|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60]. معاني الكلمات الواردة في الآية[1]: قوله تعالى:( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) أي لا تنال الزكوات ولا تُعطى إلا (لِلْفُقَرَاءِ)، وهم ذوو الفقر أو الحاجة، ومع حاجتهم يتعفَّفون عن مسألة الناس والتذلُّل لهم في هذا الموضع، (وَالْمَسَاكِينِ) وهم المحتاجون المتذلّلون للناس بمسألتهم، (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) وهم السُّعاة في قبضها من أهلها، ووضْعها في مستحقيها، يُعطون ذلك بالسعاية، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ، (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ــــ صلّى الله عليه وسلّم - قد أسلموا، وكان رسول الله ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات، فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه، (وَفِي الرِّقَابِ) وهم المكاتبون، (وَالْغَارِمِينَ) وهم الذين استدانوا في غير معصية الله، ثمَّ لم يجدوا قضاءً في عين ولا عَرَض، (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرَعها لعباده بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار، (وَابْنِ السَّبِيلِ) وهو المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد، (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أي قَسْمٌ قَسَمَه الله لهم، فأوجَبه في أموال أهل الأموال لهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ)، بمصالح خلقه فيما فرض لهم، وفي غير ذلك، لا يخفى عليه شيء. فعلى عِلْمٍ منه فرض ما فرض من الصدقة، وبما فيها من المصلحة (حَكِيمٌ) في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خللٌ. ومن فوائد الآية[2]: * أنّها من أمَّهات الآيات، فالله بحكمته البالغة وأحكامه الماضية العالية، خصَّ بعض الناس بالأموال دون بعض، نعمةً منه عليهم، وجعل شكرَ ذلك منهم إخراجُ سهمٍ يؤدُّونه إلى من لا مال له، نيابةً عنه سبحانه وتعالى فيما ضمنه بفضله لهم في قوله: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]. * ومنها دلالتها على أنّه لا حقَّ في الصدقات لأحد إلا لهذه الأصناف الثمانية، وذلك مجمع عليه بين أهل العلم. ومنهاأنَّ الله جعل الصدقة في معنيين: أحدهما: سدُّ خلَّة المسلمين كالفقراء والمساكين. والثاني: معونة الإسلام وتقويته، فما كان معونةً للإسلام يُعطى منه الغني والفقير؛ كالمجاهد ونحوه، ومن هذا الباب يُعطى المؤلَّفةُ. ومن فوائد الآية: تزكية وتطهير أصحاب الأموال؛ كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. * ومنها: اتصاف المزكي بكونه محسنًا إلى الخلق، ساعيًا في إيصال الخيرات إليهم، دافعًا للآفات عنهم. * ومنها: أن إيجاب الزكاة يوجب حصول الأَلْف؛ أي: الاجتماع بالمودة بين المسلمين، وزوال الحقد والحسد عنهم. * ومنها: أن الله سمَّى الأصناف الثمانية إعلامًا منه أنَّ الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجابًا لقسمتها بين الأصناف الثمانية، فأيُّ صنف منها أُعطي أجزأ؛ كما قال حذيفة ــــ رضي الله عنه ــــ في معنى الآية؛ التفاتًا إلى المعنى الذي شُرعت له الزكاة، وهو أن المقصود بها سدُّ الخلة، ودفع الحاجة، وهذا المعنى موجود في الصنف الواحد. * ومنها: أن الفقير أشدُّ حاجةً من المسكين؛ إذ وقع الابتداء بذكره فَقُدِّمَ في الآية الأهمُّ على المهمِّ. تنبيه: كلّ من ليس له كفاية تكفيه، وتكفي عياله، فهو من الفقراء والمساكين. * ومنها: أن الزكاة يجب فيها التمليك؛ لأنّ المولى سبحانه ذكرها باللام بقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ). * ومنها: جواز نقل الزكاة عن بلد المال؛ لعموم الآية وإطلاقها، ولو قيد بالحاجة فهو حسنٌ. * ومنها: أنّ العاملين عليها الذين يجبونها ويحفظونها ويكتبونها، ونحو ذلك، يُعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياءَ؛ لعموم قوله تعالى: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)، وذلك بقدر أجور أعمالهم على القول الصحيح. * ومنها: دفع الزكاة إلى العاملين عليها. * ومنها: كلُّ من شُغل بشيء من أعمال المسلمين، جاز له أخذ الأجرة عليه؛ قياسًا على أخذ العاملين من الزكاة. * ومنها: إعطاء المؤلَّفة قلوبهم ــــ مسلمين كانوا أو كفارًا ــــ من الزكاة، فكلُّ من يرجى منه بإعطائه منفعة، أو دفع مضرَّة، فإنَّه يُعطى من الزكاة؛ قال ابن تيميَّة: والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم، فالكافر: إمَّا أن تُرجى بعطيته منفعة كإسلامه، أو دفع مَضرَّته إذا لم يندفع إلا بذلك، والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة أيضًا؛ كحسن إسلامه أو إسلام نظيره، أو جباية المال ممن لا يُعطيه إلا لخوفٍ، أو لنكايةٍ في العدوِّ، أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك. فائدة: العطاء للمصلحة العامَّة للمسلمين مقدَّم على العطاء للحاجة، فقد قسم النبيُّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ غنائمَ حنين بين المؤلفة قلوبهم من أهل نجد والطلقاء من قريش، ولم يُعط المهاجرين والأنصار شيئًا أعطاهم؛ ليتألف بذلك قلوبهم على الإسلام، وتأليفهم عليه مصلحة عامة للمسلمين، والذين لم يعطهم هم أفضل عنده، وهم سادات أولياء الله المتقين، وأفضل عباد الله الصالحين بعد النبيين المرسلين، والذين أعطاهم منهم مَن ارتد عن الإسلام قبل موته، وعامتهم أغنياء لا فقراء، فلو كان العطاء للحاجة مقدَّمًا على العطاء للمصلحة العامَّة، لم يعط النبيُّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ هؤلاء الأغنياء السادة المطاعين في عشائرهم، ويدع عطاءَ مَن عنده من المهاجرين والأنصار الذين هم أحوجُ منهم وأفضلُ! * ومنها: إعانة المكاتبين، وافتداء الأسرى، وعتق الرقاب، وهذا أقوى الأقوال في معنى قوله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ). * ومنها: وفاء دين الغارمين ولو كان كثيرًا؛ لعموم قوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ)، إلا أن يكونوا غارمين في معصية الله تعالى، فلا يُعطون حتى يتوبوا. * ومنها: جواز شراء السلاح للمجاهدين لإعلاء كلمة الله. * ومنها:رفع الحرج عن ابن السبيل؛ إذ لم يُلزمه الشارعُ بالاقتراض إذا كان غنيًّا في بلده، بل يُعطى من الزكاة؛ لعموم الآية (وَابْنِ السَّبِيلِ)، والله أعلم. [1] ينظر: تفسير الطبري، (11/ 513 ـــــ 530). [2] ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (2/ 519) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب، العلمية (16/ 84)، تفسير الرازي: مفاتيح الغيب، العلمية (16/ 81)، تفسير القرطبي (8/ 168)، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (1/ 53)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية، (4/ 225)، مجموع الفتاوى لابن تيمية، (25/ 45)، تيسير البيان لأحكام القرآن للموزعي، (3/ 350، 358)، تفسير الجلالين، (ص: 250)، الإكليل في استنباط التنزيل (ص142).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |