خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صفات فعلية وصفات ذاتية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 1690 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 7044 )           »          عشان الجو حر الأيام دى.. 5 خطوات للحصول على مكياج ثابت لأطول فترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل اللانشون بخطوات سهلة وسريعة.. خليكى ناصحة ووفرى فلوسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          7 أطعمة لا يجب حفظها فى الثلاجة.. أبرزها الطماطم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 1873 )           »          7 خطوات هتساعدك على إنجاز مهامك اليومية.. من غير ملل أو إرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ترميها ولا تخليها.. متى يجب التخلص من مستحضرات التجميل وأدواته؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          6 طرق سهلة لتنظيم وقتك للاستعداد للامتحانات.. لو مش عارف تركز وتحفظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-03-2026, 05:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,838
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ

خطبة العيد لعام 1445 هـ

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الحمد لله الواحد العلام، الذي أكرَمنا بالإسلام، وأتَمَّ علينا شهر الصيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي وعَد المسارعين إليه بطاعته دار السلام، وأنعَم على التائبين بتكفير الآثام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من تقرَّب إلى ربه بالصلاة والصيام، صلى الله عليه وسلم عددَ ما خَطَّت الأقلام، وعلى آله الكرام وصحابته الأعلام، وعلى التابعين لهم، ومن سار على نَهْجهم واستقام.

أيها المسلمون، أُوصيكم ونفسي بالعيش مع الله والقرب منه وتَقواه؛ فتقوى الله وصية الله للأولين والآخرين؛ حيث قال في كتابه الكريم: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء:131]، ووصى الله بها عباده المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد؛ أما بعد:

فأيها العابدون لله والعابدات، عِشنا موسم الخيرات، وقد استفاضت مشاعر الأنس والجمال، أرواحنا ارتوت بجمال الصيام، ونفوسنا تغذَّت بروعة التراويح، وقلوبنا طابتْ بترانيم السور والآيات، رغم ظمأ الهواجر وتعب القيام، فإن الأنس بالله وسعادة القرب منه، وابتهال الألسن بدعائه، والتضرع إليه، والانكسار بين يديه - أزال كلَّ مَشقةٍ وجهد وعناء، وكما نَحرِص على نُمو الأبدان أيها الفضلاء والفاضلات، فلنحرص كلَّ الحرص على نمو الإيمان، فنموُّه على أقل القليل بأداء العبادات الواجبة، ويزهو ويعلو ويسمو بنوافل الطاعات، والاستكثار من المستحبات، وإذا زال الران عن القلوب، وذاب غشاؤه، استنارت الأفئدة، وأضاءت النفوس بحلاوة الطاعة وطعم الإيمان، وطيب الحياة ولذة العبودية لله رب العالمين.

أيها المؤمنون والمؤمنات، لا تطفؤوا وَهَجَ الإيمان بلَهيب العصيان، ولا تُخمدوا بريق الأعمال الصالحة بأجيج السيئات، ولا تُسْكِنوا لَمع الصالحات بظلمة المعاصي، فأَسْعدُ الناس مَن يحيا في هذه الدنيا بالله ولله ومع الله، فَيلتزمَ الجادَّة ويُديم الوصال، ويثبت على الطريق، وحينها يَشعُر بجمال الحياة وطيب العيش، وصدق الله حيث قال: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

المؤمن التقي الذي يعرف حقَّ الله، ولا يُضيعه مهما أُصيب بمصائب الدنيا ونكباتها، فهو يستشعر معية الله وقربه وتأييده، وأنه مهما عظُمت البلية، فهي صغيرةٌ حين يُفرِّجها الله الكبير المتعال على الإنسان من حيث لا يحتسب، فالله عز وجل يسمع الدعوات، ويُقيل العثرات، ويقضي الحاجات، ويكشف الكربات، فقل: يا ألله بقلب صادق، ويقين راسخ، وسوف يأتيك الفرج حقًّا وحقيقة، وقد وعد الله وَوَعْدُه هو الحق والحقيقة: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، وكلما اشتد البلاء وعَظُم قَرُبَ الفرج.

ولا ننسى حين نعيش أيامَ فرحٍ وسرورٍ في أجواء الأمن والإيمان، في أجواء راحة البال والاطمئنان، وهذا بفضل الله تعالى ومَنِّه على هذه البلاد، مأرز الإيمان ومَنبع الرسالة، لا ننسى أرض المحشر والمنشر، أرض الإسراء والمعراج، فأهلها يعيشون اللحظات التي نعيشها لكن بأجواء تختلف عن أجوائنا، أجواءُ فقدٍ بمعنى كل الفقد، فقدُ أمنٍ أو قريبٍ، أو مأوى أو عضوٍ، أو حاسةٍ أو طعامٍ، أو ماءٍ أو علاجٍ، أو تعليمٍ، أو على أقلِّ القليل فقدُ راحة البال، فقدٌ بكل ما تعنيه الكلمة من فقد، ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لقمان: 34]، لا أريد تعكير صفو العيد عليكم أيها الكرام، لكن نَوَد أن نَستشعر عظيم نِعم الله علينا التي تحيطنا من كل جانب، واستشعروا قول ربِّكم بكل ما يعني الاستشعار: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34]، ومن واجبنا الدعاء لإخواننا هنالك ليلَ نهارَ.

أيها المؤمنون والمؤمنات، تَميَّز شهر رمضان بالإيمان الذي تذوَّقنا حلاوته، والعمل الصالح الذي أبهج نفوسنا وأرَاحَها؛ من صيامٍ وصلاةٍ وصدقةٍ وقيامٍ، ودعاءٍ وذكرٍ، وتلاوةٍ للقرآن، ولتستبشروا أيها الطائعون وأيتها الطائعات ببشارة الله لكم، أولها: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82]، وثانيها: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التغابن: 9]، وثالثها: ﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 62]، ورابعها: ﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: 80]، ﴿ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37]، وخامسها: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطلاق: 11]، ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].

خمس بشارات: مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، وأمنٌ من الخوف، وأمانٌ من الحُزن، وثوابٌ مكتوبٌ مضاعفٌ، ودخولٌ للجنة دار القرار، وماذا ننتظر رزقًا بعد هذا الرزق والنعيم؟ أَحْيُوا أيامكم أيها المؤمنون بالعمل الصالح، ولا تستقلوا شيئًا من الصالحات، ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7]، ورُبَّ عملٍ صغير صالح لا نأْبه به يُثقل موازين الحسنات بالأجور العظيمة والمضاعفة، وليس هنالك مثالٌ أوضح ولا أبين من امرأة بغي سقت بموقها كلبًا، فغفر الله لها فأدخلها الجنة.

أيها المؤمنون والمؤمنات، عيشوا أيام عيدكم السعيد بكل بشاشة وطلاقةٍ للوجه مهما تكدَّر خاطركم، وتذكروا في عيدكم السعيد وبعد انقضاء أيام الجمال أيامَ الصيام والقيام، والترنم بالقرآن، تذكروا الوجوه المستبشرة في جنات النعيم، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23]، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [عبس: 38، 39]، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [الغاشية: 8 - 10]، ونسأل الله الكريم المنان من فضله، نسأله سبحانه وتعالى ألا تُفارق البشاشة وجوهنا لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ)).

لاقِ بالبِشرِ مَن لَقِيتَ مِنَ النَّاسِ، ومهما كان بينك وبين الذي أمامك من عتاب وحسابٍ، فلا تبخل بالبشاشة والابتسامة، فهي الآسرة وهي الساحرة، وهي الصدقة في ميزان حسناتك.

انشروا الابتسامة والفرح والسرور داخل بيوتكم خاصة، ارأَفوا بأبنائكم وبناتكم وأزواجكم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((ارْفُقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيتٍ خيرًا دَلَّهم على باب الرِّفق))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن يُحرم الرِّفق يُحْرَم الخَيْر)).

أيها الآباء والأمهات، كما أن من مسؤوليتنا تربية الأبناء والبنات، وتوجيههم ورعايتهم، والاهتمام بهم، ووقايتهم من الانحراف الأخلاقي والسلوكي، فإن من مسؤوليتنا أيضًا تجاههم: الحُنو بهم والعطف عليهم، وبث كلمات الحب لهم، وضمهم وتقبيلهم، والرأفة والرفق بهم، وهذا كله لا يعني التساهل في الواجبات والأمور الشرعية من صلاةٍ وحفظٍ للسان ونحوهما، نَبُثُّ لهم الحب والحنان بعذب اللسان وعطف الجنان، دونما أي تنازل لا يرتضيه الملك الرحمن، بل لنجعل من أثر بَثِّ عَبقِ الحبِّ لهم تَحبيبَهم في الله عز وجل، وفي كلِّ ما يحبه الله، فأي توجيه تريد أن يكون له الأثر الأقوى على أولادِكَ إن كانت العصبية والصوت العالي هما السائدان في البيوت، الرَّاحِمونَ يَرحَمُهم الرَّحمنُ، ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكم مَن في السماءِ.

وأخيرًا أيها المسلمون، وصيتي أترنَّم بها شعرًا لكل مسلم بينه وبين أخٍ له في الله أو في النسب تكدُّرُ صفوٍ أو تعكُّرُ جوٍّ:
أَيهجرُ مسلمٌ فينا أخاهُ
سنينَ لا يَمدُّ له يمينه
فأين عُرى السماحة والتآخي؟
وأين عُرى إخوتِنا المتينة؟
بَنَيْنَا بالمحبةِ ما بَنَيْنَا
وما باع امرؤٌ بالهجرِ دِينَه
علامَ نسدُّ أبوابَ التآخي
ونسكنُ قاعَ أحقادٍ دفينة


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الخطبة الثانية: خطبة العيد لعام 1445هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ أَكْمَلَ لَنَا شريعته، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَهُ، وَرَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى؛ أَعَانَنَا عَلَى صِيَامِ شَهْرِنَا، وَشَرَعَ لَنَا الْفَرَحَ بِعِيدِنَا، وَنَرْجُو الْفَرْحَةَ الْكُبْرَى يَوْمَ لِقَائِهِ،

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ أما بعد:

فوصيتي لي ولكم جميعًا بتقوى الله، تقوى الله في السر والعلن، تقوى الله في كل وقت وحين، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

رسالتي إلى النساء الكريمات، إلى شقائق الرجال، وقد زُيِّنَ للناس حبُّ النساء، أجمل ما تتحلى به المرأة الحياء والعفاف والحشمة والحجاب، فإياكن وإغراءَ الرجال؛ حتى لا يفسد المجتمع، أنتن الجواهر المكنونات، وبناء المجتمع ونهضة الأمة لن تكون بدونكنَّ، ومن أعظم ما تَقمن به من مهمات رعايةُ البيوت وحفظها، وتربية الأبناء، والاهتمام بالأزواج، بل ما يَقمن به النساء من بناءٍ للمجتمع والحفاظ على هُويَّته، لا يستطيعه ولا يتحمَّله الرجال، وإذا أردنا للمجتمع إصلاحًا، فلا بد من الاعتناء والاهتمام بصناعة نسائه صناعةً تَحفَظ لهم حقوقَهم وكرامتهم وأنوثتهم، إذا كان الرجال يَعمُرون الأرض ويَبنون حضارتها، فالنساء هنَّ مَن يَبنين الأجيال، ويَغرِسنَ القيم في المجتمع بعد أن يتمثَّلوها، اصنَع أمًّا واعية تنتج رعيلًا زاهيًا، الأمُّ هي الحياة، فإن نَزَعَتْ عن نفسها الحياءَ ساد في الكون الظلام، وانطفأت نجوم الأخلاق، الأم هي الكنز الثمين، ما أدَّت رسالتها بوصفها أمًّا، فإذا أظهَرت مفاتنها بغير طريق الحلال، فقُل على المجتمع السلام، وأبشِر بضياعه وفساده وهلاكه، الأم والزوجة والأخت والبنت، هنَّ القلب النابض للإنسانية، فقدُهنَّ فقدٌ للأحاسيس والمشاعر الفيَّاضة، وفقدُهنَّ القيمَ والمبادئ، فقدٌ واضطرابٌ للنظام الكوني الإنساني.

هذا، وصلُّوا وسلِّموا على خير البريَّة، وأزكى البشريَّة، رسولِ الله محمد بنِ عبد الله الهاشمي القرشي.

صلَّى عليكَ اللهُ يا خيرَ الورَى
وزكاةُ ربي والسلامُ مُعطَّرا
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ المصطفى
أزكى الأنامِ وخيرُ مَن وَطِئَ الثَّرى
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ وآلهِ
تَعدادَ حبَّاتِ الرِّمالِ وأَكثَرا
والآل والصَّحبِ الكرامِ أُولي النُّهى
وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا أَنْوَرا

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحق وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.

اللهم وفِّق إمامنا لِهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك، وتحكيمِ شرعك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم انصُر من نصرَ الدين، واخذُل اللهم من خذلَ عبادَك المُؤمنين.

اللهم انصُر المُجاهِدين الذين يُجاهِدون في سبيلِك، اللهم كُن لهم عونًا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم عجِّل لهم بالنصر والفرَج يا قوي يا عزيز، اللهم وأَدِر دوائِرَ السَّوء على عدوِّك وعدوِّهم.

اللهم كنْ لإخواننا في فلسطين، اللهم سدَّ حوائجهم، وفرِّج كُربتهم، وقوِّ عزائمهم، وأَزِلْ عنهم كلَّ محنةٍ وكُربةٍ وبلاءٍ وفتنة، اللهم لا حول لهم ولا قوة إلا بك، نَدرأ بك في نحور أعدائهم أعداء الدين، فانتصِر لهم يا ناصر المؤمنين.

اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا، وصالِحَ أعمالنا، اللهم ضاعِف لنا الأجور، وأَعظِم لنا الثواب، اللهم أَدِمْ علينا حبلَ الوصال بطاعتك، ومتِّعنا يا ألله بالقرب منك وعبادتك، والإنابة إليك وخشيتك.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 83.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 81.34 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]