شهر رمضان وتربية الزهد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 235 )           »          «أو» بين التخيير والترتيب وبراعة الاستنباط الفقهي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          دراسة شرعية ميدانية.. تداعيات قطع الأرحام والتباعد الأسري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 27 )           »          وقفات تربوية من بيت النبوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 31 - عددالزوار : 26435 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 879 )           »          خلق السماوات والأرض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5336 - عددالزوار : 2734183 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4939 - عددالزوار : 2083613 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-02-2026, 10:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,872
الدولة : Egypt
افتراضي شهر رمضان وتربية الزهد

شهر رمضان وتربية الزهد

فيصل بن علي البعداني


رمضان مدرسة في زيادة التعلق بالله والدار الآخرة، فالطاعات تَكثر وتُتقَن، والنفوس تلين وتقبل، والقلوب تتعظ وتخشع، والعقول تتفكر وتتدبر، والعيون تدمع، والألسن تتلو وتذكر، والأكف تُرفع وتسأل، والأجساد تقوم، والأقدام تتفطر، والأيدي تجود وتتصدق.

وبلا شك أن عبداً هذا حاله لا بد أن يزهد في دار زوال لا قرار، وفي دار حقيرة هينة على الله تعالى، يقول فيها النبي ﷺ: ( «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء» )، ويقول ﷺ: ( «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» )، ولا بد ألا يتعلق بدار ملهية للعبد عما ينفعه ويرضي ربه عنه، وكلها غرور وإغواء، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} ﴾[فاطر: 5]، ويقول ﷺ موجهاً أمته: ( «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» )، ويقول ﷺ: ( «ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» ).

ومن تأمل في أحواله ﷺ في رمضان أدرك شدة زهده في الدنيا، وعظيم تعلقه برضوان الله تعالى، والتودد إليه بمحابه عز وجل، ومن شواهد ذلك:
• قيامه ﷺ الليل -مع طول صلاته فيه- على حصير، وهو النبي الأعظم وسيد ولد آدم، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعاً، فأمرني رسول الله ﷺ فضربت له حصيراً فصلى عليه).

• تواضع فطوره ﷺ وسحوره، وعدم تكلفه فيه، كما يشهد بذلك حديث أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات ماء)، وقوله رضي الله عنه: (قال رسول الله ﷺ -وذلك عند السحور-: «يا أنس، إني أريد الصيام؛ أطعمني شيئاً» ! فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال).

• قلة طعامه ﷺ، كما في حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه عن أبيه قال: وفيه أنه صلى مع النبي ﷺ المغرب في رمضان، ثم وقف بباب بيته ﷺ، فقال له النبي ﷺ: ( «ادخل» ). (فدخلت، فأتي بعشائه، فرآني أكف عنه من قلته).

• سجوده ﷺ في ماء وطين، وسيلان ماء المطر من سقف المسجد على مصلاه ﷺ، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (فوكف المسجد في مصلى النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني رسول الله ﷺ، ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طيناً وماء).

• تواضع معتكفه ﷺ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي ﷺ اعتكف في قبة تركية على سدتها قطعة حصير)، وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه ﷺ اعتكف (في بيت من سعف).

وكل تلك من شواهد زهده ﷺ العظيم في شهره هذا وتواضعه الجم وسقوط الدنيا من عينيه، وتبسطه ﷺ في حاله، وتقلله من نعيم الدنيا، وحرصه على الاخشوشان والبذاذة أحياناً، حتى لا تنغمس النفس في أسر الشهوات وحبائل الملذات، فيُضعِف ذلك إقبالها على الله عز وجل، وتفتر في مسابقتها في دروب السير إليه عز وجل.

وليس المراد بهذا الحث على الامتناع عن الملذات ونعم الله تعالى في الشهر، بل المراد ترك الإكثار منها كثرة مثقلة للنفس والبدن عن استثمار الشهر، وأن تبقى الدنيا مجرد متاع زائل لا غاية، وفي اليد لا في القلب، بحيث لا تكون أكبر الهم ولا أعظم ما يحرص عليه في هذا الشهر، والدعوة إلى ألا يتحول رمضان من شهر زهد إلى شهر سرف وترفه بالملذات وكفران بنعم الله تعالى.
والله الهادي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.40 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]