البعث والنشور: خروج الناس من القبور - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان شهر التوازن والتجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رمضان بين الفوضى والتنظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          جواهر الصمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الكلمة الطيبة في حياة الصائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          رمضان شهر الإتقان وليس الانعزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الاعتكاف: أحكامه وآدابه وغاياته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أدلة الفطر للمسافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          سحور 25 رمضان.. طريقة عمل البطاطا المشوية مع جبنة فيتا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-03-2026, 12:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,408
الدولة : Egypt
افتراضي البعث والنشور: خروج الناس من القبور

البعث والنشور: خروج الناس من القبور

محمد بن سند الزهراني



الحمد لله الذي بدأ الخلق من تراب، ثم يُعيده وهو أهونُ عليه، أظهَر آيات قدرته في البعث والإعادة، وأقام البرهان على وقوع الساعة وحقوق الجزاء والعقاب، أحمَده سبحانه وأشكُره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الباعث للناس على نور وبيِّنة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

البعث بعد الموت حقٌّ ثابت، أجمَع عليه أهل الإسلام، ودل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو من أصول الإيمان باليوم الآخر التي لا يستقيم إيمان العبد إلا بها؛ قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 15 - 17]، وقال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾[الروم: 25]، وقال: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ [المعارج: 43].

فجعل خروج الناس من قبورهم بكلمة واحدةٍ دعوةً إلهيةً تحيي الموتى، وتُقيمهم بين يدي الحي القيوم، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم تفاصيلَ ذلك في أحاديث صحيحة؛ فمنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين النفختين أربعون … ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ»؛ (متفق عليه).

فبيَّن الحديث أن أصل الخلق الذي تعاد منه الأبدان هو عجبُ الذَّنَب، وأن الله ينزل ماءً، فيَنبُت الخلقُ كما يَنبُت الزرعُ، فتتشكَّل الأجساد، وتعاد الأرواح إليها بقدرة الله؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾[الروم: 27]، وإن كان كل شيء عليه يسيرًا، فالإعادة أيسرُ من الإبداء في مفهوم العقل البشري.

ولتقريب المعقول إلى الأفهام، ضرب الله الأمثال في كتابه، فقال: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 78، 79].

فالذي أوجد الخلقَ من العدم قادرٌ على إعادتهم بعد البِلى، بل الإعادة أيسرُ وأظهر في القدرة.

وقد اتَّفق أئمة السلف على أن البعث بعثٌ حقيقي جسماني، تُعاد فيه الأرواح إلى الأبدان، لا بعث معنوي كما زعَم الفلاسفة؛ قال تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾[يس: 51]، وقال: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾[المؤمنون: 16].

أما الفلاسفة والملحدون، فقد أنكروا البعث بحجة تفرُّق الجسد وتلاشي أجزائه، فرد الله عليهم قولهم، وقال: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾[الإسراء: 49 - 51]، فسبحان مَن لا تُعجزه قدرةٌ، ولا تخفى عليه ذرةٌ!

وإن إنكار البعث ليس مسألةً فكريةً فقط، بل هو طعنٌ في عدل الله وحكمته، فكيـف يستوي من أطاع الله واتقاه بمن ظلم وعتا وتجبَّر؟ وكيـف يُرسل الله رسله ويُنزل كتبه، ثم لا يكون بعد ذلك حساب ولا جزاء؟

إن الإيمان بالبعث معيارُ العدل وقاعدة الدين، ومَن أنكَره فقد كفَر بالإجماع؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾[النساء: 136].

فالبعث بعد الموت حقٌّ لا ريب فيه، شهِدت به النصوص، ونطَق به العقل الصريح، ومن أنشأ الخلق من العدم يَقدِر على إعادتهم بعد الفناء، وما يُنكر ذلك إلا مَن أعمى الله بصيرته، وغلَّف قلبَه بالكِبر والجحود.

اللهم إنَّا نؤمِن بيوم البعث والنشور، فثبِّتنا على الإيمان، وأحسِن لنا الختام، واجعَل قبورنا روضةً من رياض الجنة، واحشُرنا في زُمرة المتقين.

وصلى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحْبه أجمعين!




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.41 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]