|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الزهد في الدنيا: سر السعادة الحقيقية وراحة القلب د. أمير بن محمد المدري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة المؤمنون، الدنيا دار فناء، وما فيها من لذات وزينة لا تدوم، بل هي لعب ولهو يخدع القلوب، قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ... ﴾ [الحديد: 20]. كم من إنسان غُرَّ بهذه الحياة، واستغرق في طلب ملذاتها، حتى نسي ما أعد الله لعباده في الآخرة من النعيم الخالد، وغفل عن حسابه أمام الله. حقيقة الدنيا: هي مثل الماء أنزلناه من السماء، سرعان ما يذهب ويبقى ما عند الله، كما قال تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ... ﴾ [الكهف: 45]. ولذلك، الزهد في الدنيا هو التحرر من هذه الغفلة، وهو مفتاح القلب للراحة والسكينة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس »؛ رواه ابن ماجه. دروس من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -: لم يترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته مالًا ولا عبدًا، بل توفي بسيطًا زاهدًا، ذلك لأن قلبه كان معلّقًا بالآخرة، لا الدنيا. قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». أيها الأحبة، نحن ضيوف في هذه الدنيا، لا نبقى فيها إلا لحظة، فلنستعد للرحيل بالحسنات والعمل الصالح. فوائد الزهد: • راحة القلب وطمأنينة النفس. • زيادة في القرب من الله ورضاه. • تكفير للذنوب وخير للآخرة. لا تغرنّك زخارف الدنيا، فإنها سرعان ما تزول، ولا تغرنك الأموال ولا الأولاد، فكلها متاع قليل. قال تعالى: ﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [التوبة: 38]. نأتي إلى الدنيا ونحن سواسية ![]() طفلُ الملوكِ كطفل الحاشية ![]() ونغادر الدنيا ونحن كما ترى ![]() متشابهون على قبور حافية ![]() أعمالنا تُعلي وتَخفض شأننا ![]() وحسابُنا بالحق يوم الغاشية ![]() حور، وأنهار، قصور عالية ![]() وجهنمٌ تُصلى، ونارٌ حامية ![]() فاختر لنفسك ما تُحب وتبتغي ![]() ما دام يومُك والليالي باقية ![]() وغدًا مصيرك لا تراجع بعده ![]() إما جنان الخلد وإما الهاوية" ![]() روي أن عيسى - عليه السلام - خرج مع رجلٍ، وكان معه ثلاثة أرغفة، فقال: رغيف لي، ورغيف لك. ثم إن عيسى - عليه السلام - نام، فاستيقظ فلم يجد الرغيف الثالث. فقال لصاحبه: أين الرغيف الثالث؟ قال: لا أدري. فدعا غزالًا فذبحه وشواه وأكلاه، ولم يبقيا منه إلا العظام، فدعاه عيسى ÷فقام غزالًا بإذن الله، قال: سألتك بالذي أحيا هذا الغزال من الذي أكل الرغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق، فوجدا ثلاثة أجبل -جبال كبيرة- فحولها إلى ذهب - وقال: هذا لي، وهذا لك، والثالث لمن أكل الرغيف. قال: أنا أكلته. قال: لا خير في صحبتك وتركه. وعيسى - عليه السلام - يضرب المثل للحواريين بتفاهة الدنيا، فهذا الرجل أراد أن ينقل هذه الجبال الثلاثة إلى بلده فوجد اثنين، فأراد أن يستعين بهما على نقل هذا الذهب الكثير، قال الرجلان: ولم نقسم هذه الأجبل على ثلاثة أسلاف؟! نحن نقتل هذا الرجل ونأخذ هذا الذهب كله، وأضمرا في نفسيهما أن يقتلاه، فأرسلاه إلى السوق ليأتي بطعام، فبينما هو يمشي إلى السوق قال: ولم نقسمه إلى ثلاثة أجزاء؟! أنا أضع لهم سمًا في الطعام وأنفرد بالذهب، فجاء بالأكل وفيه السم، فما إن تلقياه حتى انهالا عليه ضربًا فقتلاه، ثم جلسا يأكلان فأكلا الطعام المحشو بالسم، فماتوا جمعيًا وتركوا جبال الذهب) «معجم ابن الأعرابي» (رقم 2232). أيها المؤمن، تحلَّ بالزهد، وكن كالراكب الذي استظل تحت شجرة، ثم مضى، لا تعلق قلبك بالدنيا، بل اجعلها وسيلة للآخرة، واعمل لدار البقاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |