|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أمانة الكلمة وحماية الوطن الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل البركات، نحمده على نعمة الأمن والإيمان، ونشكره على ما تفضل به من الاستقرار والاطمئنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ القائل في كتابه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أمرنا بلزوم الجماعة وحفظ اللسان، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. أما بعد معاشر المؤمنين: فاتقوا الله تعالى حق التقوى، واعلموا أن نعمة الأمن هي الركيزة التي تقوم عليها مصالح الدين والدنيا، فلا طعم لرزق بلا أمن، ولا قرار لعيش بلا طمأنينة، إن ما ننعم به في هذه البلاد المباركة من استقرار وتلاحم يستوجب منا الشكر ليل نهار؛ فإن الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة. أيها الإخوة الكرام: إن من أخطر ما يهدد كيان المجتمعات في أوقات الأزمات: نشر الشائعات والتسرع في تناقل الأخبار؛ لقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من كل قول يزعزع النفوس، فقال صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع))؛ [رواه مسلم]، إن هذا الاندفاع في نقل "قيل وقال" دون تثبت، هو مسلك يضر ولا ينفع، ويوقد نار الفتنة من حيث لا يشعر صاحبه. عباد الله: إن مما ابتُلي به الناس في هذا العصر، الخوض في الأحداث الأمنية والسياسية عبر المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذا مسلك يخالف هدي القرآن الكريم؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، إن الـمراد الشرعي هو ترك هذه الموضوعات لأهل الاختصاص، ولمن ولاهم الله الأمر؛ فهم أدرى بالمصالح والمفاسد، وأبصر بمآلات الأمور؛ وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))؛ [رواه الترمذي]؛ فالانشغال بما لا تملك فيه علمًا ولا قرارًا هو ضياع للوقت، وإثارة للبلبلة، وخوض فيما حذر الله عنه بقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. فاتقوا الله فيما تقولون، واحفظوا ألسنتكم عما لا تعلمون. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، والصلاة والسلام على خير خلقه.أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واحذروا كل الحذر من تصوير أو تداول المقاطع المتعلقة بالأحداث الأمنية؛ إن تداول هذه المشاهد يعد نوعًا من "الإرجاف" المحرم؛ لما فيه من إشاعة الخوف في قلوب الآمنين، وتعريض أنفس ومصالح العباد للخطر، بل إن فيه إعانةً للعدو ليطلع على ما لا ينبغي الاطلاع عليه، فيتمادى في عدوانه، كن حصينًا لبلدك، ولا تكن عينًا لعدوك من حيث لا تدري. أيها الـمسلمون: إن الواجب الشرعي علينا جميعًا في مثل هذه الأوقات، هو الالتجاء إلى الله بالدعاء، فأكثروا من التضرع أن يحفظ الله بلادنا وقيادتنا، وأن يديم علينا عزنا وقوتنا، اللهم احفظ المملكة العربية السعودية بحفظك، وأدِم عليها أمنها وأمانها ورخاءها، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم احفظ جنودنا المرابطين، الذين يذودون عن ديارنا، اللهم سدد رأيهم، واربط على قلوبهم، وسدد رميهم، وانصرهم على من عاداهم، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين. عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |