من النصح إلى البناء التربوي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16847 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 68 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60273 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 66 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-02-2026, 09:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,136
الدولة : Egypt
افتراضي من النصح إلى البناء التربوي

من النصح إلى البناء التربوي






كتبه/ وائل سلامة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
قد تبدو ألفاظُ النصيحة والتقويم والتربية متقاربةً في ظاهرها، حتى ليظنّ الناظر أنها مترادفاتٌ يُغني بعضها عن بعض، غير إن التأمل العميق يكشف عن فروقٍ دقيقة، تتجلّى حين تجتمع، وتبرز معالمها حين تُمارَس؛ فهي تشترك في مقصد الإصلاح، ثم تتمايز في المنهج والوظيفة، وتختلف في عمق الأثر ومداه.
النصيحة هي البذرة الأولى في طريق الإصلاح، وهي عنوان الأخوّة الصادقة، تتبادلها القلوب قبل أن تنطق بها الألسن، ميزانها صدق القصد وصفاء النية، وغالبًا ما تكون في أمرٍ عارضٍ أو خطأٍ خفيّ، يَغفُل عنه المنصوح، ويظهر للناصح بعلمٍ أو تجربةٍ أو بصيرة، وقد جعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- جامعةَ الدين كلّه، فقال: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ)، قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: (للهِ، وَلِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِه، ولأئمة المُسْلِمين ‌وَعَامَّتِهِمْ) (رواه مسلم).
والنصيحة المؤثرة، توجيهٌ رفيق، وإرشادٌ حكيم، مقصدها الإصلاح لا الفضيحة، والتقويم لا التشهير، وهي ثمرة قلبٍ مشفقٍ لا متعالٍ، ورغبةٍ في الخير لا رغبةٍ في الانتصار للنفس.
وأما التقويم، فهو مرتبةٌ أعمق من مجرد النصيحة؛ إذ هو انتقالٌ من القول إلى المعايشة، ومن التنبيه العابر إلى الإصلاح المستمر، وهو أشبه بفعل الطبيب الحاذق مع مريضه؛ لا يكتفي بالتشخيص، بل يتابع العلاج، ويتحمّل الألم، ويصبر على بطء الشفاء.
لذلك فإن التقويم يحتاج إلى علمٍ راسخ، وبصيرةٍ نافذة، وصبرٍ طويل، وحسن معاهدة، وجميل احتمال، حتى يستقيم المعوجّ ويزول الخلل، وهو حالُ الشيخ مع تلميذه، والقائد مع جنوده، والمربي مع من تحت يده؛ أي إصلاحٌ عمليّ متدرّج، لا تعجّل فيه ولا قسوة، ولا تساهل يُفضي إلى ضياع، وقد أرشدنا القرآن إلى هذا المنهج القويم في الإصلاح، فقال -تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159).
أما التربية: فهي أعمق المراتب وأطولها أثرًا؛ إذ تتجاوز معالجة الخطأ إلى بناء الإنسان من الداخل، وصياغة النفس والعقل والخلق صياغةً متكاملة، بها يُنشأ الصغير على مكارم الأخلاق، ويُعاد تأهيل الكبير إذا فاته من حسن الطبع ونبل الخصال.
والتربية منهجٌ علميّ واعٍ، وخطةٌ عمليةٌ مسؤولة، تحتاج إلى مربٍّ رسخت قدمه في طريق الاستقامة، وسبق قوله عمله؛ وقد لخّص النبي -صلى الله عليه وسلم- حقيقة التربية بقوله: (‌إِنَّمَا ‌بُعِثْتُ ‌لِأُتَمِّمَ ‌مَكَارِمَ ‌الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وكان السلف الصالح يقدّمون التربية بالقدوة قبل الكلمة، وبالحال قبل المقال.
إن النصيحة والتقويم والتربية هي مسيرة متصلة من العناية بالإنسان؛ فالنصيحة تفتح الباب، والتقويم يصحّح المسار، والتربية تصنع الإنسان في عمق ذاته، ومن أحسن فهم هذه المراتب، ووضع كلّ واحدةٍ في موضعها، ومارسها بصدقٍ وأمانة، نهض الفرد والمجتمع معًا، واستقامت القلوب، وازدهرت النفوس، وصار للخير أثرٌ مستدام في الحياة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.00 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]