|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ماذا بعد رمضان؟ الشيخ خالد بن علي الجريش بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبيه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: فمرحبًا بكم إخوتي الأكارم في برنامجكم "نفحات رمضانية"، ومعنا موضوع بعنوان: ماذا بعد رمضان؟ إن تلك الأزمان الفاضلة العظيمة كشهر رمضان، لها أثرُها الملموس والمحسوس على النفوس، فتلك النفوس صامت وقامت، وأَخبتت وخشعت واستغفرت، وأيضًا تصدقت وركعت وسجدت ودعَت، فلا بد أن يكون لتلك الفعال والخصال أثرٌ فعَّال بتوفيق الله تبارك وتعالى، فإن لم تجد الأثر فراجِع نفسك! وحول هذا الموضوع "ماذا بعد رمضان؟"، أضَع بين يديك المباركتين تلك الهمسات التالية: الهمسة الأولى: إن شهر رمضان هو دورة عظيمة إيمانية تربوية، لا بد أن يكون لها أثرُها ومخرجاتها الطيبة على أرواحنا وسلوكنا، فالصيام له أثرٌ في تحصين الجوارح، والقرآن وكثرة تلاوته له أثرٌ في صلاح القلب، وكثرة الذكر له أثرٌ في تربية اللسان، وهكذا يكون الأثر بعد رمضان شاملًا للروح والجسد؛ فاحرص أخي الكريم على التماس ذلك الأثر خلال وبعد رمضان، واستصْحِبه دائمًا في وقتك وزمانك. الهمسة الثانية: إن التغيير الإيجابي مَطلب كبير للنفوس الكريمة نتلَّمسه في كل وقت، لكنه في الأوقات الفاضلة أكثر بحثًا، فاجعَل ذلك في فكرك دائمًا، فيُمكن لمن استسهل الغيبة أن يكف عنها؛ لأنه أمسك لسانه خلال هذا الشهر المبارك، وأيضًا كذلك من كان مدخنًا فيُمكن له الإقلاع عنه؛ لأنه تركه ساعات النهار كلها، فبحول الله تعالى ثم بعزيمته وحكمته، ومساعدة اللجان لمكافحة التدخين، يمكن أن يتخذ قرارًا حاسمًا في الترك، وهذا هو التغيير الإيجابي، ومَن كان متهاونًا في صلاته - يؤخِّرها أو يجمعها مع غيرها - فقد آن له أن يتفهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59]، والغي وادٍ في جهنم نعوذ بالله من ذلك. ونحو ذلك من سائر المعاصي والمخالفات، فالتغيير الإيجابي مطلب الجميع؛ حيث صُفدت الشياطين والجو إيماني يساعد كثيرًا، والحال حال صيام وقيام وتلاوة، وخير متتابع، فهي فرصة كبرى لمن أراد التغيير. الهمسة الثالثة: إن من مخرجات هذا الشهر المبارك أن يستثمر المسلم ذلك الوقت في استمراره على طاعة الله تعالى بعد رمضان، فتزيد في صلاتك وذكرك وتلاوتك، وصيامك وإحسانك، فهذه المصالح مما يستصحبه المسلم بعد رمضان من مدرسة رمضان. الهمسة الرابعة: هنيئًا للمقبولين وعزاءً للمحرومين، وهذا علمه عند رب العالمين، فعلينا جميعًا إحسان العمل والدعاء بالقبول، لعل الله أن ينظر إلينا نظرة المرحومين، فيتقبَّل منا بفضله وكرمه، وإن من علامة القبول للحسنة الحسنة بعدها، فاستمرَّ على إحسانك. الهمسة الخامسة: سؤال كبير أَطرحه عليك أخي الكريم: إن بعض الناس قد يدخل عليه شهر رمضان وعليه عدد من المعاصي والسلبيات، فالسؤال: هل سيخرج رمضان وهو كذلك بمعاصيه وسلبياته؟ نعوذ بالله من ذلك، فأين أثر الشهر بصيامه وقيامه وذكره وأعماله؟ ماذا عمل شهر رمضان في مثل هذه الشريحة التي نعوذ بالله أن نكون منهم؟ ونسأل الله تعالى لنا ولهم العافية. إن تلك الشريحة هم من إخواننا وأخواتنا الكرام علينا، وهم منا ونحن منهم، ونُحب لهم مثل ما نحب لأنفسنا من الخير، فندعوهم من هذا المنبر المبارك وفي هذا الشهر المبارك أن يغيِّروا تلك المخالفات إلى طاعات؛ ليَربحوا الدنيا والآخرة بإذن الله تبارك وتعالى، أما إذا لم يفعلوا ذلك، فليفكروا في نعم الله تبارك وتعالى عليهم، وليستعملوها في طاعته ويشكروه عليها قبل أن تُسلب منهم لا قدَّر الله؛ فإن شكر النعمة يزيدها وكفرها يزيلها. الهمسة السادسة: إن من تلك السلبيات والآفات آفةَ الغيبة، وبعض الناس قد اعتادها وصارت سجية له في مجالسه ومحادثاته، فهل سيعزم هذا وأمثاله على المحافظة على حسناته من خلال تركه للغيبة؟ وعدم تقسيم حسناته على خلْق الله وهو أحوجُ ما يكون لها؟ الهمسة السابعة: بعد صيام رمضان يُشرع صيام أيام عدة، فعلينا جميعًا صيامها أو صيام شيء منها، ومن ذلك صيام ست من شوال، وعرفة وعاشوراء، والاثنين والخميس، وشهر محرم، وثلاثة أيام من كل شهر، ونحو ذلك؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"؛ متفق عليه. وصيام اليوم هو سُويعات يُمسك فيها الصائم عن المفطرات، وأيضًا فكِّر في المكاسب قبل أن تفكر في المتاعب. الهمسة الثامنة: حيث إن العبادة يعتريها ما يعتريها من النقص وعدم الكمال، فليَحرِص المسلم على تكميل ذلك النقص بالعبادات المتوافقة مع هذا العمل، فلكل ركن من أركان الإسلام ما يتوافق معه من التطوعات، ولذلك يشمل ركن الصلاة تطوعات النفل، ومن ذلك السنن الرواتب وصلاة الضحى وصلاة الوتر، وما إلى ذلك من التطوعات والصلوات المطلقة والمقيدة من النوافل، وكذلك صيام رمضان يُرقِّعه، ويُعوض النقص فيه صيام التطوع؛ كصيام الست من شوال والاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، ونحو ذلك. والركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج، يرقعه ويعوض النقص فيه الحجُّ الآخر، وكذلك العمرة ترقع وتعوض النقص الحاصل في العمرة، وكذلك عموم صدقات التطوع ترقع النقص الموجود في الفرائض من الزكوات، ومما يشمل ذلك كله الاستغفار عن ذلك الخلل والنقص. الهمسة التاسعة: اسألوا الله تبارك وتعالى القبول لأعمالكم، فإن القبول محجوب عنكم، وكان مما يهم السلف ويقفون عنده كثيرًا قبول الأعمال، ولكن ظُنُّوا بربكم خيرًا بأنه قبِل منكم جميع أعمالكم، فالله عز وجل عند ظن عبده به. وإياكم وهاتين الآفتين في أعمالكم وهما خطيرتان: الآفة الأولى: الرياء في العمل؛ بحيث يقصد الإنسان بعمله مدحَ الناس وثناءهم، ويقصد به أمر الدنيا، فهذا ليس له من عمله شيء، وقد ورد في الحديث: "هو للذي أشرك"، وفي الحديث الآخر: "تركته وشركه". الآفة الثانية الخطيرة: العُجب في العمل؛ فلا تَمُنَّ بعملك الصالح على الله، وتتصور أن هذا العمل هو بحولك وقوتك، ولكن اعمله معتقدًا أنه كله مَحض توفيق من الله تعالى، وبعونه وقوته عز وجل، وكن خائفًا من تقصيرك فيه. أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبَّل من الجميع أعمالهم، وأن يبارك في جهودهم.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |