|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
كيف نستقبل رمضان؟ يحيى سليمان العقيلي الحمد لله جزيل العطاء، كثير الهبات، الحمد لله الذي أسبغ علينا النعم والمكرمات، وخص شهر رمضان بالخيرات والبركات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى الخيرات والمبعوث بالرحمات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي النهى والمكرمات، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والمجازاة؛ أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وتزودوا بخير زاد ليوم المعاد: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]. معاشر المؤمنين، أوشكنا أن نستقبل ضيفًا كريمًا، هو الذي يكرم من استضافه، شهر رمضان المبارك، الذي أودع الله فيه الخيرات والبركات من مضاعفة الحسنات، وتنزل الرحمات، وتكفير السيئات، وإجابة الدعوات، ومن العتق من النيران، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين ومردة الجان، وأودع الله تعالى فيه ليلةً هي خير من ألف شهر، ليلة القدر، من حرم خيرها فقد حرم. ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]. الحسنات في هذا الشهر – عباد الله – تضاعف، والرحمات تتنزل، والبركات تترى؛ فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))، وأما فرحه عند لقاء ربه فلما يجده عند الله من ثواب عظيم وخير عميم، لا يعلم مقداره إلا الله. والعبادة في رمضان لها فضلها وبركتها؛ كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجةً معي))، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون، لا يدخل منه غيرهم)). هنيئًا لكم عباد الله شهر الرحمة والغفران، ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه))، وقال: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه))، وقال: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)). هنيئًا لكم معاشر المؤمنين شهر القرآن والإحسان؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة)). من فطر فيه صائمًا كان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا. هنيئًا لكم عباد الله شهر العتق وإجابة الدعوات؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم))؛ [صحيح ابن حبان]. إذا علمنا هذا عباد الله أدركنا سر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بقدوم رمضان والتهنئة بقدومه؛ روى أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه يقول: ((قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)). هنيئًا لكم عباد الله شهر التزكية بالأخلاق، والتحلية بالفضائل، والتخلية عن الرذائل، شهر الصبر والعفة والطهارة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. اللهم بلغنا شهر رمضان، ووفقنا فيه للرضوان، وأكرمنا فيه بالغفران، يا كريم يا منان، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. معاشر المؤمنين، على المسلم في هذه الأيام أن يتهيأ لشهر رمضان بالاستبشار والفرح والسرور، وأن يشرع في تجديد تعلم أحكام الصيام، وتذكر آدابه وسننه وأعماله، ليحقق الواجبات والمندوبات، ويتجنب المحظورات والمفسدات، ليكون صومه مقبولًا، وعمله مبرورًا، وسعيه في هذا الشهر مشكورًا. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه))؛ [رواه البخاري]. فإذا أدرك المسلم ليلة رمضان بيت فيها نية صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا قبل الفجر، فتبييت النية من الليل شرط لقبول صوم الفريضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صيام لمن لم يبيِّته من الليل))، كما أن قيام رمضان يبدأ من الليلة الأولى التي تسبق نهار اليوم الأول فيه، وذلك ليتم قيام الشهر كاملًا. ثم يعزم على عمارة أوقاته بالطاعات والقربات، وبالصلوات والصلات، وبالذكر والتلاوات، وترك الملهيات وتجنب الآفات، فإنما الشهر – عباد الله – كما قال المولى عز وجل: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184]. ويستعين على ذلك بالعزم والرجاء، والجد وصادق الدعاء؛ قال تعالى في ختام آيات الصيام: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]. هذا، وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |