النار في معتقد أهل السنة والجماعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف يتم الوقاية من شلل الأطفال؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أنواع لقاح شلل الأطفال وجرعاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          لقاح شلل الأطفال الفموي، معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 2141 )           »          الثبات على الدين في ظل الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الوصية بالجار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حقوق الأبناء على آبائهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أهمية تربية الأبناء على الصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          5 عادات صباحية بسيطة تعزز كثافة الشعر وتدعم صحته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          وصفات طبيعية لترطيب كل أنواع البشرة.. اختارى الأنسب لنوع بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-03-2026, 09:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,031
الدولة : Egypt
افتراضي النار في معتقد أهل السنة والجماعة

النار في معتقد أهل السنة والجماعة

محمد بن سند الزهراني

الحمدُ للهِ العليمِ الحكيمِ، الذي لا يظلمُ مثقالَ ذرَّةٍ، ولا يَغيبُ عن علمِه خافية، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الحكمُ وإليه المرجعُ والمآب، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بلَّغ الرسالةَ وأدَّى الأمانة، وأنذرَ الناسَ من يومٍ تشخصُ فيه الأبصار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

في مقابل جنة الخلد التي هي مَظهر فضل الله ورحمته، تقوم النار مظهر عدل الله وحكمته، فهي دارُ الجزاء لمن كفرَ بنعمه، وجحدَ آياته، واستكبر عن عبادته، وأصرَّ على معصيته، ليست النار ضربًا من الرمزية، ولا وعيدًا تربويًّا يُراد به الترهيب فحسب، بل هي حقيقةٌ غيبيةٌ ثابتة، مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، كما قرَّره أئمة أهل السنة والجماعة؛ قال الله تعالى: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وصيغة الإعداد في اللغة دليلُ الإنشاء والتحقق، لا الوعد والاحتمال.

وعلى هذا، فالإيمان بالنار أصلٌ من أصول الإيمان باليوم الآخر؛ لأنه مظهرٌ من مظاهر عدل الله تعالى؛ إذ تقتضي الحكمة الإلهية ألا يستوي من أنكر وكفَر مع مَن أطاع وشكر، ومن هنا كانت النار دارًا قائمةً إلى الأبد، لا تفنى ولا تبيد، عدلًا منه وحكمةً لا اعتراض عليها؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ [فاطر: 36]، وقال عز وجل: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ [المائدة: 37].

فالنار إذًا دار بقاءٍ للكافرين وعدلٍ للمجرمين، لا يُهلكهم الله فيموتوا، ولا يخفَّف عنهم العذاب فيرتاحوا، بل يعيشون فيها دائمةً وعذابًا مقيمًا.

أما المؤمنون العُصاة، فإنهم إن دخلوا النار بذنوبهم، فإنهم لا يَخلُدون فيها، بل يُطهَّرون من خطاياهم، ثم يُخرجهم الله برحمته وشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما دلَّت عليه النصوص القطعية، وهذا من عدل الله ورحمته؛ إذ لم يجعل النار دارًا خالدة إلا لمن مات على الكفر والعناد.

وقد فصَّل العلماء في أصناف أهل النار وأسباب دخولها، فذكروا أن أعظمها الكفر بالله، ثم النفاق الذي يُبطن الكفر ويظهر الإيمان، ثم الظلم والبغي والعدوان على الخلق، ثم الإعراض عن ذكر الله والانغماس في الشهوات، وكلَّما زاد الكفر والعناد، اشتدَّ العذاب وتنوَّعت أنواعه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأحقاف: 19].

وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُؤتى بالموت يوم القيامة، فيُذبح بين الجنة والنار، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلودٌ فلا موت»، فيزداد أهل الجنة فرحًا، ويزداد أهل النار يأسًا، وهنا يتحقق العدل الإلهي المطلق الذي لا زيادة فيه ولا نقصان؛ إذ يُعطى كل امرئ جزاءه الكامل على ما كسَبت يداه.

ومن الناحية العقدية، نرى أن الإيمان بالنار لا يعني التشاؤم أو اليأس، بل يعني الإيمان بصفة العدل في الله عز وجل؛ لأن مِن مقتضى عدله أن يُعاقَب الظالم، ويُجزَى المحسن، وأن يُكشف الغطاء عن المجرم ولو بعد حين، فالنار ليست مظهرَ قسوةٍ، بل مظهرُ عدالةٍ؛ إذ من تمام الحكمة أن يُعذَّب مَن أفسد في الأرض، وأضلَّ الناس عن الحق، كما يُثاب من أحيا القلوب بالهدى!

وعلى هذا، «فالنار دارُ عدلٍ في حقِّ مَن أصرَّ على الجريمة، وهي في الوقت ذاته مظهرُ رحمةٍ في تطهير المذنبين؛ لأن الله يُطهِّرهم فيها من آثار الذنب ليُدخلهم دار الكرامة»، فحتى في العذاب يتجلى العدل، بل الرحمة المضمَّنة في القضاء؛ إذ لا يُعذَّب أحدٌ بغير جرم، ولا يُضاعف عليه العقوبة إلا بما كسب.

فالنار في ضمير المؤمن مفهومٌ إيماني عميق يحكم سلوكه في الدنيا، إن ظلمَ خاف، وإن فتنَ تاب، وإن غفلَ ذكر، وإن زلَّ رجع إلى الله خائفًا راجيًا رحمته، وهذا المنهج القرآني يقرن دائمًا بين الخوف من النار ورجاء الجنة، فقال تعالى: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ [السجدة: 16]، فلا يقوم إيمان المسلم على الرعب وحده، ولا على الرجاء وحده، بل على توازنٍ يحفظ النفس من القنوط والغرور معًا، فالإيمان بالنار ليس لتخويف القلوب فقط، بل لضبطها على جادَّة الطاعة.

إنَّ النار دار عدل الله، لكنها أيضًا النذير الباقي للغافلين،تذكِّرهم بأن الطريق إلى الله ليس آمنًا بلا توبة، وأنَّ الغفلة عن الآخرة ليست ضعفًا في المعرفة فحسب، بل خطرٌ على المصير، فكما أن الجنة وعدٌ كريم، فالنار وعيدٌ عادل، وكلاهما يكمِّل الآخر في تحقيق التوازن الإيماني في نفس المؤمن.

وما أعظم أن يَختم الله لعبدٍ عاش بين الخوف والرجاء، فيُنجيه من النار، ويدخله الجنة برحمته، فيدرك حينها أن كلَّ دمعة خشيةٍ، وكل استغفارٍ في جوف الليل، كانت وقايةً له من لَهيبها، وأن الله ما خوَّف عباده منها إلا ليَقودهم إلى رحمته.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.92 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]