العبادة وخُلُقُ العِبَادَةِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان شهر التوازن والتجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رمضان بين الفوضى والتنظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          جواهر الصمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الكلمة الطيبة في حياة الصائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          رمضان شهر الإتقان وليس الانعزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الاعتكاف: أحكامه وآدابه وغاياته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أدلة الفطر للمسافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          سحور 25 رمضان.. طريقة عمل البطاطا المشوية مع جبنة فيتا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-03-2026, 01:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,408
الدولة : Egypt
افتراضي العبادة وخُلُقُ العِبَادَةِ

العبادة وخُلُقُ العِبَادَةِ

أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي



الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعـــد:
فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

ومن السلوك الذي ينبغي للصائم العناية به: الاجتهادُ في الربط بين العبادة وخُلُق العبادة، فلا يَكتفي بالإتيان بالعبادة، تاركًا وراءه المعاني التي أرادها الله تعالى لنا مِن وراء تلك العبادة.

إنّ مِن المفروغ منه أنّ الله تعالى شَرَعَ لنا العبادات كلها لِمصلحتنا، لا لمصلحته هو سبحانه، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [170، النساء].

﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [8: إبراهيم].

﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [7: الزمر].

فالمصلحة مِن وراء العبادة هي مصلحتنا، لا مصلحةَ الله الغني عن العالمين، فهو الغني ونحن الفقراء.

ومصلحتنا من وراء العبادة هي المصلحة في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا بتهذيب نفوسنا، وزيادة إيماننا، والبركة، ورضا ربنا سبحانه عنَّا، وفي الآخرة بمغفرة الذنوب، والفوز بثواب الله ورضوانه، ودخول الجنّة والنجاة مِن النار.

لكن مَن لم يُحَصِّل نتائج هذه العبادات في الدنيا كيف يُحَصِّلها في الآخرة!، إنّ المؤسفَ حقًّا هو ما نراه مِن تناقضٍ في حياتنا وعباداتنا!

نؤدّي العبادة كأننا نريد أن نضحك على الله تعالى، أو نضحك على أنفسنا.

ترى أحدَنا يبكي في المسجد في رمضان مِن خشية الله، فإذا خرج خَرَج لِيَعصي الله، وكأنما يَلْتمس سخطَ الله والعياذ بالله!

ترى أحدَنا يقرأُ أو يستمع إلى آيات الله، التي تناديه إلى كريم الأخلاق والشمائل، فإذا خَرَج إلى مِن المسجد كأنما خَرَج لِيقاتل الناس، أو لِيُعامل إخوانه بعكس ما ناداه الله إليه!

فترى الأثرة بدلًا مِن الإيثار!

وترى الجشع بدلًا مِن القناعة!

وترى الطمع بدلًا مِن الورع!

وترى مَن يتقفّزُ أخاه كأنّه لا يراه، أو لا يراه شيئًا!

وترى مَن يبيت جائعًا في مقابلِ مِن يبيت متخَمًا!

إنّه على الرغم مما في المسلمين مِن أتقياء أنقياء، إلا أننا نشاهد هذه الصور المقلوبة، في مقابل تلك الصور المطلوبة!

إنّه لَمّا لم نُفرِّق بين الحقيقة والصورة، أصبحنا نأتي بصورة العبادة دون حقيقتها، وبالتالي تبدّلتْ حقائقنا نحن إلى صُوَر!

فمتى تستقيم أحوالنا على الصواب! إنّ ذلك غير كائن حتى نأخذ العبادة مع خُلُق العبادة فنُهذّب بها نفوسَنَا، ونفْقه عن الله ورسوله دروسنا، ونَرفع بطاعة الله رؤوسَنَا!

ولأجل الدعوة إلى هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم قوله البليغ -كما عند البخاري وغيره-: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ والجهلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، يَدعونا إلى الإتيان بحقيقة الصيام وروحه، بدلًا مِن الإتيان به صورةً لا روح فيها ولا معنى، ولا تهذيب ولا تأديب!

أرأيتَ حقيقةَ ما أقول! أعرفتَ أن الصوم بالصورة لا يُغْني عن الصوم بالحقيقة!

أرأيتَ كيف تُحبِط مساوئُ الأخلاق عبادتَك لربك أيها المسلم وأيتها المسلمة!

تأمّل أيها الصائم والصائمة والمصلّي والْمُصلِّية هذه الصلاةَ ما حقيقتها التي أرادها منّا الله؟ واسمع فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يرويه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ؛ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ)، كما أخرجه أحمد.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)، البخاري، 532، مواقيت الصلاة.

فالصلاة حقيقتها أنها مناجاة لله، لا مجرّدَ حركاتٍ؛ فَمَن لم يأتِ بها مناجاةً لربه، فقد اتّخذها حركاتٍ فارغةً لا روح فيها ولا معنى.

فليتنا نتدرب في رمضان-في جملة ما نهدِف إلى تحصيله مِن الخُلُق والسلوك-أن نتدرب على أن تكون صلاتنا مناجاةً لربنا، ووالله لو حصلنا على هذا في رمضان، لكان مِن أعظم مكاسبنا الرمضانية العظيمة.

نسأله سبحانه أن يهدينا إلى حقيقة العبادة، وأن لا يَجعل عبادتنا له مجرّد عادة، وأن يجعل حياتنا في الدنيا والآخرة سعادة، وأن يَرزقنا الجنّة والزيادة.

والحمد لله في الآخرة والأولى، وصلى وبارك وسلّمَ على النبي الخاتم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.81 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]