نعمة الأمن في الأوطان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صفات فعلية وصفات ذاتية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 1690 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 7044 )           »          عشان الجو حر الأيام دى.. 5 خطوات للحصول على مكياج ثابت لأطول فترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل اللانشون بخطوات سهلة وسريعة.. خليكى ناصحة ووفرى فلوسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          7 أطعمة لا يجب حفظها فى الثلاجة.. أبرزها الطماطم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ثلاثون جزءًا |الدكتور زكي أبو سريع يحاوره الدكتور سيد أبو شادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 1873 )           »          7 خطوات هتساعدك على إنجاز مهامك اليومية.. من غير ملل أو إرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ترميها ولا تخليها.. متى يجب التخلص من مستحضرات التجميل وأدواته؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          6 طرق سهلة لتنظيم وقتك للاستعداد للامتحانات.. لو مش عارف تركز وتحفظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-03-2026, 02:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,838
الدولة : Egypt
افتراضي نعمة الأمن في الأوطان

نعمة الأمن في الأوطان

د. محمد بن مجدوع الشهري

الحمد لله مُؤمِّن الخائفين، ومديم النعم على الشاكرين، أحمده سبحانه على نعمة الأمن والإيمان، وأشكره على ما أفاء به من الاستقرار والاطمئنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الأمن أساس العمران، ومفتاح سعادة الإنسان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى جمع الكلمة، والناهي عن الفرقة والخذلان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أجلِّ النعم نعمة الأمن والاستقرار؛ نعمة إذا فقدت اختلت المعايش، وتعطلت المصالح، واضطربت القلوب، وضاقت السبل، قال الله جل وعلا: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، فالشكر قيد النعم، وسبب دوامها، وحارس بقائها، وقد امتن الله على قريش بالأمن فقال: ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 4]، فقَرَن الأمن بالقوت، وجعله قرين الحياة.

أيها المسلمون، نحن في هذه البلاد المباركة نعيش نعمة الأمن والاستقرار، ونؤدي شعائرنا في طمأنينة وأمان، ونجتمع في مساجدنا بلا خوف ولا اضطراب؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قال الإمام ابن القيم: "الدين والملك توأمان، فالدين أصل، والسلطان حارس، وما لا حارس له ضائع". وقال الماوردي: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا". والأمن لا يقوم إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة في المعروف.

عباد الله، ولوجود الأمن أسباب، فأعظمها لتحقيق الأمن: البعد عن الشرك بالله، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وحتى نصل إلى الأمن التام، علينا أن نكون لتحقيق مصالح بلادنا سعاة، ولدرء المفاسد عنها دعاة، ولنحذر من نشر الشائعات وتداولها، وتصوير وتداول مقاطع تتعلق بالأحداث فإنها من أسباب زوال الأمن؛ لما فيه من الإرجاف، وإشاعة الخوف، وإعانة العدو، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»؛ رواه مسلم. قال الإمام النووي: "فيه الزجر عن التسرع في نقل الأخبار، وأنه يكفي في الكذب أن يُحدِّث بكل ما سمع". فكم من خبر نقل بلا تثبت، فكان سببًا في خوف آمن، أو إرجاف مطمئن، أو إشاعة بلبلة في مجتمع! قال تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ [النساء: 83]، ثم قال: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النساء: 83]. قال الحافظ ابن كثير: "في الآية تأديب في ترك الاستعجال بالأمور قبل تحققها".

فاتقوا الله عباد الله، واحفظوا ألسنتكم، وصونوا مجتمعاتكم، واشكروا ربكم على نعمته؛ ليديـمها عليكم، ويبارك لكم فيها.

فمن هدي الإسلام: ترك الخوض فيما لا يحسن المرء علمه، ولا يملك زمامه، ولا يحسن تقديره، قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»؛ رواه الترمذي، قال الإمام ابن رجب الحنبلي: "هذا الحديث أصل عظيم في الأدب، ومن ترك ما لا يعنيه سلم من الشرور، "فالخوض في الأحداث والأزمات في المجالس ووسائل التواصل بلا علم ولا تثبت، ليس من الحكمة؛ بل قد يكون من الإرجاف وإشاعة الخوف، وقد نهى الله عن إذاعة الأخبار دون ردِّها إلى أهل الاختصاص؛ لأنهم أدرى بتقدير المصالح والمفاسد.

أيها المؤمنون، إن تصوير المقاطع المتعلقة بالأحداث الأمنية ونشرها قد يعرض الأنفس للخطر، ويعين المعتدي على مقصده، ويشيع الخوف بين الناس، والشريعة جاءت بسد الذرائع، وحفظ الأنفس، وصيانة المصالح، قال ابن تيمية: "ما أفضى إلى الفساد فهو منهي عنه، وإن كان في أصله مباحًا".

عباد الله، من شكر النعمة: الدعاء بدوامها، فأكثروا من الدعاء بحفظ بلادنا وقيادتنا، وأن يديم الله على هذه البلاد أمنها واستقرارها، وأن يحفظ جنودنا المرابطين، ويسدد رأيهم ورميهم.

ومن أعظم الدعاء: (حسبي الله ونعم الوكيل)؛ لـهجت بها ألْسُن الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل؛ قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقِي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران: 173]»؛ رواه البخاري، فكلمة: "حسبنا الله ونعم الوكيل" هي كلمة الاستنصار بالخالق، حين تنقطع حبال الخلائق، وهي ملاذ الخائفين، وسلوى الـمحزونين، و"حسبي الله" تعني: الله كافيَّ، فلا أحتاج لغيره، و"نعم الوكيل" تعني: نِعْمَ مَنْ فوضت إليه أمري، ونِعْمَ مَنْ يتولى شؤوني، وقال صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، ينتظر الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ؟»؛ فكأن ذلك ثقل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا»؛ رواه الترمذي، وأصله في البخاري.

واعلموا أن الاعتماد على الأسباب وحدها هو عين الخذلان، وإن ترك الأسباب كليةً هو عين التواضع المذموم؛ ولكن المؤمن يعمل بيده ويتوكل بقلبه، و"حسبي الله" تقولها حين تنسد أمامك الأبواب، فتفتح لك أبواب السماء، فالنجاة في التفويض، والعزة في الافتقار إلى الملك الجبار، ومن يحب بلده بصدق، ويريد له الخير والأمن فلا تراه إلا مطيعًا لربه، متبعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم، مطيعًا لولاة أمره، ألا وإن المحافظة على جماعة المسلمين من أصول الإسلام، وهي وصية الله بقوله: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، ووصية نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: «يد الله مع الجماعة»، والله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا.


يا شباب الإسلام، الزموا غرز علمائكم، وتشبثوا بجماعة المسلمين، وأكثروا من الدعاء لولاة أمورنا، واسألوا الله العفو والعافية من فتن ظاهرة وباطنة، أو أصوات ناعقة مفسدة، تبث سمومها من خارج البلاد أو عبر النت، نسأل الله أن يشفي صدورنا بعز الإسلام والمسلمين، وذل الكفر والكافرين، وحمى الله بلادنا من كل شر، وحفظها من كل مكروه، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله باسط الخيرات، واسع الرحمات، له في رمضان هبات وعطايا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يجيب داعيًا، ويهدي عاصيًا، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأنزلوا به حاجاتكم؛ فقد أقبلت ليالي الرجاء والعطاء والرحمة، ليالي العتق من النار.

عباد الله، لا تفتروا عن العبادة، وكونوا في مساجدكم، وخلف مصاحفكم وأئمتكم، قائمين راكعين ساجدين قارئين داعين مستغفرين، فما هي إلا ليالٍ قلائل يظفر فيها المقبول بعظيم الثواب، ويسعد فيها المرحوم بجزيل العطاء، فأروا الله من أنفسكم خيرًا يؤتكم خيرًا.

عباد الله، لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر؛ بل كان يعتكف في العشر الأواخر لينقطع عن الدنيا ومشاغلها متحريًا ليلة القدر.

أيها الصائمون، ما أحسن من قال: كنت أقول: كيف كان السلف يعكفون على القرآن طويلاً؟ فلما رأيت العاكفين على الجوالات زال عجبي، وعلمت أن القلب إذا أحب شيئًا عكف عليه، هل تتصورون أن بعض الناس من شدة تعلقه بالجوال ينام والجوال في يده.

أيها الصائمون، الإقبال على طاعة الله مطلوب كل وقت وحين، وفي العشر الأواخر يقترن فضل العبادة والزمان، فاهجروا لذيذ النوم، واطردوا عنكم الكسل، وكونوا مـمن أثنى الله عليهم بقوله: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 17، 18]، رددوا: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعْفُ عنا.

عباد الله، قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، وتكفير للسيئات، ومنهاة للإثم». فاجتهدوا في هذه الليالي المباركة؛ فمن صدق مع الله وفقه لما يريد، ومن علامات الصدق اجتناب ما يحول بين العبد وبين قيام الليل من ارتكاب المحرمات، ومن السهر على إثم أو غفلة، اللهم اغفر زلاتنا، وأمن روعاتنا، واستر عوراتنا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، اللهم من أراد ديننا وبلادنا وأمننا بسوء فأشغله في نفسه، وشتت شـمله، وافضحه على رؤوس الأشهاد، اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وأعنهم على البـر والتقوى، اللهم أعنهم على الحق، ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، واهدهم ويسر الهدى لهم، اللهم انصر جنودنا، واحفظ حدودنا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.57 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]