|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22]. معاني الكلمات الواردة في الآية[1]: قوله تعالى:﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ يعني لا تجد يا محمد قومًا يصدقون باللَّه أنَّه واحد لا شريك له، ويصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ يُوَادُّونَ ﴾ يعني يحبُّون ويوالون، ويناصحون ﴿ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾؛ أي من عادى الله ورسوله، ﴿ وَلَوْ كَانُوا ﴾؛ أي ولو كان الذين حادُّوا الله ورسوله ﴿ آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ ﴿ أُولَئِكَ ﴾؛ أي هؤلاء الذين لا يوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، ﴿ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ﴾؛ أي جعل في قلوبهم الإيمان، أو قضى لقلوبهم الإيمان، ﴿ وَأَيَّدَهُمْ ﴾؛ أي وقوَّاهم ﴿ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ بنصر منه سبحانه في الدنيا على عدوِّهم، ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾؛ أي ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ ماكثين فيها أبدًا، ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ بطاعتهم إيَّاه في الدنيا، ﴿ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ في الآخرة بإدخاله إيَّاهم الجنة، ﴿ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ﴾ أولئك الذين هذه صفتهم جند الله وأولياؤه، ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ ﴾ ألا إنَّ جند الله وأولياءه، ﴿ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الفائزون بخير الدارين. ومن فوائد الآية[2]: • المبالغة في النهي عن موادَّة المشركين والمنافقين، والزجر عن ملابستها، والتوصية بالتصلُّب في مجانبة أعداء الله، ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم. • وزاد ذلك تأكيدًا وتشديدًا بقوله: ﴿ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾. • نفي الإيمان عمَّن يوادُّ المحادِّين لله ورسوله، فلا يوجد من يؤمن بالله تعالى حقَّ الإيمان ويَلتزم شعب الإيمان على الكمال، يوادُّ كافرًا أو منافقًا، فإذا وُجد الإيمان انتفى ضدُّه، وهو موالاة أعداء الله، فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه، كان ذلك دليلًا على أنَّ قلبه ليس فيه الإيمان الواجب. • ومنها: أنّه لا ولاء لله إلا بالبراءة من عدوِّ الله ورسوله. • ومنها: أنَّ رعاية الإيمان أقوى من رعاية الأبوَّة والبنوَّة والأخوَّة والعشيرة. • ومنها: أنَّ الإيمان هو النسب وهو الحياة، وهو العقيدة الغالية التي تصله بالمؤمنين والمسلمين، وتحجب مودَّته عن أعداء الله، ولو كانوا أقرب الناس إليه. • ومنها: أنَّ عدم الإيمان بالله واليوم الآخر هو مصدر كلِّ شرٍّ، وضررٍ. • ومنها: أنَّ ما يحصل في القلوب من الهدى والنور والإيمان، هو من الله تعالى بفضله ورحمته. • ومنها: أنّه لا بدَّ في الإيمان من محبَّة القلب لله ولرسوله، ومن بغض من يحادُّ الله ورسوله. • ومنها: بيان فضل المهاجرين والأنصار الذين ضحَّوا بكلِّ شيء في سبيل العقيدة، فكتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيَّدهم بروح منه، وجعلهم قدوة لكلِّ فئة مخلصة، ولكلِّ مسلم مخلص. • ومنها: أن من تمام محبّة الله ورسوله بُغض مَن حادَّ الله ورسوله والجهاد في سبيله. • ومنها: أن أعظم ما يكون من الإيمان هو الذي كتبه سبحانه في قلوب أوليائه وخاصَّته، ﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ﴾، فلا يحصل في قلوبهم مودَّةٌ للكافرين. • ومنها: معيَّة الله لأوليائه: ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾. • ومنها: أنَّ الولاء والبراء موصل إلى دخول الجنَّة. • ومنها: أنَّ الله تعالى أنعَم عليهم بأعظم النعم وأجلِّ المراتب، وهي نعمة الرضوان. • ومنها: أنَّ من يتولَّى الله ورسوله فهو حزب الله. • ومنها: أنَّ حزب الله يقابله حزب الشيطان. • ومنها: أنَّ الفلاح الحاصل لحزب الله يقابله الخسران لحزب الشيطان؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المجادلة: 19]. [1] ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (4/ 265)، تفسير الطبري، (22/ 493)، مختصر تفسير ابن كثير (2/ 468)، تفسير العز بن عبد السلام (3/ 296)، تفسير البيضاوي، (5/ 197). [2] ينظر: الكشاف للزمخشري، (4/ 497)، تفسير ابن عطية، (5/ 282)، مجموع الفتاوى، لابن تيمية، (7/ 147)، (8/ 361)، (7/ 16)، قاعدة في المحبة، لابن تيمية، (ص: 90)، فتح القدير للشوكاني (5/ 231)، درء تعارض العقل والنقل، لابن تيميّة، (7/ 459)، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، لابن القيم، (1/ 281)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور، جعفر شرف الدين، (9/ 165)، من أسرار التنزيل، للرازي، (ص: 125).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |