النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إضافة وضع محاكاة الطيران إلى جوجل إيرث يتيح للمستخدمين التحليق افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          جوجل تُسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد بأداة نقل بيانات أكثر ذكاءً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          OpenAI تطلق ميزة المهام المجدولة فى ChatGPT.. تفاصيل التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          واتساب يختبر أداة جديدة لإرسال الرسائل الصوتية مباشرة من الشاشة الرئيسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 سيناريوهات لمستقبل الذكاء الاصطناعى.. الاضراب وأنظمة تتفوق على البشر أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تفاصيل وضع الـai الجديدة بفيسبوك.. الإجابة من منشورات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2026, 11:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة

النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة

محمد بن سند الزهراني


الحمد لله مبدعِ الكون وخالق الأزمان والأحوال، جعل للحياة أجلًا محدودًا، وللدنيا نهايةً مرسومةً، وجعل يوم القيامة موعدًا لجزاء العباد على أعمالهم، أحمده حمدًا يملأ القلوب نورًا، والألسنة ذكرًا، والجوارح طاعةً وشكرًا، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن أول مشاهد يوم القيامة العظيم النفخ في الصور، وهو الأمر الإلهي الذي ينتقل بالعالم كله من دار إلى دار، ومن نظام إلى نظام، ومن حياة إلى حياة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68].

فذكر نفختين:
نفخة الصعق التي يُهلَك فيها مَن في السماوات والأرض.
ونفخة البعث التي يقوم فيها الناس لرب العالمين.
وهذا مشهد كوني عظيم، تتغيَّر فيه معالم الوجود كلها.

وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين النفختين أربعون»، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنةً؟ قال: أبيت، قال: « ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ »؛ (رواه البخاري ومسلم).

فبيَّن الحديث أن الفصل بين النفختين أمدٌ معلوم لا يعلَمه إلا الله، وأن إعادة الخلق تكون بإحياء عظمٍ صغير يُسمى عجب الذنب، وهو أصلُ التركيب وموضع الإعادة.

والصور الذي ينفخ فيه جاء في الأحاديث أنه قرنٌ ينفخ فيه، وهو في يد إسرافيل عليه السلام، مُستعد لأمر الله، وقد جاء في بعض الأثر أنه مذ خلق القرن وإسرافيل متهيئ للنفخ، وأنه قد أصغى أُذنه ينتظر الأمر، فمتى أُمر نفَخ، وهذا يثبت أن القيامة قريبة، وأنها قد تقع في أي لحظة؛ قد قال ابن عباس رضي الله عنهما: النفخات ثلاث: نفخة الفزع، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة البعث.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: النصوص قد دلَّت على أن الموت العام يكون بنفخة الصعق، وأن البعث العام يكون بنفخة أخرى، وأن ما ذكره بعض السلف من نفخة الفزع، فهو صحيحٌ تجتمع مع غيرها في هذا السياق.

قال ابن القيم: هذا المشهد يَظهُر فيه قهرُ الله وسلطانه، فيَخِر الكون كله صريعًا، ثم يظهر فيه فضلُه وإحسانه، فيُحيي العباد بعد الموت.

وفي هذا المشهد العظيم تتغيَّر معالم الكون؛ تتشقَّق السماء، وتتساقط الكواكب، وتسير الجبال، وتنفطر البحار؛ قال الله تعالى: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [التكوير: 1 - 7]، وقال: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار: 1 - 4]، فهذا انقلابٌ كوني شاملٌ يُؤذِن بنهاية الحياة الدنيا وبداية مشهد القيامة.

ومن باب التأصيل العلمي، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن النفخ في الصور حقٌّ، وأنه من أركان الإيمان باليوم الآخر، ومن أصول مذهبهم التي لا يَصِح الإيمان إلا بها، وقد نقل ابنُ كثير وغيره إجماعَ السلف على ذلك، وقد فسَّر المفسرون قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [النمل: 87] - على أن المقصود الفزع العام، وأن هذه أول مشاهد القيامة التي تتغير فيها أحوال الكون.

وهنا يأتي الدرس التربوي الباهر: إذا كان الكون كله ينهدم بنفخة واحدة، وإذا كان البشر كلهم سيَخِرون صَرعى عند الصعقة، فكيف يغترُّ مغرورٌ بقوته، أو يتكبَّر متكبرٌ بسلطانه؟ إن تذكُّر هذا المشهد يكفي ليُربي في القلب معرفةَ قدر الدنيا وحجمها، وأنها بكل ما فيها لا تَصمُد أمام نفخة واحدة مِن قرن ملكٍ من ملائكة الله.

اللهم اجعَلنا ممن يأمَنون يوم الفزع الأكبر، واجمَع لنا بين رحمتك ومغفرتك والجنان، وهوِّن علينا أهوالَ ذلك اليوم، واجعلنا ممن تبشِّرهم الملائكة ألا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]