القبر وأحوال البرزخ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أداء الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الوقاية من أهوال يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الوصايا العشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          فقه الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          إضافة وضع محاكاة الطيران إلى جوجل إيرث يتيح للمستخدمين التحليق افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-02-2026, 04:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,641
الدولة : Egypt
افتراضي القبر وأحوال البرزخ

القبر وأحوال البرزخ

محمد بن سند الزهراني



الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ المَوتَ بَابًا لِلدُّخُولِ إِلَى دَارِ القَرَارِ، وَقَسَمَ العِبَادَ بَعدَ المَوتِ إِلَى سُعَدَاءَ وَأَشقِيَاءَ، فَمِن بَينِهِم أَهلُ جَنَّةٍ فِي نَعِيمٍ، وَمِن بَينِهِم أَهلُ نَارٍ فِي جَحِيمٍ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.

إِنَّ القَبرَ مَوضِعُ الاِنتِقَالِ الأَوَّلِ بَعدَ المُوَارَاةِ فِي الثَّرَى، وَهُوَ البَابُ الَّذِي يَدخُلُ مِنهُ العَبدُ إِلَى مَرحَلَةٍ جَدِيدَةٍ تُسمَّى البَرزَخَ، وَهِيَ الحَيَاةُ الفَاصِلَةُ بَينَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 100].

وَالمُؤمِنُ يَستَقِرُّ فِي قَبرِهِ عَلَى نُورٍ وَسُرُورٍ، وَالمُعَانِدُ يَستَقِرُّ عَلَى ظُلمَةٍ وَعَذَابٍ. وَهَذَا مَا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ القَطعِيَّةِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَجمَعَ عَلَيهِ أَهلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَقَد أَخبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَن فِتنَةِ القَبرِ وَسُؤَالِ المَلَكَيْنِ، فَفِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: «إِنَّ العَبدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبرِهِ وَتَوَلَّى عَنهُ أَصحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسمَعُ قَرقَعَ نِعَالِهِم أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَجلَسَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَمَّا المُؤمِنُ فَيَقُولُ: أَشهَدُ أَنَّهُ عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انظُر إِلَى مَقعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَد أَبدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو الكَافِرُ فَيَقُولُ: لَا أَدرِي، كُنتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيتَ وَلَا تَليت، وَيُضرَبُ بِمِطرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيحَةً يَسمَعُهَا مَن يَليِهِ غَيرَ الثَّقَلَينِ»؛ (رَوَاهُ البُخَارِي وَمُسلِم)، فَهَذَا الحَدِيثُ أَصلٌ فِي إِثبَاتِ فِتنَةِ القَبرِ وَنَعِيمِهِ وَعَذَابِهِ.

وَقَد ثَبَتَ أَيضًا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدعُو بَعدَ التَّشَهُّدِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَمِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِن فِتنَةِ المَحيا وَالمَمَاتِ، وَمِن شَرِّ فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». وَفِي ذَلِكَ تَأكِيدٌ قَطعِيٌّ عَلَى ثبوت عَذَابِ القَبرِ وَنَعِيمِهِ، حَتَّى جَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دُعَاءً لَازِمًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وعلى هذا فالإِيمَانُ بِعَذَابِ القَبرِ وَنَعِيمِهِ وَفِتنَتِهِ حَقٌّ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ بَينَ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، فمَا أَكثَرَ مَن غَرَّهُ الشَّبَابُ وَالعَافِيَةُ، فَنَقَلَهُمُ المَوتُ إِلَى مَضَاجِعِ التُّرَابِ، فَلَو رَأَيتَهُم وَالقُبُورُ تُحَاوِشُهُم وَالفِتَنُ تُحَاصِرُهُم، لَعَلِمتَ أَنَّ العَقلَ فِي الاِستِعدَادِ لِذَلِكَ الوَقتِ، وَقَد أَشَارَ المُفَسِّرُونَ إِلَى أَنَّ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿ النَّارُ يُعرَضُونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ ﴾ [غافر: 46] دَلِيلٌ عَلَى عَذَابِ البَرزَخِ، فَالنَّارُ تُعرَضُ عَلَيهِم قَبلَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يُزَادُ عَذَابُهُم بَعدَ القِيَامَةِ.

وَفِي المُقَابِلِ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ أَروَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَواصِلِ طَيرٍ خُضرٍ تَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ حَيثُ شَاءَت، ثُمَّ تَأوِي إِلَى قَنَادِيلَ تَحتَ العَرشِ؛ (رَوَاهُ مُسلِم)، فَهَذَا نَعِيمٌ مُبَكِّرٌ فِي البَرزَخِ يَسْبِقُ دُخُولَ الجَنَّةِ الكُبرَى.

وَالحِكمَةُ مِن عَذَابِ القَبرِ وَنَعِيمِهِ أَنَّهُ تَمهِيدٌ لِمَصِيرِ العَبدِ، وَإِعلَانٌ مُبَكِّرٌ لِمَا سَيَلقَاهُ يَومَ القِيَامَةِ، فَالمُؤمِنُ يُفَتَّحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجَنَّةِ، فَيَأتِيهِ مِن رَوحِهَا وَطِيبِهَا، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، وَالمُعَانِدُ يُفَتَّحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَأتِيهِ مِن حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، وَفِي ذَلِكَ تَربِيَةٌ لِلقَلْبِ عَلَى دَوَامِ المُرَاقَبَةِ، فَمَا القَبرُ إِلَّا مَعرِضٌ لِلعَدلِ وَالبِدَايَةُ لِحُكمِ اللهِ العَادِلِ الَّذِي لَا يَظلِمُ النَّاسَ شَيئًا.

فَالعَاقِلُ إِذَا سَمِعَ بِالقَبرِ وَبِأَحوَالِ البَرزَخِ، وَرَأَى مَا أَعَدَّهُ اللهُ فِيهِ مِن نَعِيمٍ أَو عَذَابٍ، وَقَفَ مَعَ نَفسِهِ، وَقَالَ: أَيُّ مَصِيرٍ أَعُدُّ لِنَفسِي؟ وَهَل يَكفِينِي مَا عِندِي مِن عَمَلٍ وَزَادٍ؟ فَمَن أَيقَنَ أَنَّ مَوضِعَهُ بَعدَ الدَّفنِ إِمَّا رَوضَةٌ أَو حُفرَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَخرُجُ إِلَّا إِلَى الجَنَّةِ أَو إِلَى النَّارِ، كَانَ حَرِيًّا أَن يُجَدِّدَ تَوبَتَهُ وَيُكثِرَ مِن ذِكرِ اللهِ وَيُعِدَّ لِتِلكَ السَّاعَةِ.

اللَّهُمَّ اجعَل قُبُورَنَا رَوْضَةً مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَلَا تَجعَلهَا حُفَرَةً مِن حُفَرِ النِّيرَانِ، اللَّهُمَّ نَوِّر لَنَا قُبُورَنَا، وافسح لَنَا فِيهَا مَدَّ البَصَرِ، وَارزُقنَا فِيهَا الأُنسَ وَالأَمنَ وَالسَّكِينَةَ، وَاجمَع لَنَا بَينَ الرِّضوَانِ وَالغُفرَانِ وَالجِنَانِ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.34 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]