أركان العبودية وشروطها ومدارها ومراتبها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5248 - عددالزوار : 2623487 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4846 - عددالزوار : 1952234 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 34576 )           »          وصفات طبيعية لتعطير المنزل تمنحك أجواء منعشة تدوم طويلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          7 نصائح لحماية طفلك من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          طريقة عمل حلويات خفيفة ومنعشة بعد أكلة الرنجة والفسيخ فى شم النسيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          5 مهارات تجعلك شخصًا يصعب خداعه.. اتكلم أقل واسأل أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة المسام الواسعة.. بخطوات سهلة وفعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          د. سمر أبو الخير تكتب: كيف تتعامل الأسرة مع طفل التوحد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          طريقة عمل سلطة الباذنجان بنكهة غنية ولمسة منزلية دافئة.. خطواتها سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-03-2026, 09:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,883
الدولة : Egypt
افتراضي أركان العبودية وشروطها ومدارها ومراتبها

أركان العبودية وشروطها ومدارها ومراتبها

إبراهيم الدميجي

الحمد لله، أما بعد:
فللعبودية عظمتها وكبير شأنها، وهي حقيقة بتفصيل الأمر فيها وبحثها، وتمييز مفترقاتها، وتجميع متماثلاتها.

قال ابن القيم: «العبادة تجمع أصلين: غاية الحب، وغاية الذل والخضوع»[1].


أما شروطها: فالإيمان المصحح للأعمال، ثم الإخلاص، ثم المتابعة.


قال شيخ الإسلام: «كل عمل أُريد به غير الله لم يكن لله، وكل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله، إلا ما جمع الوصفين؛ أن يكون لله، وأن يكون موافقًا لمحبة الله ورسوله، وتحقيق هذين الشرطين هو مقتضى الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله، ففي الأولى لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره وقد بيَّن لنا ما نعبد الله به، ونهانا عن محدثات الأمور، وأخبر أنها ضلالة»[2].


أما مدار العبودية فعلى خمس عشرة قاعدة. قال ابن القيم: «العبادة مدارها على خمس عشرة قاعدة، من كمّلها كمّل مراتب العبودية. وبيان ذلك: أن العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح. والأحكام[3] التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح. وهُنَّ لكل واحد من القلب واللسان والجوارح»[4]. والله المستعان.


أما عن مراتبها فاعلم أن للإيمان شعبًا، وللعبودية رتبًا، وعلى قدر تحصيل الشعب يزيد الإيمان بقدرها، وكذلك الأمر في تحصيل مراتب العبودية، فمن رحمة الله تعالى أنه لم يشترط الكمال في العبادة لضعفنا وغفلتنا، بل جعل هناك مراتب ضرورية لصحة الدين، ومراتب كمالية فيه رحمة منه ونعمة وإفضالًا. قال الدكتور عبدالرحمن المحمود في بيان مراتب العبودية:
«المرتبة الأولى: عبودية مشتركة بين الخلق مؤمنهم وكافرهم، ألا وهي عبودية الحاجة والفقر إلى الله تعالى، فأهل السماوات والأرض جميعًا فقراء إليه، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15]، وأي ملحد مهما كانت طريقته في الإلحاد إذا مسَّه الضر مسًّا قويًّا رفع بصره إلى السماء ونادى: يا الله ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت: 65].


المرتبة الثانية: ذل الطاعة والعبودية. وهو ذل اختياري يقوم به العبد، وبه يميز بين المؤمنين والكفار.


المرتبة الثالثة: ذل المحبة، فإن المحب ذليل لمن يحبه، وعلى قدر محبة القلب لله يكون ذله له، والذل لله تعالى هو أعلى مراتب الشرف.


المرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية. فإذا وقع في جناية توجه إلى ربِّه منكسرًا مستكينًا مستغفرًا تائبًا»[5].


أما التقسيم المشهور للعبادة فهو تقسيمها لقسمين:
الأول: عبودية عامة، بمعنى أن العبد مخلوق مربوب مملوك محتاج لربِّه.


والثاني: عبودية خاصة، وهو من تذلل لربِّه، وخضع لمولاه، ودان بالدين الذي رضيه الله.


قال شيخ الإسلام: «العبد يراد به المُعبَّد الذي عبَّدَهُ الله فذلله ودبَّره وصرَّفه، وبهذا الاعتبار فالمخلوقون كلهم عباد الله، الأبرار منهم والفُجَّار، والمؤمنون والكفار، وأهل الجنة وأهل النار؛ إذ هو ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته وكلماته التامَّة التي لا يجاوزها برٌّ ولا فاجر، فما شاء كان وإن لم يشاءوا، وما شاءوا إن لم يشأه لم يكن[6]، كما قال تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران: 83].


فهو سبحانه رب العالمين، وخالقهم ورازقهم، ومحييهم ومميتهم، ومقلب قلوبهم، ومدبر أمورهم، لا رب لهم غيره، ولا مالك لهم سواه، ولا خالق لهم إلا هو. سواءٌ اعترفوا بذلك أو أنكروه، وسواءٌ علموا بذلك أو جهلوه، لكن أهل الإيمان منهم عرفوا ذلك، واعترفوا به، بخلاف من كان جاهلًا بذلك، أو جاحدًا له مستكبرًا على ربِّه ولا يقرُّ ولا يخضع له، مع علمه بأن الله ربُّه وخالقه»[7]. وبالله التوفيق، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

[1] المدارج (1/ 85). وانظر ما تقدم عن شيخ الإسلام في الركنين.

[2] العبودية (174)، وانظر: مجموع الفتاوى (3/ 124).

[3] وهي الأحكام التكليفية عند الأصوليين.

[4] انظر تفصيلها في المدارج (1/ 219 وما بعدها).

[5] عبادة القلب، د. عبدالرحمن المحمود (25ــ 27) باختصار.

[6] ومن جميل ما يُنسب للإمام الشافعي أنه سُئل عن القدر فقال:
ما شئتَ كان وإن لم أشأ
وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن
خلقتَ العباد على ما علمتَ
ففي العلم يجري الفتى والمُسنّ
على ذا مننتَ وهذا خذلتَ
وهذا أعنتَ وذا لم تُعن
فمنهم شقي ومنهم سعيد
ومنهم قبيح ومنهم حسن


[7] العبودية (38، 39)، وانظر مزيد تفصيل: الفتاوى (10/ 150ــ 160).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]