الأسرة الرحيمة في رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 136 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 192 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 172 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 204 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 209 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 221 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 211 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 238 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 257 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 408 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-02-2026, 11:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي الأسرة الرحيمة في رمضان

الأسرة الرحيمة في رمضان

عدنان بن سلمان الدريويش

في زمنٍ ازدادتْ فيه السرعة، وجفَّت فيه المشاعر، يأتي رمضان نسمةً دافئة تذكِّرنا أن الحياة أجمل حين يَسكُنها قلبٌ رحيم؛ حيث تبدأ هذه الرحمة من البيت، بالكلمة الطيبة، وبالنظرة الحنونة، وبالعفو الصادق عن الزَّلات؛ قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال صلى الله عليه وسلم: "الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى، ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ"؛ رواه أبو داود.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، في كل بيتٍ لحظة مَهيبة قبل أذان المغرب، تتجلى رحمةُ الأسرة في أجمل صورها: رحمة في المشاركة، ورحمة في الشكر، ورحمة في الامتنان، فالأب يجلس مبتسمًا رغم تَعب يومه الطويل، والأم تُقدِّم الطعام بابتسامةٍ تُخفي وراءها ساعات من الجهد الطويل، هنا يتعلَّم الأبناء والبنات أن الرحمة ليست شعورًا يُقال، بل سلوكٌ يُرى ويُمارس، فالوالدان يصنعان رمضانًا دافئًا مليئًا بالرحمة والبركة بفضل جهدهما وعطائهما اللامحدود.

وفي رمضان تَذوب القسوةُ، وتَلين القلوب، يُصبح العفو عادةً، والابتسامة عبادةً، والصبر خلقًا يوميًّا، فحين يُخطئ أحد الأبناء، يتذكر الأب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن لا يَرحَمْ، لا يُرحَمْ"؛ رواه البخاري، فيختار أن يُعلِّم برفقٍ وليس بغضبٍ؛ لأن البيت الذي تَملؤه الرحمة تكون فيه السكينة والسعادة، والاستقرار لأهله، في مثل هذا البيت يَنعَم أصحابُه بالاستقرار والأمان، ويكون ملاذًا آمنًا لهم مِن صَخَبِ الحياة.

إن الأسرة الرحيمة لا تكتفي بذاتها، بل تجعل من بيتها مَنبعًا للخير والعطاء، تتذكَّر الجار المحتاج، والعامل الصائم، واليتيم الجائع، فتَخرُج الرحمة من القلوب قبل الأيدي لِتَصِل إلى هؤلاء، وتَزرَع البسمة على وجوههم، فيتعلم الأبناء أن الرحمة ليست أن أَشعُر بك، بل أن أَمُدَّ لك يدي بالعطاء والرحمة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8].

إن الشاب إذا رأى أباه يَلين مع أمه، ويعفو عمَّن أساء له، ويعامل الناس بخُلق حسنٍ، تعلَّم دون أن يُقال له: كنْ رحيمًا، فالقدوة الصالحة هي البِذرة الأولى في تربية قلب الشاب، وحين نُشرك الشباب في أعمالٍ تَخدم الآخرين - من زيارة المرضى، ومساعدة الضعفاء - فإننا نوقِظ فيهم الجانب الإنساني النائم، فالرحمة تُولد من الميدان لا من الكُتب، فالرحمة تصنع العظماء، وتُنجِب المصلحين والمبدعين، وتَصنَع قادةً للقلوبٍ قبل أن يكونوا قادةً للعقول!

فيا شباب رمضان، اجعَلوا من بيوتكم جسورَ رحمةٍ لا جدرانَ جدالٍ، كونوا أنتم النسمة التي تُطفئ الغضب، والابتسامة التي تُعيد الدفء، والكلمة التي تَزرَع الطُّمأنينة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]