ظلّ الرماد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كروم يحصل على ميزة سرية تجعل التصفح أسرع وأذكى.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أنواع المقاصد الشرعية باعتبار الشارع لها وعدمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طرح البدائل المشروعة للمحظورات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 41 )           »          في ضوء الرؤية الإسلامية للعمران والعمل .. معدلات الإنتاجية في زمن الرقمنة والذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3135 - عددالزوار : 623184 )           »          تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          من أقوال السلف في السحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          باب فيمن يخالف قوله فعله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حين يوجع القلب صوت الناصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-04-2026, 10:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,901
الدولة : Egypt
افتراضي ظلّ الرماد

ظلّ الرماد


. أحمد محمد فؤاد يوسف












حين تهاوت جدران الحيّ، لم يكن الصوت أعلى مِن صمت الناس. كأن الخراب حين يكتمل، يسرق حتى القدرة على الصراخ. كان «آدم» يقف على أطلال منزله، يَنظر إلى الركام كأنه يبحث عن ملامح بيتٍ كان يومًا يملأه دِفْء الأمّ وضحكات الإخوة.
الغبار غطّى الذاكرة، وصار الهواء ثقيلًا برائحة الحديد والنار. في ذلك الصباح، أدرك أن الحرب لا تقتل الناس فقط، بل تقتل الألوان، فتجعل الورد رمادًا، والمساءات رمادية إلى الأبد.
كانت أُمّه تجلس على حجرٍ مكسور، تضع رأسها بين يديها، وفي عينيها سؤال لا إجابة له: إلى أين نمضي؟ لم يَعُد للمدن اتجاه، ولا للأيام وَعْد. الطريق إلى السوق صار خطرًا، والخبز أصبح حُلمًا مؤجّلاً، والماء كنزًا لا يُنال إلا بثمنٍ من العرق والخوف.
لكنّها، رغم كل شيء، كانت تحاول أن تبتسم لولدها قائلة: «كل حرب تبدأ لتنتهي، يا آدم...».
في المساء، خرج «آدم» إلى أطراف الحيّ؛ ليملأ دلوًا صغيرًا من بئرٍ نجا من القصف. حوله يقف رجال بوجوه شاحبة، ونساء يلففن الخوف في عباءاتٍ صامتة. كلٌّ يحمل بيده شيئًا: وعاءً، أو صورةً، أو دعاء. وهناك، بجانب البئر، كان طفلٌ يرسم على التراب بيتًا ببابٍ مفتوح، ثم يبتسم ويقول لأخيه: «هنا سنعود». ضحك الجميع ضحكة صغيرة، كأنها صلاة خفيّة ضد اليأس.
الليل في السودان هذه الأيام لا يشبه الليالي الماضية. لا قمر يطلّ، ولا طيور تسكن الأشجار، حتى الكلاب توقفت عن النباح، كأنها فهمت أن لا أحد يسمع. في كل بيتٍ حكاية فُقدان، وفي كل زقاقٍ اسمٌ لم يَعُد يُنادَى. بعض الناس تركوا بيوتهم وساروا على غير هدًى، يَحْملون أكياسًا من ثيابٍ وأحلامًا صغيرة لا وَزْن لها. كان «آدم» يرى في وجوههم خريطة وجعٍ واحدة، تبدأ من الخوف وتنتهي بالرجاء.
ومع ذلك، كانت هناك ومضة.
امرأة عجوز تجلس عند أطلال مسجدٍ مُهدَّم، تجمع الأطفال حولها وتروي لهم قصصًا عن زمنٍ كان فيه السودان ضاحكًا، فيه نيل يغسل التعب، وسماء لا تَعرف الغبار. كانت تحكي وكأنها تُعيد للهواء نَفَسَه، وللتراب ذاكرته. اقترب منها «آدم»، فابتسمت وقالت: «يا بني، الخراب لا يدوم، والليل مهما طال سيُولَد فجر جديد، ربما لا نراه نحن، لكنَّهم سيرونه»، وأشارت إلى الأطفال.
حين عاد آدم إلى بيته في آخر الليل، جلس قرب أُمّه وأمسك بيدها. نظر من خلال النافذة المكسورة إلى المدينة التي تلمع تحت الدخان. في تلك اللحظة، شعر أن الأمل ليس رفاهية، بل ضرورة. وأن الصبر ليس صمتًا، بل مقاومة. وأن الذين بقوا رغم كل شيء، هم بذرة الوطن الحقيقية.
في الصباح التالي، حمل «آدم» مع جيرانه حجارة من البيوت المُهدَّمة، وبدأوا يبنون جدارًا جديدًا في الساحة. لم يكن بيتًا، ولا مدرسة، ولا جامعًا- كان جدارًا فقط، كتبوا عليه بالطبشور: «سنعيش».







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.45 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]