|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى... ﴾ سعيد مصطفى دياب قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 195]. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾[1]. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، جُمْهُورُ المفسرين على أن اسْتَجَابَ بمعنى أَجَابَ، فيكون المعنى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، أَيْ: فَأَجَابَهُمْ رَبُّهُمْ، وَيُعَدَّى بِنَفْسِهِ وَيُعَدَّى بِاللَّامِ، فَيُقَالُ: اسْتَجَابَ لَهُ وَاسْتَجَابَهُ، واستدلوا على ذلك بقولِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الْغَنَوِيِّ: وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النِّدَا ![]() فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ ![]() ***** ![]() ![]() ![]() والراجحُ أَنَّ اسْتَجَابَ أَخَصُّ مِنْ أَجَابَ؛ لِأَنَّ زيادةَ المبنى تدل على زيادة المعنى، فاسْتَجَابَ يُقَالُ لِمَنْ قَبِلَ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ، وَأَجَابَ أَعَمُّ، فَيُقَالُ لِمَنْ أَجَابَ بِالْقَبُولِ وَبِالرَّدِّ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الِاسْتِجَابَةُ هِيَ التَّحَرِّي لِلْجَوَابِ وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ. وقوله تَعَالَى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، وما قال: فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُمْ؛ لأنهم سألوا الله بوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ الذي يدلُّ عَلَى العنايَةِ بِالْمَرْبُوبِ، فقابَلهم الله تعالى على حُسْنِ دُعَائِهِمْ بِمِثْلِهِ عنايةً بهم، ومن عنايته تعالى بهم سرعة استجابته لهم، فالفَاءُ في قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ ﴾ للتَّعْقِيبِ. ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾: أي: اسْتَجَابَ لَهُمْ بِأَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاعَةِ: تَرْكُ الْإِثَابَةِ. وَ«مِنْ» في قوله: ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾: مُفَسِّرَةٌ؛ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ [الحج: 30]. ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾: جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، لِبَيَانِ أنَّهُمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، فالرِجَالُ مِثْلُ النَّسَاءِ فِي الطَّاعَةِ والثَّوَابِ، وَالنَّسَاءُ مِثْلُ الرِّجَالِ فِيهِمَا. ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾؛ أَيْ: الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فرارًا بدينهم، ﴿ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾: اضْطُرُّوا إلى ترك دِيَارِهِمْ، فخرجوا منها مكرهين، ﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾: اشتدَّ عليهم الأذى لإيمانهم بالله تعالى، ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾؛ أي: وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي فَقَاتَلُوا حتى قُتِلُوا. ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾؛ أَيْ: لَأَسْتُرَنَّهَا عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَلَا أُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا. ﴿ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ تحقيقًا لما طَلَبُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾، مصدر مؤكد، ومعناه يثيبهم الله ثوابًا يتفضلُ به عليهم. ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾؛ أَيْ: وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَحْسَنُ الْجَزَاءِ. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأساليب البلاغية في الآيات: الالتفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب في قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾، وذلك لإظهار كمال الاعتناء بشأن الاستجابة، وتشريف الداعين بشرف الخطاب[2]. والجناس في قوله: ﴿ عَمَلَ عَامِلٍ ﴾، ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾. والطباق في قوله: ﴿ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾. والترقِّي في قوله: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾. ووُضِع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾. والالتفاتُ من الغيبةِ في قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، إلى الحضور في قوله: ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ ﴾، وقوله: ﴿ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ ﴾، ومن الحضور إلى الغيبة في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾. والتخصيصُ في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾. [1] رواه الترمذي، أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، حديث رقم: 3023، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، حديث رقم: 17644، والحاكم، كِتَابُ التَّفْسِيرِ، وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، حديث رقم: 3174، وقال الألباني: صحيح لغيره. [2] تفسير أبي السعود (2/ 133).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |