|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي تفسير قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16، 17]. معاني الكلمات الواردة في الآيتين[1]: يقول إبليس لله ــــ عز وجل ــــ ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ أي فبما أضللتني، والإغواء هو: الإيقاع في الغواية، وهي ضدُّ الرشاد، ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ أي لأجلسنَّ لبني آدم على صراطك المستقيم، أي طريقك القويم، وذلك دين الله الحقّ، وهو الإسلام وشرائعه، والمعنى لأصدَّنّ بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينَّهم كما أغويتني، ولأضلنَّهم كما أضللتني، ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ أُشكِّكهم في آخرتهم، فأخبرهم أنّه لا بعث ولا جنَّة ولا نار، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾، أرغِّبهم في دنياهم، فأزيِّنها لهم وأدعوهم إليها، ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ من قبل حسناتهم أثبِّطهم عنها، ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ من قبل سيئاتهم أُزيِّن لهم السيئات والمعاصي، وأدعوهم إليها وآمُرهم بها، ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾؛ يقول إبليس: ولا تجد يا ربِّ أكثر بني آدم شاكرين لك نعمتك التي أنعمت عليهم، لتأثير وسوستي فيهم وإغوائي لهم، وكان ابن عباس يقول: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ أي موحدين. ومن فوائد الآية[2]: • مجاهرة إبليس بالعداوة لبني آدم بين يدي رب العالمين، ولم يكتمها، ولم يورِّي بها؛ حيث قال: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾، وهذا يجعلنا معاشر المسلمين أكثر يقظة وحذرًا منه فنُعاديه، ولا ننجر معه إلى ما يريد أن يجرَّنَا إليه من المعاصي والمهلكات؛ لأنّه عَدُوٌّ طالبُ ثَأْرٍ، يريد أن ينتقم منّا. • ومنها: مواظبة إبليس على إفساد بني آدم مواظبة لا يَفتُر عنها، ولهذا المعنى ذكر القعود ﴿ لَأَقْعُدَنَّ ﴾؛ لأنّ من أراد أن يبالغ في تكميل أمر من الأمور، قعد حتى يصير فارغ البال منتبهًا، فيمكنه إتمام المقصود، بمعنى أنّ الشيطان اختار الموقف الذي يحفظ له قوَّته، ويبقى له انتباهه. • ومنها: أنَّ إبليس كان عالمًا بالدين الحقِّ، والمنهج الصحيح؛ لأنّه قال: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ وصراط الله المستقيم هو الطريق الذي يصل سالكه إلى السعادة التي أعدّها سبحانه لمن زكَّى نفسه بهدى الدين الحقِّ الذي يكمِّل الفطرة؛ كما جاء من حديث أبي هريرة ــــ رضي الله عنه ــــ في صحيح البخاريّ قال: قال النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ: «كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه». • ومنها: شدّة عداوة إبليس لبني آدم وحرصه على إضلالهم، ولذا أتى بالقسم الذي يعينه على مهمّته، فقال: ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ص: 82]. • ومنها: أنّ جميع طرق الخير يصدّهم عنها، وجميع طرق الشرّ يحسّنها لهم. • ومنها: أنّ الشيطان ليس له استعلاء أبدًا؛ لأنّه لا يملك قوة القهر فيمنع، ولا قوّة الحجّة فيقنع، وذلك أنّ المولى قال: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾، ولم يأت بـ«على» الدالة على الاستعلاء. • ومنها: أنّ أكثر الناس لا يتذكّرون شكر المنعم عليهم، فيجيد الشيطان غوايتهم، ولذا جعل أكثر العالم كفرة، ويبيِّن ذلك قوله ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ كما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدريّ ــــ رضي الله عنه: «يقول الله ــــ عزّ وجلّ ــــ: يا آدم، أخرج بعث النار[3]، فيقول: يا ربّ وما بعث النار، فيقول: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنّة». [1] ينظر: تفسير ابن جرير، (10/ 91)، فتح القدير للشوكاني، (2/ 219). [2] ينظر: تفسير الرازيّ، (2/ 324)، تفسير الثعالبي، (3/ 13)، محاسن التأويل، للقاسمي، (5/ 22)، تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، (8/ 300)، تفسير المراغي، (8/ 115)، العذب النمير للشنقيطي، (2/ 340)، تفسير الشعراوي، (7/ 4070). [3] بعث النار معناه المبعوث الموجّه إلى النار، ومعناه ميّز أهل النار من غيرهم؛ شرح النووي على مسلم، (3/ 97).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |