همس القلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحكم على الحديث بالضعف والغرابة والتفرد والقبول والرد ليس لكل من هب ودرج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          آبل تستعد لأكبر تحديث لـ"آيباد ميني" منذ 5 سنوات بشاشة oled (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 394 )           »          12 ميزة متوقعة في "آيفون 18 برو" أبرزها ذكاء اصطناعي واتصال بالأقمار الصناعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 379 )           »          تسريبات جديدة: Pixel 11a قد يحصل على معالج رائد وترقية طال انتظارها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 372 )           »          كم ستدفع إذا تعرضت شاشة MacBook Neo للكسر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 390 )           »          تقرير يكشف ثغرة في مراجعة آبل.. تطبيقات مراهنات تتسلل إلى App Store (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 405 )           »          OpenAI تجرى تعديلات على الوصول إلى الدردشة في تطبيق ChatGPT لـ Mac (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 415 )           »          هل تحتاج إلى كابل Cat8؟.. تعرف على أسرع كابل إيثرنت ولماذا قد لا تحتاجه فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 416 )           »          OpenAI توسّع أدوات الرقابة الأبوية في ChatGPT.. وإشعارات جديدة لأولياء الأمور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 415 )           »          جوجل تفتح أبواب الإبداع.. رموزها التعبيرية ثلاثية الأبعاد أصبحت مجانية للجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 404 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-04-2026, 10:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,481
الدولة : Egypt
افتراضي همس القلم

همس القلم.. سيقان ابن مسعود !

يعلّمنا الإسلام أن قيمة العمل لا تُقاس بضخامته ولا ببريقه الظاهر، وإنما تُوزن بميزانٍ أدقّ وأعدل: إنه ميزان النية والإخلاص؛ فالكلمة الطيبة، والنظرة الرحيمة، والإحسان في أبسط المواقف، كلها تتحول إلى عبادات جليلة إذا نوى بها المسلم مرضاة الله؛ وهكذا يصبح السلوك اليومي للمسلم ترجمةً صادقةً لعقيدته، ومِرآةً تعكس عمق إيمانه وحضوره مع الله في تفاصيل الحياة. وقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى الجامع بقوله: «إن الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالمؤمن المحسن يعبد ربه في صلاته وصيامه، كما يعبده في رحمته بالخلق، وإتقانه لعمل، ورفقه بكل شيء حوله. وبهذه الروح الشاملة يغدو الإسلام دين حياة، لا ينفصل فيه السلوك عن العبادة، ولا الأخلاق عن العقيدة؛ فالسلوك الصالح ليس مظهرًا إضافياً في حياة المسلم؛ بل هو ثمرة الإيمان الصادق، ودليل صدقه وإخلاصه.
  • ويرتبط هذا المعنى ارتباطًا وثيقًا بقاعدة عظيمة من القواعد الشرعية ألا وهي: (الأجر على قدر المشقة)؛ فكلما عظم الصبر، واشتد العناء، وخلص القصد، تضاعف الأجر وارتفعت المنزلة؛ غير إن الصبر الذي يُثمر الأجر الأعظم إنما هو الصبر الصادق في لحظته الأولى، عند مباغتة البلاء ووقع الصّدمة، ويؤكد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» وفي المقابل يكون الأجر كما في قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر: 10).
وهذا المبدأ يمنح العمل بعدًا إيمانيا عميقًا؛ فالتعب في الطاعة، والمشقة في خدمة الناس، واحتمال الأذى في الإصلاح أو التعليم أو العمل العام، كلها تتحول إلى قربات إذا واجهها المؤمن بثبات واحتساب منذ اللحظة الأولى، وكذلك الصبر على ما يواجهه المرء في الشارع والعمل من ابتلاءات بشرية كما في قوله -تعالى-: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا}، عندها لا يعود العناء خسارة؛ بل يصبح رفعة، ولا يكون الألم عبئًا، بل بابًا من أبواب القرب من الله ومضاعفة الأجر والثواب.
  • ومن أبلغ الشواهد على اقتران السلوك بالأجر قصَة المرأة التي رأت كلبًا يلهث من شدة العطش! فنزلت إلى بئر، فملأت خفّها ماءً وسقته، فشكر الله لها صنيعها وغفر لها وأدخلها الجنة؛ فلم يكن هذا الموقف عظيمًا في أعين الناس، لكنه كان عظيمًا عند الله؛ لأنه المطّلع على السرائر وأعمال القلوب، وهكذا يعلّمنا الإسلام أن العمل الصغير قد يسمو إلى أعلى الدرجات بصدق النيّة، وأن الرحمة هي أوسع أبواب الجنة.
  • وبذلك يدرك المسلم أن سلوكه مع الإنسان والحيوان والبيئة كلّها داخلة في ميزان الأجر؛ فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والابتسامة إحسان، والنفقة على الأهل عبادة إذا احتُسبت لله، وكذلك اللقمة يضعها الرجل في فم امراته؛ بل إن عمارة الأرض وعدم الإفساد فيها من طاعة الله القائل -سبحانه-: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}.
  • وهكذا يرسم الإسلام للمؤمن طريقًا متوازنًا، يجمع بين صفاء النيّة وجمال السلوك، وبين المشقة المحتسبة والأجر العظيم؛ فليكن كل فعلٍ يصدر عن المسلم خطوةً واعيةً إلى الله، ونفعًا للناس، وبذرة رحمة تُزرع في الأرض؛ فإن الله لا يضيع عمل عاملٍ، ولا ينسى دمعة مُتعبٍ، ولا يُهمل شربة ماءٍ تُسقى بها نفس عطشى، ولو كانت بيد بغيّ، ما دامت النيّة خالصة له وحده، وختامًا فإن ميزان الأعمال يوم القيامة ليس كموازين الدنيا؛ ولا أدلّ على ذلك من سيقان عبدالله بن مسعود الدقيقتين، فهما أثقل في ميزان القيامة من جبل أٌحُد!



اعداد: ذياب أبو سارة

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 10-05-2026 الساعة 02:30 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 88.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.24 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (1.96%)]