تفسير قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا....} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-03-2026, 11:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا....}

تفسير قوله تعالى:

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا... ﴾

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

معاني الكلمات الواردة في الآيتين[1]:
قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ؛ أي: أمر ربُّك بألا تعبدوا إلا إيَّاه، ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛ أي: وأَمَرَكُم بالوالدين إحسانًا أن تُحسنوا إليهما وتبرُّوهما، ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ؛ أي: إنهما يبلغان إلى حالة الضعف والعجز، فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أوَّل العمر، ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ؛ أي فلا تؤفِّف من شيء تراه من أحدهما أو منهما مما يتأذَّى به الناس كالبول والغائط ونحوهما، ولكن اصبِر على ذلك منهما، واحتسب في الأجر صبرك عليه منهما، كما صبرا عليك في صغرك، ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا؛ أي: ولا تزجرهما، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ؛ أي: قولًا جميلًا حسنًا، ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾؛ أي: وكن لهما ذليلًا رحمةً منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا، ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾؛ أي: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل رب ارحمهما وتعطَّف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطَّفا عليَّ في صغري، فرحماني وربَّياني صغيرًا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.

ومن فوائد الآيتين[2]:
أن الله تعالى بدأ بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، للتنبيه على أنَّ أول كل عمل وقول وفكر وذكر، يجب أن يكون ذكر التوحيد.

ومنها: أن البرَّ بالوالدين من أصول الطاعات التي تفيد سعادة الآخرة بل جعله ابن العربي ركنًا من أركان الدين ويدل لذلك أمور:
الأوَّل: ذكر البر بالوالدين بعد الأمر بتوحيده، والنهي عن الشرك به، وهذه درجة عالية ومبالغة عظيمة في تعظيم هذه الطاعة.

الثاني: أنَّه تعالى لم يقل وإحسانًا بالوالدين، بل قال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فتقديم ذكرهما يدلُّ على شدَّة الاهتمام بطاعتهما.
الثالث: أنّه قال: ﴿ إِحْسَانًا بلفظ التنكير، والتنكير يدلُّ على التعظيم، والمعنى: وقضى ربك أن تحسنوا إلى الوالدين إحسانًا عظيمًا كاملًا، وذلك لأنه لمَّا كان إحسانهما إليك قد بلغ الغاية العظيمة، وجب أن يكون إحسانك إليهما كذلك.

ومنها:أنَّ أعظم النعم بعد إنعام الإله الخالق نعمة الوالدين.

ومنها: أنّ الله خصَّ حالة الكبر والعجز بالذكر لبيان ما يلزم من مزيد البرِّ والتعاهد، وما يتصل بخدمة وإنفاق.

ومنها: بيان عظم حقِّ الوالدين، فبعد أن أمر الله بالإحسان إلى الوالدين، فسَّر الإحسان إليهما بخمسة تكاليف؛ نهيين:﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا، وثلاثة أوامر: ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾.

ومن فوائد قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ: المبالغة في تعظيم الوالدين، ووجوب صبره عليهما؛ حتى لا يتبرم؛ أي: يضجر، فإنَّ العادة جارية في المتضجر عند الأمر أن يقول أفٍّ أو تُف في الأمور، فبيَّن الله سبحانه تحريم هذا القدر من التبرم على الولد عند ضعف الوالدين، وحاجتهما إلى برِّه.

ومنها: المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الردّ عليهما والتكذيب لهما، ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾؛ لأنّ الواجب في برّه لهما سلوك طريقة اللين في القول.

ومنها: وجوب القول الكريم لهما، والكريم من القول ما يوافق مسرّة النفس، ولا ينفر عنه الطبع.

ومنها: المبالغة في التذلّل والتواضع للوالدين، ووجوبه، ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾، وذلك بحسن المداراة، ولين المنطق، والبدار إلى الخدمة، وسرعة الإجابة، وترك التبرم بمطالبهما، والصبر على أمرهما، وألَّا تدَّخر عنهما ميسورًا.

ومنها: بيان أن الذي يلزم الولد للوالدين ليس مقصورًا على منافع الدنيا، بل يلزمه مع ذلك ما يمكن في باب الآخرة من الدعاء لهما، فقال الله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾، ولفظ الرحمة: جامع لكلِّ الخيرات في الدنيا، والآخرة، وأمَّا إذا كانا مشركين فلا يدعو لهما بالرحمة بعد موتهما؛ لقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113].

ومنها: أنَّ الله خصَّ التربية بالذكر ﴿ كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا؛ ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية، فيزيده ذلك إشفاقًا لهما وحنانًا عليهما.

[1] ينظر: تفسير ابن جرير، (14/ 542)، تفسير الرازيّ، (20/ 151).

[2] ينظر: تفسير القشيري، (2/ 344)، أحكام القرآن، للكيا الهراسي، (4/ 253)، تفسير الرازي، (20/ 149)، تفسير القرطبي، (10/ 244).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.04 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]