الكلمة الطيبة في حياة الصائم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشارات قرآنية إلى الانتفاع بالثروات الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          The interpretation of Surat Al Masad (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تفسير سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          The stance of the Glorious Qur'an from luxury and the sybarites (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          موقف القرآن الكريم من الترف والمترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          من أعلام أئمة الهدي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 41 )           »          سباق النانومترات.. كيف ستغير الرقائق متناهية الصغر أداء هاتفك القادم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          لماذا يصعب فتح علب الآيفون؟.. سر "ثواني الانتظار" التي صممها ستيف جوبز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الذكاء الاصطناعي يحارب نفسه.. أدوات مبتكرة لكشف التزييف العميق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2026, 11:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,019
الدولة : Egypt
افتراضي الكلمة الطيبة في حياة الصائم

الكلمة الطيبة في حياة الصائم

أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعـــد:
فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

وإن من السلوك الذي ينبغي أنْ يظهر في الصائم: الكلمة الطيبة.

وكم هو واضحٌ الربط الإلهيّ بين شهر رمضان وبين الكلمةَ الطيبة؛ انظرْ، مثلًا، إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، (البخاري: كتاب الصوم: 1903).

أليس قد جعل الصوم مرهونًا بحال صاحبه في مدى ابتعاده عن قول الزور، كما جعله مرهونًا بحال الصائم في اجتنابه للعمل الزور أو لعمل الزور!.

وتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ)، أخرجه البخاري ومسلم.

وفي روايةٍ: (فليقل: إني صائم، إنّي صائم).

إنّ لسان الصائم وجوارحه ينبغي أن تشارِكه في الصيام لله رب العالمين.

وإنّ مِن أهم آثار الصيام أن تَظهر هذه المعاني في حال الصائم: في نطقه، وعمله. والصائم يَعْلم أن الكلمة الطيبة صدقةٌ على ما أخبره به نبيه صلى الله عليه وسلم.

ويتذكر قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (ثَكِلتْكَ أُمُّك يا معاذ! وهل كَبَّ الناسَ على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائدُ أَلسنتِهم!).

وهذه كلمات طيباتٌ أُريد أن أقولها عن الكلمة الطيبة؛ راجيًا أن تُثْمِر ثمرةً طيبة في الإخوة والأخوات المستمعين، فأقول:
الكلمة الطيبة يكفي أنها كلمة، ويكفي أنها طيبة!.

ما الذي يَحُول بينك وبين الكلمة الطيبة، التي هي: (شكر، وثناء، ودعاء، واعتراف بالجميل...إلخ)؟!!. لاشيء سِوى الغفلةِ أو خطأٍ فادح يَحْرمك مِن هذه الممادح!.

الحرص على الكلمة الطيبة هو تعبيرٌ عن أخلاقٍ حميدة مستقرة في نفس صاحبها!.

لست أدري بأيٍّ عقلٍ، وبأي خَلقٍ، يختار الإنسان الكلمة الخبيثة على الكلمة الطيبة!.

يكفي الناطق بالكلمة السيئة سوءًا وعقوبةً اختيارُهُ لها على الكلمة الطيبة!.

ربما كانت الكلمة الطيبة حلًّا لمشكلة، وربما كانت الكلمة السيئة مشكلةً لا حل لها!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة أن تكون حلًّا لمشكلةٍ، وهي كلمة!.

ويكفيك تحذيرًا من الكلمة السّيئة أن تكون مشكلةً، وهي كلمة!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة أنها صدقةٌ، وهي كلمة!.

يكفيك تحذيرًا من الكلمة السيئة أنها تُكْتب عليك سيئة، وهي كلمة!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة قول العليم الخبير: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ[1].

يكفيك تحذيرًا من الكلمة السيئة قول العليم الخبير: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ[2].

لجام الصبر والأناة والسكوت ألزم لك مِن لجام الفرَس للفرَس!.

ما أجملَ تعبير الطيبين عن أنفسهم بكلماتٍ طيبةٍ تخرج من قلوبهم وشفاههم!.

وما أسوأ تعبير السيئين عن أنفسهم بكلماتٍ سيئةٍ تَفِيضُ بها قلوبهم وشفاههم!.

رب كلمةٍ خبيثة جرّتْ إلى لَكْمة!.
ورب كلمةٍ طيبةٍ أبكت الأكْمَه[3]!

أطيبُ الكلمات الطيبة: شهادة التوحيد، وأخبثُ الكلماتِ الخبيثةِ: كلمة الكفر!.

أَلْزِمْ مشاعرك وخواطرك نية الكلمة الطيبة.
وألزمْ لسانك النطق بالكلمة الطيبة.
وألزمْ قلمك كتابة الكلمة الطيبة.
وستجد العاقبة كلَّها طيبة!.

مَنْ عَجِزَ عن الكلمة الطيبة فهو عمَّا سواها أعجز!.

الكلمة مفتاح، فاتخذ لنفسك مفتاحًا طيبًا لا مفتاحًا خبيثًا!.

الكلمة الطيبة تأتي بأطيب منها.
والكلمة الخبيثة تأتي بأخبث منها.
فلا تَلُم الآخرين؛ فأنت السبب!.

يأتيك الجواب على طلبك؛ فإنْ طلبتَهُ بكلمةٍ طيبةٍ جاءك طيبًا أو أطيب!.
وإن طلبتَه بكلمةٍ خبيثةٍ جاءك خبيثًا أو أخبث!.
فلا تَلُم الناس، ولكن لُمْ نفسك!.

مَنْ فاته التوفيق والهداية إلى كلمة؛ فأَحْرِ به أن يفوته في ما هو أعظم منها!.

الناطق لَكَ بالكلمة الطيبة قد أوجب عليك إجابته بمثلها، أو أطيب منها، ومَنْ نَطَقَ عليك بالكلمة الخبيثة فقد استوجب عليك العطفَ عليه بكلمةٍ طيبةٍ، تُعرِّفُهُ مقدار كلمته! وتُصَحِّحُ بها خُطْوته!.

ما أشدَّ العجبَ وأعظمَ الفرقَ بين أُناسٍ تَخْرج كلماتهم على عباد الله كالقنابل، وأناسٍ تَخْرج كلماتهم على عباد الله كالغيث الوابل.

وسَيَلْقى كلٌّ جزاءه اليوم أو مِن قابِل!.

ما الفائدةُ من كلمةٍ تَكُبُّ في النار على الْمَنأخِر! ولماذا الزهد في كلمةٍ تُرْفَعُ بها في الجنة درجات!.

قد جهّزك خالقك أيها الإنسان، بآلةٍ عجيبة خطيرة، إن استخدمتها في الخير كانت مؤثِّرةً، وإن استخدمتها في الشرِّ كانت مؤثِّرةً، فهي آلةٌ ذات حدَّين، فاستخْدِمْها في أحسَنِ الأَمْرين!.

قدِّمْ عقلك قبل نطقك دائمًا، ولا سيما في مواطِن الغضب الشديد؛ ومواطِن الانبساط والأُنس، فإنها مواطن قد ينفلتُ فيها اللسان بكلمةٍ تَخْرج عن دائرةِ العقل أو المبدأ أو الخُلُق، وقد يترتب عليها مشكلاتٌ لا تُحلّ بسهولة، أو لا تُحَلُّ أصلًا!.

اللهم جنّبنا مساوئ الأخلاق والسلوك، وبصّرنا بعيوبنا، وقِنا شَرَّ ألسنتنا، واجعل رمضان فرصةً لنا للتدرب على التزام الكلمة الطيبة حتى تُصبِح سِمَةً لنا.وصلّ اللهم وسلّم على نبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

[1] 24: إبراهيم: 14.

[2] 26: إبراهيم: 14.

[3] الأَكْمه: هو كفيف البصر،ومِن شدّةِ سروره أن يبكي،وأن يَدْمع بغيرِ عينٍ!. على حَدِّ قول القائل:
هَجَمَ السرورُ عليَّ حتى أنْ
نّ ما قد سَرَّني أبكاني
يا عينُ قد أَصبَحَ البكاء لك عادةً
تَبْكِين مِن فرحٍ ومِن أحزانِ








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.47 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]