا لله، وإياه قصد بقوله: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ [مريم: 93]. والثالث: عبدٌ بالعبادة، والناس في هذا ضربان: عبدٌ لله مخلصًا، وهو المقصود بقوله: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ [ص: 41]، ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1]. وعبدٌ للدنيا وأغراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار»[7]. وجمع العبد الذي هو مسترقّ (عبيد)، وجمع العبد الذي هو عابد (عباد)، فالعبيد إذا أضيف إلى الله فهو أعم من العباد؛ لهذا قال تعالى: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [ق: 29]، فنبَّه إلى أنه لا يظلم من يختص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسمَّوا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك»[8]. أما اصطلاحًا: فقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن العبادة، فقال: «العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة»[9]. قلت: وهذا هو أجمع تعريف للعبادة. قال شيخ الإسلام: «فالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان للجار واليتيم والمسكين والبهائم، والدعاء، والذكر وأمثال ذلك من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله وخشيته الله والإنابة إليه، وإخلاص الدين لله، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا، والتوكل والرجاء والخوف، ذلك هي من العبادة لله»[10]. وقال ابن القيم في نونيته: فعبادة الرحمن غاية حبه ![]() مع ذل عابده هما قطبان ![]() وعليهما فلك العبادة دائر ![]() ما دار حتى قامت القطبان[11] ![]() وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه. [1] معجم التهذيب (3/ 2302). [2] قال: والأصل الآخر من بابه: العَبَدَة، وهي القوة والصلابة، يقال: هذا ثوب له عَبَدَة، إذا كان صفيقًا قويًّا، ومنه علقمة بن عَبَدَة. قلت: ولعل جذم شمَّر المشهور (عَبَدَة) من هذا الباب. [3] معجم المقاييس (701، 702). [4] الصحاح (2/ 438). [5] اللسان (6/ 48، 52). [6] وهذا غير ظاهر. [7] البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بتقديم عبد الدينار. [8] المفردات (322، 323)، وانظر: القاموس المحيط (1101). [9] العبودية، شيخ الإسلام ابن تيمية (23). وقيل: هي فعل المأمورات وترك المحظورات. وقال المقريزي: «واعلم أن للعبادة أربع قواعد؛ هي: التحقق بما يحب الله ورسوله ويرضاه، وقيام ذلك بالقلب واللسان والجوارح، فالعبودية اسم جامع لهذه المراتب الأربع، فأصحاب العبادة حقًّا هم أصحابه»؛ تجريد التوحيد المفيد (ص82)، ولاحظ أنه لم يفرق بين العبادة والعبودية وهو الصواب إن شاء الله. [10] العبودية (ص25)، ورسالة العبودية من ضمن مجموع الفتاوى (10/ 149ــ 232). [11] الدر النضيد للشيخ سليمان الحمدان (ص9).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |