تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل تضيف ميزة الترجمة أثناء التمرير إلى "Circle to Search" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فطار 13 رمضان.. طريقة عمل محشى ورق العنب باللحم المفروم مع شوربة خضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          رمضان شهر الجود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          رمضان موسم الغفران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مدرسة الصوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          رمضان فى عيون الادباء متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 85 - عددالزوار : 121065 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 513 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 529 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 470 )           »          لهيبُ الأُبَابَة(*) في الشوق إلى طَابَة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-02-2026, 11:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,834
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)

من مجالس شهر رمضان في التفسير

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ



تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 183، 184].


معاني الكلمات الواردة في الآيتين[1]:
قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾؛ أي فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على المؤمنين من أهل الملل قبلكم، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة؛ امتثالًا لأمر الله واحتسابًا للأجر عنده، وبترك معصية الله، ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾؛ أي أيّامًا مقدرات بعدد معلوم، وهي أيام رمضان، ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾؛ أي: فالواجب عليه القضاء إذا أفطر بعدد الأيام التي لم يَصُمها، ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾؛ أي يقدرون على الصيام، ﴿ فِدْيَةٌ ﴾ أي: جزاء وبدل، ﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ أي إطعام مسكين عن كلِّ يوم أفطره، ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ أي: فمن زاد فأطعم عن كلّ يوم أكثر من مسكين فهو خير، وأجر مُدَّخَر له، ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ أي: والصيام خير لكم من الإِفطار والفدية، وهذا إنَّما كان قبل نسْخ الآية، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي: إن عرَفتم ما في الصوم من المنفعة، وتحقّقتم ما يُثمره لكم لم تتهاونوا في تحمُّله.

والصوم في الشرع: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها من المفطرات، مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرَّمات؛ قاله القرطبيّ رحمه الله ـ في تفسيره، (2/ 272).

ومن فوائد الآيتين[2]:
قرع أسماع المؤمنين بأداة النداء للبعيد يا أيُّها الذين آمنوا؛ لإيقاظ قلوبهم لخطاب الله وأمره.

والتنويه بشأن الإيمان؛ إذ جاء الخطاب بالذين آمنوا وليس بالذين أسلموا؛ لأنَّ الإيمان هو الدافع الحقيقي لانقياد هذه الجوارح لأمر الله.

والإشعار بوَحدة الدين أصوله ومقصده؛ إذ فرض الله علينا الصيام كما فرضه على الذين من قبلنا؛ لتحقيق التقوى التي هي مطلب بني آدم جميعًا.

ومنها: أن صيام رمضان عبادة مجتمعيَّة تفيد المساواة في الصيام بين الأغنياء والفقراء والملوك والعامة.

ومن فوائد قوله تعالى: ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ تنشيط لهذه الأمة، بأنّه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال، وأنّه ليس من الأمور الثقيلة التي اختَصَّيتُم بها.

ومنها: أنّ الصيام من أكبر أسباب التقوى، فهو وصْلة إلى التُّقى، ومن التقوى أن الصائم يترك ما أَحلَّه الله له من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسُه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.

ومنها: أن الصائم يدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي.

ومنها: أن الصائم في الغالب تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى.

ومنها: أنّ الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى؛ أفاد ذلك الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسيره (ص86).

وبمعنى الآية قوله - صلى الله عليه وسلم -: الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم مرتين؛ أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.

والتقوى هي ميزان معادن الناس عند الله تعالى؛ كما قال: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

ومنها: أن إفطار شهر رمضان عمدًا يجعل المفطر يخسر زادًا إيمانيًّا عظيمًا ألا وهو التقوى، وقد قال الله: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].

ومن فوائد قوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ أنه لا يجوز الزيادة على صوم رمضان ولا النقصان منه، ويؤيد ذلك من السنة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «لا يتقدَّمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم»، وأيضًا النهي عن صيام يوم الشك.

ومنها: بيان رحمة الله فإنه لو جعل الصيام أبدًا أو في أكثر الأوقات، لحصلت المشقة العظيمة.

ومنها: أن الصيام يلزم الأصحاء المقيمين.

ومنها: أن المشقة تَجلب التيسير؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾؛ لأنَّ المرض والسفر مَظنة المشقة.

ومنها: جواز الفطر للمريض والمسافر، ونقل القرطبيّ في تفسيره (2/ 276) عن الجمهور ضابط المرض الذي يبيح الفطر، فقال: وقال جمهور من العلماء: إذا كان به مرض يؤلمه ويؤذيه، أو يخاف تماديه، أو يخاف تزيُّده، صحَّ له الفطر.

وقوله: أو يخاف تماديه؛ أي: استمراره.

ومن فوائد قوله تعالى:﴿ أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ إباحة الفطر للمسافر، ولو كان بيت نية الصوم في السفر، فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر، ولا كفارة عليه، قاله الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وسائر فقهاء الكوفة، خلافًا للإمام مالك رحمه الله.

ومنها: أن السفر الذي يباح فيه الفطر غير مقيد بزمن، ولا مسافة؛ لإطلاق السفر في الآية؛ وعلى هذا يرجع فيه إلى العرف؛ فما عدَّه الناس سفرًا فهو سفر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن تحديده بزمن أو مسافة يحتاج إلى دليل.

ومن فوائد قوله تعالى: ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ وجوب القضاء على من أفطر لعذر المرض أو السفر.

ومنها: أنه لا يجب القضاء على الفور؛ لإطلاق الآية ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾، والمستحبُّ تعجيلُ القضاء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].

ومنها: جواز القضاء متتابعًا ومتفرِّقًا؛ للإطلاق في قوله تعالى: ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾، فلم يخصَّ متفرِّقة من متتابعة.

ومنها: أنه يُرجَع في الإطعام في كيفيته ونوعه إلى العرف؛ لأنّ الله تعالى أطلق ذلك، والحكم المطلق إذا لم يكن له حقيقة شرعية، يُرجَع فيه إلى العُرف.

ومنها: أنّه لا فرق بين أن يُملِّك الفقيرَ ما يُطعمه، أو يجعله غداءً، أو عشاءً؛ لأنَّ الكل إطعام؛ وكان أنس بن مالك حين كبُر يُطعم أدُمًا وخُبزًا.

ومنها: أنّ ظاهر الآية لا يشترط تمليك الفقير ما يطعم.

ومنها: أنّ قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ يدلُّ على أن الرجل إذا أخرج أكثر من الواجب عليه أن الزائد يكون تطوعًا.

ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى في التدرج بالتشريع، حيث كان الصيام أول الأمر يخير فيه الإنسان بين أن يصوم ويُطعم، ثم تعيَّن الصيام.

ومنها: ثبوت تفاضل الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾.

ومن فوائد الآية: التنبيه على فضل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.


[1] ينظر: التفسير البسيط للواحدي (ج3/ 565)، تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب، (1/ 598)، تفسير الراغب الأصفهاني (ص388) تفسير المنار، لرشيد رضا (2/ 115).

[2] ينظر: معاني القرآن، للزجاج، (1/ 252)، تفسير القرطبي، (2/ 282)، تيسير البيان للموزعي، (1/ 246)، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا، (2/ 116و 119)، البحر المحيط في التفسير، (2/ 184) تفسير العثيمين: البقرة (2/ 327).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]