تفسير قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم.. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5249 - عددالزوار : 2624736 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4848 - عددالزوار : 1953467 )           »          الحجة بالوحي لا بالرأي، وسلامة الدين مطلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تقديم الهدية لغير المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 149 - عددالزوار : 106312 )           »          بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من مائدة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 10789 )           »          إزاى تتعاملى مع خناقات أطفالك بذكاء وهدوء؟ ما تتدخليش فى كل مشكلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          طريقة عمل مكرونة العشر دقائق.. البديل الآمن فى البيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          احذر الخذلان التراكمي.. 7 خطوات عملية للتعافي واستعادة توازنك النفسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2026, 11:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,928
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم..

تفسير قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ... ﴾

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77].

معاني الكلمات الواردة في الآية [1]:
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ﴾؛ أي إنَّ الذين يستبدلون ﴿ بِعَهْدِ اللَّهِ ﴾؛ أي بما عهد الله إلى الناس في كتبه المنزلة، وهو أن يلتزموا الصدق والوفاء بما يتعاهدون ويتعاقدون عليه، وأن يؤدُّوا الأمانات إلى أهلها، كما عهد إليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ويتقوه في جميع الأمور، فعهد الله يشمل كلَّ ذلك، ﴿ وَأَيْمَانِهِمْ ﴾ أي يشترون بعهد الله وبأيامنهم الكاذبة ﴿ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ أي عوضًا وبدلًا خسيسًا يسيرًا من حطام الدنيا، ﴿ أُولَئِكَ ﴾ أي أولئك الذين ينكثون بالعهود ولا يحترمون يمين الله ﴿ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ أي لا حظَّ لهم في خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيم الجنَّة، وما أعدَّ الله لأهلها فيها دون غيرهم، ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ﴾ أي ولا يكلِّمهم الله بما يسرهم ولا ينظر إليهم، ﴿ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ﴾ أَي: ولا يطهرهم من ذنوبهم، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌأي ولهم عذاب موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنّم، نسأل الله العافية.

ومن فوائد الآية [2]:
أنّ من نقض عهدًا لله لغرض دنيوي، أو حلف كاذبًا، فإنَّه قد ارتكب كبيرة؛ لهذا الوعيد الشديد الذي ذكره الله في الآية.

ومنها: أنّ كلَّ مَن أخذ شيئًا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حقِّ الله أو حقِّ عباده، فهو داخل في هذه الآية.

ومنها: أنَّ الله تعالى ذمَّ مَن توصَّل إلى نفع عاجل بإضاعة عهد الله، ولكون الوفاء سببًا لعامّة الصلاح، والغدر سببًا لعامّة الفساد، عظَّم الله أمرهما، وأعاد في عدَّة مواضع ذكرهما، فقال: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34]، وقال: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ [البقرة: 177]، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]، وقال: ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 20].

ومنها: أنّ الله عظّم أمر الأيمان، فجاء في سبب نزولها كما في البخاريّ من حديث عبد الله بن أبي أوْفَى ــــ رضي الله عنه ــــ: «أنّ رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أُعْطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين»، فنزلت: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [آل عمران: 77]، وأخرج البخاريّ أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود ــــ رضي الله عنه ـــ عن النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ قال: «مَن حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو عليها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان»، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [آل عمران: 77].

ومن فوائد الآية: العقوبة الشديدة للذين يشترون الدنيا بالدين، فيختارون الحطام القليل من الدنيا، ويتوسلون إليها بالأيمان الكاذبة، والعهود المنكوثة.

ومنها: أن كلَّ ما يؤخذ بدلًا من عهد الله فهو قليل.

ومنها: أنّ الله لم يتوعد مرتكبي الكبائر من الزناة وشاربي الخمر، ولا عبى الميسر وعاقِّي الوالدين، بمثل ما توعَّد به ناكثي العهود وخائني الأمانات; لأنَّ مفاسد النكث والخيانة أعظم من جميع المفاسد التي حرِّمت لأجلها تلك الجرائم.

ومنها: أنّ الوفاء بالعهود علامة الدين البيِّنة، والمحور الذي تدور عليه مصالح العمران، فمتى نكث الناس في عهودهم، فسدت مصالح الدنيا، وزالت ثقة بعضهم ببعض، والثقة روح المعاملات وأساس النظام، ولأجل هذا كان الوعيد على نكث العهد أشدَّ ما نطق به الكتاب وأغلظه.

[1] ينظر: تفسير ابن جرير، (5/ 515)، تفسير الخازن، (1/ 261)، تفسير القرآن لابن أبي زمنين، (1/ 298)، تفسير السعديّ، (135).

[2] ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (2/ 659)، محاسن التأويل، للقاسمي، (2/ 338)، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا، (3/ 281)، تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، (ص969).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.54 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]