|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رحيل الموسم... لا يعني رحيل الطاعة أبو سلمان راجح الحنق المقدمة: الحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة إرسال سيد الأنام، والحمد لله على ما مَنَّ الله به على عباده من مواسم الطاعات وتنوع الأعمال الصالحات، والحمد لله على إتمام الصيام، والحمد لله على أن توَّج الله تعالى ذلك الشهر المبارك بفرحة العيد وتوزيع الجوائز: ((للصائم فرحتان يفرحهما: فرح عند فطره، وفرح عند لقاء ربه))؛ [رواه البخاري ومسلم]. أيها المسلمون، لقد رحل ذلك الشهر الذي جعله الله تعالى محطة تزود من عمل الطاعات، وتنافس في الأعمال الصالحات، فهنيئًا لمن وفقه الله تعالى لاستغلال ذلك الشهر فيما يقربه إلى ربِّه ومولاه، وهنيئًا لمن استثمر شهره في عبادة ربه، وأصلح من حاله مع مولاه، وحرص على متابعة هدي رسوله صلى الله عليه وسلم في كل عباداته وطاعاته، فكان حقًّا مستثمرًا من الدرجة الأولى، وحقق نجاحًا في ميدان التجارة الرابحة، وحقق أرصدة عالية من الحسنات والأجور، وكان تاجرًا حاذقًا، ومنافسًا بارعًا، وحقق أرباحًا خياليةً من الأجور والحسنات. أيها المسلمون، إن جوهر العبادة في الإسلام هو الديمومة والاستمرار على عمل الصالحات، فرحيل الموسم لا يعني رحيل الطاعة؛ بل إن رحيل ذلك الموسم المبارك دافع إلى الاستمرار والتميز والجد والاجتهاد في مواصلة العمل الصالح، واستغلال الأوقات والأعمار فيما يعود عليك أخي المسلم بالأجر والخير والترقي في مدارج الكمال البشري من التقوى والخوف وحسن الظن بالله تعالى، والرغبة فيما عند الكريم جل جلاله. أيها المسلمون، هل نحن مستعدون أن نربط روحانية رمضان بواقع حياتنا، من الحرص على حضور الجُمَع والجماعات، والعناية بنوافل الطاعات، والاتصال بكلام الله تعالى، والحرص على السُّنَّة المطهرة في سائر الأعمال حتى نفوز بشرف الانتماء إلى كوكبة الصَّحْب الكرام الذين كانوا أحرص الناس على متابعة المعصوم صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون، هل سنحرص على الأذكار، وكثرة الاستغفار، وكثرة قراءة كلام الرحمن، والعناية بحضور مجالس العلم والفقه حتى نعبد الله تعالى على بصيرة وعلى علم ودليل من كتاب الله تعالى ومن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون، لماذا لا نضع هذه الجملة وهذه الكلمة نصب أعيننا وهي: الاستمرارية لا الكمال، أي أن نستمر على فعل الطاعات، والعناية بنوافل الأعمال الصالحات، وسؤال الله تعالى الثبات والدوام على ذلك حتى لقاء الرحيم الرحمن: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]. فالعبادة مستمرة، والعمل الصالح لا ينقطع: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: 120]. أيها المسلمون، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشعر أبو بكر أن بعض الناس متعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم تعلقًا ربما بفقده وموته يحصل له نوع من الفتور، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيبًا، ومعلنًا لها صريحة ومدوية أمام خيار الصحابة، ونقلت كلمته إلى كل مكان، وطارت بها الركبان، بل أن تلك الكلمة تناقلتها الأجيال جيلًا بعد جيل، وازدحمت بها المنابر والمساجد، وسُطِّرت في القلوب قبل الكُتُب، قال رضي الله عنه: أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144]. أيها المسلمون عباد الله، لنحذر كل الحذر من هدم البناء الإيماني، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92]. أيها الناس، ووجه الاستدلال في هذه الآية: أن الله تعالى ضرب مثلًا لمن يبذل جهدًا عظيمًا في البناء والعمل كاجتهادنا في رمضان، ثم يعود فينقض ذلك الاجتهاد بالتفريط والتقصير والتكاسل عن فعل الواجبات، وإهمال لكثير من نوافل الطاعات. فهذه دعوة لكل واحد منا أن يستمر على ما كان عليه من الخير والاستقامة والعمل الصالح الذي كان محافظًا عليه في شهر رمضان، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لا يمل حتى تملوا))؛ [رواه البخاري ومسلم]. أيها المسلمون، هل لنا أن نتعرف على لفظة الاستقامة؟ وماذا تعني في المصطلح الشرعي: الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابع التابعين؟ لماذا الاستقامة هي لزوم المنهج القويم. وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ [فصلت: 30]؛ أي: عملوا بطاعته ولزموا سُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام. سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الاستقامة، فقال: ألا تشرك بالله شيئًا. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب. وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ﴿ اسْتَقَامُوا ﴾ أخلصوا العمل لله. وقال علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ اسْتَقَامُوا ﴾ أدوا الفرائض. أيها المسلمون، إذًا القرآن الكريم والسنة النبوية والخلفاء الراشدون، وسائر الصحابة والتابعين وتابع التابعين، وأهل العلم الصادقين من سلف هذه الأمة المباركة، كل هؤلاء يوجهون الدعوة لي ولك ولكل مسلم ومسلمة أينما كان: أن نستقيم على العمل الصالح في رمضان وفي غير رمضان، حتى نحقق قول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحَبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإنْ قَلَّ))؛ [رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها]. أيها المسلمون، لماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))؛ [رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]. ووجه الاستدلال: أن تشريع صيام الست من شوال بعد رمضان مباشرة هو إشارة عملية إلى أن الصيام مستمر، وأن المؤمن لا ينقطع عن العمل الصالح بمجرد رؤية هلال العيد. عباد الله، فالاستقامة جامعة لأصول الدين: عن سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل آمنت بالله ثم استقم))؛ [رواه مسلم]. فمن هذا الحديث وهذا التوجيه النبوي الشريف لذلك الصحابي ولكل الأمة، هو المداومة، والمداومة قرينة للإيمان، وهي الاختبار الحقيقي بعد رمضان. قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله تعالى لم يجعل لعمل المؤمن أجلًا دون الموت. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه. الخطبة الثانية الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.أيها المسلمون، إننا في هذه الحياة الدنيا نزرع وغدًا نحصد بإذن الله. أيها الناس، أعجبتني هذه الكلمات وجدتها وتأملت فيها فرأيتها نافعة وواقعية من وجهة نظري، فقلت لو أني أذكرها ضمن الخطبة لأنه كما يقال: بالمثال يتضح المقال. قال أحدهم: الحياة مثل السوق الكبير، تتجول فيه وتأخذ ما يطيب لك من المعروض، ولكن تذكر بأن الحساب أمامك وستدفع ثمن كل شيء أخذته. أيها المسلمون، وهكذا نحن في هذه الحياة، فماذا يطيب لنا أن نعمله ونحرص عليه من الأعمال والأقوال، حتى نلقى الله تعالى، فعندها: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ [الصافات: 24]. والحساب في ذلك اليوم: ليس ثمة دينار ولا درهم إنما هو حسنات أو سيئات. فهل نصلح حالنا مع الله تعالى قبل فوات الأوان، وقبل حصول الآجال، وقبل أن: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ [سبأ: 54]. أيها المسلمون، ونختم هذه الخطبة بذكر نماذج من اجتهاد السلف الصالح في العبادة ومواصلة الأعمال الصالحات، وأن حياتهم كلها لله تعالى، ولم تعقهم تلك العبادات عن طلب الأرزاق، والصفق بالأسواق، وممارسة التجارات والبيع والشراء، وعن ممارسة سائر الأعمال من الجهاد وطلب العلم، وممارسة الزراعة والصناعة، والبناء، بل إن السلف الصالح وحياتهم هي نبراس للأجيال جيلًا بعد جيل؛ ولهذا نقل لنا التاريخ والعلماء والوعَّاظ عن نماذج عظيمة من السلف الصالح، وكيف كانوا وما هو حالهم بعد موسم شهر رمضان المبارك. كان السلف الصالح يدركون أن لذة الصيام لا تنقضي برؤية هلال العيد. ومن هذه النماذج: 1- أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان كثير الصيام، وكان مداومًا على الأعمال الصالحات بعد ذهاب مواسمها. 2- ومنهم من كانت حياته مع كلام الله تعالى القرآن الكريم. 3- وهكذا حالهم مع قيام الليل؛ قال ثابت البناني: كابدت قيام الليل عشرين سنة، وتلذذت به عشرين سنة. وغيرها من نماذج السلف الصالح، الذين علموا حقيقة الحياة الدنيا، وقصرها، وأن الأعمار قصيرة والآجال محدودة، وأن اليوم عمل ولا حساب وأن غدًا حساب ولا عمل. أيها المسلمون، بئس القوم قومًا جعلوا رمضان غاية أعمالهم، ولم يعرفوا الله إلا في رمضان. وهنيئًا لقوم جعلوا رمضان منطلقًا لأعمالهم، فنعم القوم قومًا عرفوا الله تعالى في رمضان وفي غيره. أيها المسلمون، رمضان كان سوقًا قائمًا وانتهى: ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر. قال أبو هريرة رضي الله عنه: ((أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وألا أنام حتى أوتر))؛ [رواه البخاري ومسلم]. وكان أبو بكر بن عياش يقول: لو سقط من أحدكم درهم لظل يومه يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.. ذهب درهمي ضاع ديناري، وهو يذهب عمره ولا يقول: ذهب عمري، ذهب شبابي. وكان من هدي السلف الصالح أنهم يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم رمضان. عباد الله، نحن على تقصير فيما فرضه الله تعالى علينا، فهل نتدارك هذا التقصير، وهل من توبة صادقة، وهل من حرص على مواصلة العمل الصالح، وهل من عزيمة صادقة لمواصلة الأعمال الصالحات بقية أعمارنا؟ اللهم اجعلنا كذلك يا رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [الزمر: 56 - 59]. ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |