الجود في رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 41 - عددالزوار : 34302 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5245 - عددالزوار : 2617641 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4843 - عددالزوار : 1946245 )           »          الرائد الأول لحقوق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          5 طرق فعالة للحفاظ على سلامة النباتات داخل المنزل.. معرض الربيع قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          3 خطوات احترافية لإخفاء ندبات البشرة بالمكياج بتغطية مثالية تدوم لساعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          يوم الصحة العالمي.. 10أخطاء في أسلوب حياتك وراء شعورك الدائم بالإرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          نباتات تفوق الفلفل الحار بأضعاف فى شدة الحرارة والألم.. ما هي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          طريقة عمل فتة مسخن الدجاج.. طبق لذيذ وسريع التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          5 قطع ديكور أساسية لتصميم منطقة استرخاء فى غرفتك بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-03-2026, 06:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,729
الدولة : Egypt
افتراضي الجود في رمضان

الجود في رمضان (1)

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يَلقاه جبريل، وكان يَلقاه كلَّ ليلة من رمضان، فيُدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الرِّيح المرسلة»، وزاد الإمام أحمد: «ولا يسأل عن شيء إلا أعطاه».

هكذا كان خلقه صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم، فإن يجود ويتضاعف جوده في هذا الشهر أكثر من سائر الأوقات، وذلك أن الأعمال فيه تُضاعف، والمسلمون ينصرفون إلى طاعة ربهم ومولاهم، وإعانتهم، وتقويتهم على طاعة الله مطلوبة، ويحصُل بها المشاركة في الأجر؛ كما قال عليه السلام: «مَن فطَّر صائمًا فله مثل أجره».

فينبغي لك أيها المسلم المبادرة إلى فعل الخير والتأسي والاقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم لنا في الحديث أنه كان أجود ما يكون في رمضان.

والجود هو مِن الصفات الحميدة التي يُحبها الله ورسوله، ولذلك كانت من صفات الباري عز وجل، فإنه هو الجواد على الحقيقة، ويحب الجود، وهو الكريم، ويحب الكرم؛ كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جوَاد يحب الجود، كريم يحب الكرم»؛ أخرجه الترمذي.

وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، قال: «يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخرَكم، وإنسكم وجِنِّكم، وحيِّكم وميْتكم، ورَطْبكم ويابسكم، اجتمعوا في صعيد واحد، فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أُمنيته، فأعطيت كل سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مرَّ بالبحر، فغمَس فيه إبرة، ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد، وأجود ماجد، أفعل ما أُريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن، فيكون»؛ أخرجه الترمذي.

وفي الأثر عن فضيل بن عياض أن الله تعالى يقول كل ليلة: «أنا الجواد ومني الجود، وأن الكريم ومني الكرم»؛ أخرجه أبو نعيم في الحلية.

فالله سبحانه أجودُ الأجودين، وجودُه سبحانه يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

ولَمَّا كان الله عز وجل قد جبَل نبيه صلى الله عليه وسلم على أكمل الأخلاق وأشرفها، كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس كلهم، وقد قال عليه السلام: «بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق»؛ أحمد وابن ماجه والحاكم.

ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أُخبركم بالأجود، الأجود الله الأجود الله، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجلٌ علِم علمًا فنشَر علمه، يبعث يوم القيامة أمة واحدة، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله»؛ أخرجه أبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان، وفيه ضعف.

فدل هذا على أنه صلى الله عليه وسلم أجود بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم، وأشجعهم، وأكملُهم في جميع الصفات الحميدة، وكان جوده صلى الله عليه وسلم يجمع أنواع الجود والكرم؛ من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال الخير والنفع لهم بكل طريق؛ من إطعام جائعهم، ووعْظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمُّل أثقالهم، والصبر على ما يصيبهم منه.

ولم يزل صلى الله عليه وسلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ، ولهذا قالت خديجة في أول مبعثه صلى الله عليه وسلم: «والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك تصل الرَّحم، وتَقري الضيف، وتَحمل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق»؛ رواه البخاري ومسلم.

ثم لَما بعث صلى الله عليه وسلم تضاعَفت، وزادت هذه الخصال فيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بُعث ليُتمم مكارم الأخلاق، وكان صلى الله عليه وسلم يَجود، وجودُه كله لله، وفي ابتغاء مرضاة الله، فإنه كان يبذل المال إما لفقير، أو محتاج، أو يُنفقه في سبيل الله، أو يتألَّف به على الإسلام مَن يقوى الإسلام بإسلامه، كما أعطى عليه السلام أُناسًا من رؤساء العرب على مائة بعيرٍ، وعلى خمسين بعيرًا؛ يؤلِّف قلوبهم، ويرغبهم في الإسلام.

وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيُعطي العطاء الكثير الذي يَعجِز عنه الملوك، ويعيش في نفسه عيشة الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يُوقَد في بيته نار، وربما ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، وكان قد أتاه مرة سْبي، فشكَت فاطمة رضي الله عنها ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت خادمًا يكفيها مؤنة البيت، فأمَرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال: «هذا خير لك من خادم»؛ رواه مسلم، وقال: «لا أُعطيك وأهل الصفة تُطوى بطونهم من الجوع»؛ رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان.

فعليك أيها المسلم التأسِّي بنبيك، والاهتداء بهديه، والاقتداء بسنته، فتصدَّق على المحتاجين، واصفَح عن الجاهلين، وحصِّن صيامك عما يُخل به، وسارِع إلى نفع إخوانك مِن الْمُعْوَزين؛ لتفوزَ في هذا الشهر الكريم بجائزة الرب ومغفرته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-03-2026, 06:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الجود في رمضان

الجود في رمضان (2)

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل



كان النبي صلى الله عليه وسلم أجودَ بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم، وأعلمهم، وأشجعهم، وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جودُه بجميع أنواع الجود، من بذل العلم، والمال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم، ولم يزل صلى الله عليه وسلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ، ولهذا قالت له خديجة في أول مَبعثه: «والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكَل، وتُكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق»؛ رواه البخاري ومسلم.

ثم إنه صلى الله عليه وسلم بعد بعثته ونبوته، زادت فيه هذه الخصال، وتضاعفت أضعافًا كثيرة، وقد جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس».

وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام شيئًا إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة»، قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.

وجاء عن صفوان بن أمية قال: «لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لمن أبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ»؛ رواه مسلم، قال ابن شهاب: أعطاه يوم حنين مائة من النعم، ثم مائة ثم مائة.

وفي مغازي الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان يومئذ واديًا مملوءًا إبلًا وغنمًا، فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي.

وروى البخاري من حديث سهيل بن سعد: «أن شملة أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم، فلبسها وهو محتاج إليها، فسأله إياها، فأعطاه إياها، فلامه الناس، وقالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، وقد علمتَ أنه لا يرد سائلًا، فقال: إنما سألته لتكون كفني فكانت كفنه».

فإذا تأملت هذا الوصف له صلى الله عليه وسلم، وهو الكرم والجود، فتجد أنه صلى الله عليه وسلم استمده من القرآن الكريم؛ لأنه كان يتأدَّب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن، فكان عليه الصلاة والسلام يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه.

وقد اشتمل القرآن على صفات الله سبحانه وتعالى من الحلم، والإحسان، والكرم، وسعة العطاء، فكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يتصف بالصفات التي يحبها الله تعالى، فالله سبحانه هو الغاية في الكرم، والإحسان، والصفح، والعفو، والحلم، وجميع صفات الكمال، وتجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أجود الخلق، وأكرمهم، ولذلك لما سمع بعض العلماء هذه الأبيات في وصفه بعض الكرماء قال: هذه لا تصلح إلا للرسول صلى الله عليه وسلم وهي قوله:
تعوَّد بسطَ الكف حتى لو أنه
ثناها لقبض لم تُطعه أناملُه
تراه إذا ما جئتَه متهللًا
كأنك تُعطيه الذي أنت سائله


والحقيقة أن مثل هذا الثناء لا يصلح إلا أن يكون له صلى الله عليه وسلم، وأما صفة الله فهي فوق كل صفة، ولهذا يقال: إن الشبلي سمع قائلًا يقول: بالله يا جواد، فتأوَّه وصاح، وقال: كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود، ومخلوق يقول في شكله، فذكر هذه الأبيات: تعود بسط الكف ... ثم بكى الشبلي، وقال: بلى يا جواد، فإنك أوجدت تلك الجوارح، وبسطت تلك الهمم، فأنت الجواد كل الجواد، فإنهم يعطون عن محدود، وعطاؤك لا حد له، فيا جواد يعلو كلَّ جواد، وبه جاد كل مَن جاد.

وفي تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان بخصوصه فوائد:
منها: شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل فيه؛ كما ورد في الحديث «أفضل الصدقة صدقة في رمضان».

ومنها إعانة الصائمين، والقائمين، والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم، كما أن من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله فقد غزا.

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فطر صائمًا فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، وما عمل الصائم من أعمال البر إلا كان لصاحب الطعام ما دام قوة الطعام فيه»؛ رواه أحمد والترمذي، والنسائي وابن ماجه.

وجاء في حديث سلمان رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صفة شهر رمضان، وفيه: «وهو شهر المواساة، وشهر يُزاد فيه في رزق المؤمن، من فطر صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال: يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، ومن سقى فيه صائمًا، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة».

ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، لا سيما في ليلة القدر، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل».

ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة؛ كما في حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من بطونها، وبطونها من ظهورها، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام»؛ رواه أحمد والطبراني والحاكم.

وهذه الخصال كلها تكون في رمضان، فيجتمع فيه الصيام والقيام والصدقة، وطيب الكلام، والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل؛ قال بعض السلف: «الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصيام يوصله إلى باب الملك، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك».

ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا، واتقاء جهنم، والمباعدة عنها، وخصوصًا إذا انضم إلى ذلك قيام الليل، كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: «صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبر، صوموا يومًا شديدًا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة نشر يوم عسير»؛ رواه البيهقي في شعب الإيمان.

ويستحب للصائم أن يحرص في هذا الشهر على الإيثار، وإعانة الصائمين على التقوى على العبادة، بإطعامهم الطعام، وسقايتهم الشراب، ولذلك كان كثير من السلف يواسون من إفطارهم، أو يؤثرون به، ويطوون.

وكان ابن عمر رضي الله عنه يصوم ولا يفطر، إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم، لم يتعش تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام فأعطاه السائل.

واشتهى بعض الصالحين من السلف طعامًا، وكان صائمًا، فوضعه بين يديه عند فطوره، فسمع سائلًا يقول: من يقرض العلي الوفي الغني؟ فقام، وأخذ الصحفة، فخرج بها إليه، وبات طاويًا.

وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى، وأصبح صائمًا.

وكان الحسن يطعم إخوانه وهو صائم تطوعًا، ويجلس يروِّحهم وهم يأكلون.

وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلواء وغيرها وهو صائم.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: أُحِبُّ للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان، اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة على مكاسبهم.

اللهم وفِّقنا لِما وفَّقت إليه عبادك الصالحين، ومُنَّ علينا باقتفاء طريقة سيد المرسلين، واسلُك بنا طريق الاستقامة، واهدِنا إلى سبيل السلامة، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.88 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]