جود رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 434 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 8986 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852517 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180970 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-02-2026, 09:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,039
الدولة : Egypt
افتراضي جود رمضان

جُودُ رَمَضَانَ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر



الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفَقَ لبُلُوغِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهيَّأَ أسْبَابَ المَغْفِرَةِ وَالرِضوَانِ، أحمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأشْكُرُهُ عَلى نِعْمَةِ الإيمَانِ، وَأَشْهَدُ أنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الدَيَّانِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، بَيَّنَ طَرِيقَ الهُدَى، وَحَذَّرَ مِنَ الضَّلالِ وَالعِصِيانِ، صَلَّى اللَّهُ عليهِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ البَرَرَةِ الكِرَامِ وَسَلمَّ تسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ المُؤمنينَ- وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِكُم شَهْرُ رَمَضَانَ، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].


أظلكُمُ شَهْرُ تُفَتحُ فِيهِ أبْوَابُ الجنَّةِ، وَتُغلَقُ أبوَابُ النَّارِ، وَتُسَلْسَلُ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيلَةُ القَدْرِ، ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3].شَهْرُ تَحقِيقِ التَقوَى، وَتزْكِيةِ النفُوسِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].


شَهْرٌ بارَكُهُ اللهُ تَعَالى وَضَاعَفَ أجْرَهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» مُتَفَقٌ عَليِهِ.


شَهْرٌ تَصفُو فِيهِ القُلُوبُ وَتتهذَّبُ الأخْلاقُ، قَالَ نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.


وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ بِأَنَّهُ شَهْرُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ؛ إِذْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَادَ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ، وَبِعْثَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ؛ لِإِخْرَاجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَأَيُّ جُودٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْجُودِ؟!


إِنَّهُ شَهْرٌ يَجُودُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». مُتفقٌ عَليِهِ.


وَهُوَ شَهْرُ الْجُودِ وَالْمُوَاسَاةِ، فَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم: «أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. هَكَذَا كَانَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم مِثَالَ الْجُودِ وَمَدْرَسَتَهُ، فَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْزَلَهُمْ عَطَاءً وَأَسْخَاهُمْ نَفْسًا، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَاجْتَمَعَ الْجُودَانِ؛ جُودُ رَمَضَانَ، وَجُودُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.


وَكَانَ جُودُهُ صلى الله عليه وسلم بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجُودِ، مِنْ بَذْلِ الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ، وَبَذْلِ نَفْسِهِ فِي إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ، وَهِدَايَةِ عِبَادِهِ، وَإِيصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ؛ مِنْ إِطْعَامِ جَائِعِهِمْ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، لَمْ يَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مُنْذُ نَشَأَ، حَتَّى قَالَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي أَوَّلِ بِعْثَتِهِ: «كَلَّا وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ
ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ
تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا
كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ


وَالْجُودُ لَهُ فِي رَمَضَانَ مَزِيَّةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةَ بِالْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِحَاجَةِ النَّاسِ فِيهِ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَتَشَاغُلِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ".


وَفِي رَمَضَانَ يَشْعُرُ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةِ إِخْوَانِهِمْ، سُئِلَ أَحَدُ السَّلَفِ: لِمَ شُرِعَ الصِّيَامُ؟ قَالَ: لِيَذُوقَ الْغَنِيُّ طَعْمَ الْجُوعِ؛ فَلَا يَنْسَى الْجَائِعَ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يُؤْثِرُ بِفَطُورِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، لَا يُفْطِرُ إِلَّا مَعَ الْمَسَاكِينِ.


أيًهَا المُسلِمُونَ، دُونَكُم شَهْرَ الجُوْدِ فجُودُوُا جَادَ اللهُ عَليكُمْ، ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [المزمل: 20]، ﴿ ﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17].


وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْطَى لِغَنِيٍّ وَلَا لِمُكْتَسِبٍ قَوِيٍّ، فَتَحَرَّوا فِي زَكَاتِكُمْ وَصَدَقَاتِكُمُ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَالْجَمْعِيَّاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْمَوْثُوقَةِ، وَاحْذَرُوا مِنَ الْجِهَاتِ الْمَشْبُوهَةِ وَعِصَابَاتِ التَّسَوُّلِ، فَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ تَكَثُّرًا! وَالْمُحْتَاجُونَ حَقًّا أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ [البقرة: 273].


فَتَفَقَّدُوا الْفُقَرَاءَ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَخَاصَّةً مَنْ كَانَ لَهُمْ حَقٌّ كَالْقَرِيبِ وَالْجَارِ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ [الإسراء: 26]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه.


وَاحْذَرُوا مِنَ الْإِسْرَافِ وَالْمُبَاهَاةِ فِي مَوَائِدِ رَمَضَانَ وَتَفْطِيرِ الصُّوَّامِ، وَنَوِّعُوا الْبَذْلَ فِي أَوْجُهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ، وَتَلَمَّسُوا أَفْضَلَهَا وَأَنْفَعَهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ الْجَارِيَةِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَصِيَانَتِهَا وَطِبَاعَةِ الْمَصَاحِفِ وَنَشْرِهَا، وَتَفْرِيجِ كُرَبِ الْمَسَاجِينِ وَالْغَارِمِينَ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ صَامَ الشَّهْرَ وَاسْتَكْمَلَ الْأَجْرَ وَفَازَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبةُ الثَّانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ جِدٍّ وَعَمَلٍ وَاجْتِهَادٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْهِمَمُ وَتَقْوَى الْعَزَائِمُ، فَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلتَّكَاسُلِ وَالتَّوَانِي؛ فَالصِّيَامُ لَا يُسَوِّغُ التَّقْصِيرَ فِي الِانْتِظَامِ الدِّرَاسِيِّ لِلطُّلَّابِ، أَوِ التَّهَاوُنَ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ الْوَظِيفِيَّةِ لِلْمُوَظَّفِينَ؛ فَالْمُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَإِتْقَانِ عَمَلِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. وَإِنَّكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- فِي أَيَّامٍ شَرِيفَةٍ، وَلَيَالٍ نَفِيسَةٍ، شَرَّفَهَا اللَّهُ وَفَضَّلَهَا، وَجَعَلَهَا مَوْسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ، فَاغْتَنِمُوهَا، فَكَمْ لِلَّهِ مِنْ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ قَدْ أَوْبَقَتْهُ الْخَطِيئَاتُ! وَكَمْ فَائِزٍ مِنْ رَبِّهِ بِالرِّضَا وَالْغُفْرَانِ! فَأَكْثِرُوا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْإِحْسَانِ، وَكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنِ اللَّغْوِ وَالْآثَامِ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَبِّكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَصَلِّ عَلَى الْآلِ الْأَطْهَارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَجَمِيعِ الصَّحْبِ الْأَخْيَارِ.



اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

[1] خطبة الجمعة 3/ 9/ 1447هـ للشيخ محمد السبرhttps://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.89%)]