|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أبواب الجنة وحِكَم تعددها يحيى سليمان العقيلي الحمد لله ربِّ العالمين، الكريمِ المنَّان، ذي الجود والعطاء والإحسان، الذي خصَّنا بصيام رمضان، وأنزل فيه القرآن: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أجودُ الخلق جودًا، وأكرمُهم إحسانًا، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الكرام الطيبين. فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، ولزوم ذكره وحسن عبادته؛ فهذا شهر الصيام ومدرسة التقوى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. معاشر المؤمنين، هذا شهر رمضان الذي تُفتح فيه أبواب الجنان، كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أولُ ليلةٍ من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي منادٍ كلَّ ليلة: يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كلَّ ليلة»؛ (صحيح الجامع). فلنقف- عباد الله- مع أبواب الجنة، وأسباب دخولها، وصفاتها، وحِكَم تعددها. أخرج الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمى الريَّان، لا يدخله إلا الصائمون». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله، دُعي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير؛ فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان». فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة من أيها دُعي، فهل يُدعى منها كلها أحد؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». قال القرطبي رحمه الله: الدعاء من جميعها دعاء تنويه وإكرام، ثم يدخل من الباب الذي غلب عليه عمله. إنها أبواب الجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين، تتلقاهم الملائكة عندها بالبشرى والترحاب، قال تعالى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]. أي: جماعة بعد جماعة؛ المقربون، ثم الأبرار، ثم من بعدهم، كلُّ صنف مع من يناسبه. وقال صلى الله عليه وسلم: «أول زمرةٍ تلج الجنة، صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الأَلُوَّة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يُرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرةً وعشيًّا». وأخرج مسلم عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد يتوضَّأ فيُسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوَّابين، واجعلني من المتطهرين، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». وبيَّن صلى الله عليه وسلم سعة أبواب الجنة فقال: «إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى»؛ (متفق عليه). وقال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد». فمن هم هؤلاء الصائمون؟ ليسوا من اقتصروا على صيام الفريضة فحسب، بل- والله أعلم- من جمعوا بين إتمام الفريضة بإخلاص وإحسان، والإكثار من النوافل، فتميَّزوا بكثرة الصيام حتى استحقوا هذا النداء والتكريم. معاشر المؤمنين، من حِكَم تعدد أبواب الجنة: بيان سعة أبواب الخير، ليكون للمسلم نصيب في كل باب؛ فهو لا يدري أي عمل يكون سبب نجاته، وأي حسنة ترجح ميزانه، ورمضان فرصة عظيمة لذلك. قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّ سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة»؛ (متفق عليه). ومن حِكَمها كذلك: تحفيز المسلم ليتخصص في بابٍ من الخير يداوم عليه، حتى يُدعى منه، فلا يرضى بالدون، ولا يكتفي بما عليه الناس، بل يسابق إلى المعالي، قال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [الواقعة: 10، 11]. وقال الإمام مالك رحمه الله لمن دعاه لترك العلم والتفرغ للعبادة: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق؛ فرُبَّ رجل فُتح له في الصلاة ولم يُفتح له في الصيام، وآخر فُتح له في الصدقة ولم يُفتح له في الجهاد، ونشر العلم من أفضل أعمال البرِّ، وقد رضيت بما فُتح لي فيه. ومن حِكَم تعدد أبواب الجنة: مراعاة تفاوت قدرات الناس ومواهبهم؛ فهذا ميدانه العلم، وذاك ميدانه الدعوة، وآخر ميدانه الصدقة، وكلٌّ مُيسَّر لما خُلق له. ومنها كذلك: زيادة الأمل، وتعظيم الرجاء، وحسن الظن بالله؛ فهي ثمانية أبواب عظيمة السعة، وسيأتي عليها يوم وهي كظيظة من الزحام. فبادروا- عباد الله- إلى أبواب الخير، كما قال تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |