من ثقافة القول إلى حياة الامتثال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-03-2026, 06:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي من ثقافة القول إلى حياة الامتثال

من ثقافة القول إلى حياة الامتثال


يا صاحب الطريق، يا من يحمل في صدره شيئًا من شرف الطلب، ويذوق في قلبه شيئًا من حلاوة القرآن، ويحمل في ذهنه خرائط كثيرة من المسائل والمحفوظات والفوائد؛ ثمة سؤال قرآني جليل يستحق أن يقيم في صدرك إقامةً طويلة: ما الذي يصنع العقل الرباني في الإنسان؟ وما الذي يرفع المرء من تكديس المعلومة إلى فقه البصيرة؟ وما الذي يعبر به تلك المفازة الممتدة بين العلم والعمل، بين التلاوة والتحول؟
القرآن فتح هذا الباب بعبارة تهزّ البنية الداخلية لطالب العلم: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}. لاحظ معي أن القرآن يربط بين العقل والعمل ربطًا يكشف عن حقيقة عميقة في فقه التزكية: العقل في الميزان القرآني لا يقتصر على وفرةَ المعلومات، ولا سعةَ المحفوظات، ولا القدرةً على التفسير المجرد، بل هو نسبة التفاعل العملي مع الحق، هو مقدار ما يتحول به العلم إلى عبودية، وما تنقلب به الآية إلى سلوك، وما يصير به الهدى هيئةً في اليوم والليلة.
ولهذا كانت المفازة المتعبة عند كثير من طلبة العلم مفازةً بين إدراك الفكرة والانقياد لها؛ يعرف المرء منزلة الخشوع، ثم يظل قلبه في قحط وجداني، ويحفظ أبواب الإخلاص، ثم تبقى النفس في دائرة شهوة الثناء، ويتكلم عن أثر القرآن، ثم تمكث الروح تحت وطأة جفاف عدم العمل به، لأن العلم حين يدخل الذهن وحده يظل في مرتبة الخبر، وحين يلامس العمل يصبح نورًا كاشفاً للغفلة، ويصبح رأس مال قلبي، ويغدو قوةً تغييرية داخل البنية النفسية.
ولهذا جاء العلاج مباشرةً بعد هذا السؤال الزاجر المبصر: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ۝ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. كأن القرآن يقول لك: العبور من المعلومة إلى التحول يحتاج إلى صبرٍ تعبدي يحرس الطريق، ويحتاج إلى صلاةٍ مركزية تعيد ترتيب القلب، ويحتاج إلى خشوعٍ استحضاري يربطك بلقاء الله والرجوع إليه.
وكلما ازداد العبد إقامةً للصلاة ازداد نصيبه من العقل القرآني؛ لأن الصلاة تجمع الذكر، والخضوع، والمراجعة، وكسر الاستغراق في تفاهة العاجل، وتعيد الإنسان من شتات الخارج إلى مركزية الوجهة.
وبهذا تكون إحدى أعظم الوصايا في تجاوز هذه المفازة: اعمل بما تعلم، وأقم الصلاة إقامة من يريد أن يخرج من الصحراء المعرفية إلى الحديقة الإيمانية، ومن ثقافة القول إلى حياة الامتثال، ومن ازدحام الدروس إلى سكينة العبودية.
يا رب، يا من لا يضيع عنده صدق الساعي، ولا تخفى عليه دمعة المنيب، اجعل بين العلم والعمل وصلةً حيةً في نفوسنا، واحملنا على الحق حملًا جميلًا، واهدنا إلى إقامة الصلاة على وجهها، وامنحنا من اليقين ما يجعل الآخرة حاضرةً في ضمائرنا، ومن الفهم ما يجعلنا نرى في كل آية دعوةً إلى حياةٍ أصفى، وقلبٍ أتقى، وخطوٍ أقرب إليك
_____________________
الكاتب: علي آل حوّاء




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.34 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]