|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الزكاة د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري الحمد لله ربِّ العالمين، الحمد لله حمد الشاكرين، الحمد لله كما يُحب ربُّنا ويرضى، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فاتَّقوا الله يا عباد الله فأنتم في شهرٍ حصاده التقوى. أيها المؤمنون، شهر رمضان شهرٌ لتزكية النفوس، وتطهيرها بالصوم والصلاة والقيام وقراءة القرآن، وقد خصص كثيرٌ من أصحاب الأموال شهرَ رمضان لإخراجِ زكاةِ أموالِهم، فتزدادُ نفوسهم طهارةً وتزكيةً؛ كما قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103]، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 16]. الزكاة يا عباد الله ركنٌ أساسٌ من أركان الإسلام، وشعيرةٌ من شعائره الكبرى، قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع عدة من القرآن، فقال سبحانه وتعالى حاثًّا عليهما: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]. فيا مَن حرَص على العمل الصالح في هذا الشهر الفضيل، ويا مَن يسابقُ إلى ختْم كتاب الله، آتِ الزكاة وأنفِق مما رزقك الله، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 110]، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 56]، فحينما بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم معاذَ بن جبل، وصاه بأن يُعلمهم أن الله افترَض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فتُرد على فقرائهم، يُوسَم بالفسق مَن منعها، ويُحكم بالكفر على مَن أنكر وجوبها، فليست إحسانًا اختياريًّا، ولا صدقةً تطوعية، وإنما هي فريضةٌ تتمتع بأعلى درجات الإلزام الخُلُقي والشرعي، فالمال مال الله، هو المتفضل به على الأغنياء، والزكاة حقٌّ كتبه الله عز وجل للفقراء، من يؤديها يؤدِّيها وجوبًا لا تفضلًا وامتنانًا، قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: ((أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصَموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله))، وقال صلى الله عليه وسلم مبينًا عقوبة مانعيها في الدنيا: ((ما منع قومٌ الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين))، وأما عقوبة مانعيها في الآخرة، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34، 35]، فالأمر جِدٌّ أيها المؤمنون لا يقبَلُ التهاونُ فيه أبدًا، فالزكاة أيها المؤمنون تجب في الأموال عمومًا إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحولُ، والأموال التي تجب فيها الزكاة: الذهبُ والفضةُ والزروع والثمار، والكسبُ من التجارةِ، والخارجُ من الأرض من معدن وكنوز. وأما الدَّين، فإذا كان مرجوَّ الأداء، بأن كان على موسرٍ مُقرٍّ بالدَّين، فهذا يعجل زكاته مع ماله الحاضر في كل حول، وأما إذا كان الدَّين على مُعسر لا يُرجى يسارُه، أو على جاحد ولا بيِّنة عليه، أو على مُماطل، فلا زكاة على صاحب الحق حتى يستوفي دَينه، فيَقبضه ثم يزكِّيه عن عامٍ واحد حالًّا، فتبرأ ذمتُه، أو بعد مرور حولٍ جديد من قبضه للدَّين، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء. عباد الله، ما تصدَّقتم من صدقة، وأنفقتم في الخير من نفقة، فهو يُخلفه على المنفق، إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدَّخره له في الآخرة، وصدق الله القائل: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾ [سبأ: 39]، فأَنفِق يا بن آدم يُنفِق اللهُ عليك، وما نقص مالُ عبدٍ من صدقة! بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات وحكمة، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ وخطيئة، استغفروه إنه كان غفارًا. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، قال في محكم التنزيل: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [المعارج: 24، 25]، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّهُ من خلقه وخليلُه، حثنا على الصدقة فقال: ((الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))، ثم أما بعد:فاتقوا الله يا عباد الله في زكوات أموالكم، اتَّقوا الله فيها، ولا تُنفقوها إلا لمستحقيها، ومستحقوها كما بيَّنته آيات القرآن: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60]، والفرق بين الفقير والمسكين أن الفقير شديد الحاجة، أما المسكين فعنده كسبٌ لكن لا يَكفيه. واعلموا عباد الله أن الصدقة على القريب مما لا تجب عليه النفقة من ولد ووالدٍ، صدقةٌ وصلةٌ، فلا مانع ولا تثريب على إعطاء الزكاة للمحتاجين من الأعمام والأخوال والأصهار، وحتى الإخوة والأخوات وأبنائهم. وكما يجوز أيها المؤمنون تقديمُ الزكاة عن وقتها لحاجةٍ أو مصلحةٍ، فإنه لا يجوز تأخيرُ إخراجِها إلا لحاجةٍ داعيةٍ، أو مصلحةٍ معتبرةٍ تقتضي ذلك، مثل أن يؤخِّرها ليدفعها إلى فقيرٍ غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين. أيها المؤمنون، بما أن الزكاة رُكن من أركان الإسلام، ومصارفها محددةٌ في كتاب الله، فيجب على المسلم أن يتحرَّى إيصالها إلى مستحقيها، حتى تبرأ ذمتُه أمام الله، وأما التهاون في دفع الزكاة لجهات خارجية مجهولة، لا يُعلَمُ عن مصداقيتها شيءٌ، فلا يسقط الواجب الشرعي عن الإنسان، فلا بد من التحري والتبيُّن من حقيقة هذه الجهة؛ لذا فإن الوسيلة الشرعية لإخراج الزكاة؛ إما أنك أيها المزكي لمالك تعرف هذا المحتاج معرفةً شخصيةً، وإما تُخوِّل بذلك جهةً رسميةً معتمدةً مصرحًا لها بجمع الزكاة وإيصالها إلى مُستحقيها؛ كمنصة إحسان التي تسهم في تنظيم الأعمال الخيرية والتنموية والزكاة والصدقة تنظيمًا دقيقًا وتقنيًّا، بحيث يضمن المتبرع إيصال ماله إلى مستحقيه، ومنصة (فرجت) التي تسعى لسداد ديون المعسرين الموقوفين في القضايا المالية الحقوقية، ومنصة جود للإسكان التي تسعى إلى تلبية الحد الأدنى المقبول للأُسر المحتاجة للأمور الأساسية؛ بما في ذلك الغذاء، الصحة، التعليم، السكن، الملبس والمواصلات، وغيرها مما يكون تحت إشراف الجهات الرسمية، فاحرِصوا يا عباد الله على أداء الركن الثالث من أركان الإسلام أداءً يُسقط الواجب الشرعي عنكم بإيصاله إلى مستحقيه.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |