الاحتضار وسكرات الموت - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-02-2026, 11:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي الاحتضار وسكرات الموت

الاحتضار وسكرات الموت

محمد بن سند الزهراني

الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ المَوتَ وَالحَيَاةَ لِيَبلُوَ عِبَادَهُ أَيُّهُم أَحسَنُ عَمَلًا، وَجَعَلَ المَوتَ مَوعِظَةً دَائِمَةً وَحَدًّا بَينَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.

المَوتَ حَقٌّ لَا مِريَةَ فِيهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ؛ كَمَا صَحَّ فِي الحَدِيثِ عَن عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ القَبرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِن نَجَا مِنهُ فَمَا بَعدَهُ أَيسَرُ مِنهُ، وَإِن لَم يَنجُ مِنهُ فَمَا بَعدَهُ أَشَدُّ مِنهُ»؛ (رَوَاهُ التِّرمِذِي).

لقَد وَصَفَ القُرآنُ الكَرِيمُ لَحظَةَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بِأَنَّهَا سَكرَةٌ تُذهِبُ بِالقُوَى وَتُعَذِّبُ النَّفسَ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَجَاءَتْ سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ ﴾ [ق: 19]، فَالمَوتُ لَيسَ فَنَاءً، بَل هُوَ نَقلَةٌ إِلَى دَارٍ أُخرَى، وَسَكرَاتُهُ حَقٌّ ثَابِتٌ، لَا يَدفَعُهُ أَحَدٌ وَلَا يَدفَعُ عَنهُ طِبٌّ وَلَا قُوَّةٌ، وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ سَيِّدَ الوَرَى صلى الله عليه وسلم عَانَى مَشَقَّةَ سَكرَاتِ المَوتِ، فَكَانَ يَمسَحُ العَرَقَ عَن جَبِينِهِ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلمَوتِ سَكَرَاتٍ»؛ (رَوَاهُ البُخَارِي).

وَهَذَا أَعظَمُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ السَّكرَاتِ حَقٌّ يَمُرُّ بِهَا جَمِيعُ البَشَرِ، وَأَنَّ اللهَ يُخَفِّفُهَا عَن مَن شَاءَ مِن أَولِيَائِهِ، وَيُشَدِّدُهَا عَلَى مَن شَاءَ مِن أَعدَائِهِ، وَقَد جَاءَ فِي القُرآنِ أَنَّ المَلَائِكَةَ تُبَشِّرُ المُؤمِنِينَ عِندَ مَوتِهِم، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ ﴾ [النحل: 32].

وَقَد وَصَفَ حَالَ الكَافِرِينَ، فَقَالَ: ﴿ وَلَو تَرَى إِذ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلَائِكَةُ يَضرِبُونَ وُجُوهَهُم وَأَدبَارَهُم وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ ﴾ [الأنفال: 50]، فَالفَرقُ بَينَ هَذَينِ المَشهَدَينِ هُوَ الفَرقُ بَينَ طَاعَةٍ وَمَعصِيَةٍ، وَبَينَ إِيمَانٍ وَكُفرٍ، وَقَد بَيَّنَ العُلَمَاءُ أَنَّ شِدَّةَ سَكرَاتِ المَوتِ عَلَى قَدرِ تَعَلُّقِ القَلبِ بِالدُّنيَا وَبُعدِهِ عَنِ اللهِ؛ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: "إِنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ يَكُونُ عَلَى قَدرِ تَعَلُّقِهَا، فَإِن كَانَت مُتَعَلِّقَةً بِالمَعَاصِي وَالمَلَذَّاتِ، صَعُبَ فِرَاقُهَا، وَإِن كَانَت مُطمَئِنَّةً بِذِكرِ اللهِ، هَانَ عَلَيهَا الاِنتِقَالُ".

فيَا مَن يَطمَعُ فِي طُولِ الحَيَاةِ، أَمَا رَأَيتَ المُحتَضَرِينَ كَيفَ تَضطَرِبُ أَنفَاسُهُم وَتَتَقَلَّبُ أَعيُنُهُم؟! فَاعتَبِر بِمَن مَضَى، وَلَا تَغتَرَّ بِصِحَّتِكَ فَإِنَّهَا إِلَى زَوَالٍ، وَقَد قَرَّرَ شَيخ الإِسلَامِ ابْنُ تَيمِيَّةَ أَنَّ أَشَدَّ مَا يَلقَى العَبدُ ثَلَاثَةُ مَوَاطِنَ: عِندَ المَوتِ، وَعِندَ البَعثِ، وَعِندَ المَرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَوَّلُهَا أَصعَبُهَا.

وَمِن تَأمَّلَ فِي الحِكمَةِ وَجَدَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ سَكرَاتِ المَوتِ كَالفَاصِلِ الحَاسِمِ بَينَ الدَّارَينِ، وَبَينَ الأَملِ وَالأَجَلِ؛ لِيَكُونَ العَبدُ فِي أَخِرِ أَنفَاسِهِ بَينَ دَاعِيَينِ: دَاعٍ إِلَى التَّسليمِ وَحُسنِ الظَّنِّ، وَدَاعٍ إِلَى النَّدمِ عَلَى مَا فَرَّطَ.

وَقَد أَوصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ، فَقَالَ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إِلَّا وَهُوَ يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ»؛ (رَوَاهُ مُسلِم).

وَالتَّأصِيلُ العِلمِيُّ لِهَذِهِ المَسأَلَةِ يَظهَرُ فِي أَنَّ المَوتَ حَقٌّ ثَابِتٌ بِالنُّصُوصِ القَطعِيَّةِ، وَأَنَّ سَكرَاتِهِ مَذكُورَةٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَّ العُلمَاءَ أَجمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِي المَوتِ مُتَفَاوِتُونَ، فَمِنَ المُؤمِنِينَ مَن تُبَشِّرُهُمُ المَلَائِكَةُ، وَمِنَ الكَافِرِينَ مَن يُعَانُونَ مَشهَدَ الضَّربِ وَالعَذَابِ.

وَهَذَا يُثبِتُ أَنَّ المَوتَ لَيسَ عَدمًا، بَل بَدَايَةُ الحَيَاةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي أَخبَرَ اللهُ عَنهَا فِي قَولِهِ: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: 64].

فَالمُؤمِنُ الحَقُّ يَستَعِدُّ لِهَذِهِ السَّاعَةِ بِصِدقِ التَّوبَةِ، وَكَثرَةِ ذِكرِ المَوتِ، وَالتَّزَوُّدِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَيُرَبِّي نَفسَهُ عَلَى حُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ، فَإِنَّ العَبدَ يُبعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ، وَكَم مِن نَاسٍ أَخَذَهُمُ المَوتُ بَغتَةً فَلَم يُمهَلُوا، وَكَم مِن قُوَّةٍ وَمَالٍ وَجَاهٍ خانَت صاحبها عند الممات، فَلَم يَبقَ إِلَّا مَا قَدَّمَ مِن عَمَلٍ.

اللَّهُمَّ هَوِّن عَلَينَا سَكَرَاتِ المَوتِ، وَاجعَل خَيرَ أَيَّامِنَا يَومَ نَلقَاكَ، وَاختم لَنَا بِالسَّعَادَةِ، وَتَوَفَّنَا وَأَنتَ رَاضٍ عَنَّا، وَاجعَلنَا مِمَّن يقَالُ لَهُم: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ * ارجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرضِيَّةً * فَادخُلِي فِي عِبَادِي * وَادخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27-30]، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.32 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]