الكبر الفرعوني - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة مسجد | الدكتور زين العابدين كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 211 )           »          سحور 20 رمضان.. طريقة عمل كريب شوفان بالجبنة والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          العمل في بلاد غير المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 388 )           »          أفراح الصائمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          غزوة بدر الكبرى في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          رمضان بين الاستعراض والإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          شهر الصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          فوائد الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          بل هو قرآن مجيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-02-2026, 04:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,152
الدولة : Egypt
افتراضي الكبر الفرعوني

الكِبر الفرعوني

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الحمد لله الذي له العز والكبرياء، والمتعالي على خلقه وله الفضل والثناء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي لا أحصي لها عدًّا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لما فيه الخير، والمحذر عما فيه الردى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، نجوم الهدى، ومصابيح الدجى، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فأوصيكم -عباد الله- بوصية الله للأولين والآخرين؛ إذ يقول: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131].

أيها المؤمنون: إن أكثر من يعاف الناس معاشرته، وأكثر من يفسد في الأرض، وأكثر من يعرض عن الحق، وأكثر من لا يتقبل الآخرين، وأكثر من يعارض الحجج العقلية والبراهين المنطقية، وأكثر من يتناقض حتى مع نفسه، ويرى أنه كل شيء وأن غيره مهما كان لا شيء، فيرى نفسه بمرآة العظمة ويرى غيره بمرآة الاحتقار، ويرى أنه أفضل الخلق وله من الحق ما ليس لغيره، قد يكون منحه الله تعالى قوةً في الجسد أو غنًى في المال أو مكانةً في المجتمع أو منصبًا في وظيفة، فظن عن نفسه أنه الأحسن والأفضل والأعلى من كل الخلق، نسي أو تناسى أنه ضعيف، نسي أو تناسى أن أقدار الله تسيره، نسي أو تناسى أن الله هو الرزاق، منحه ما منحه مما جعل له مكانةً وتمكينًا، ويمكنه جل جلاله بقدرته أن يسلبه ما أعطاه في لمح البصر، فالقوة يمكن أن يستخلفها مرض ومرض مزمن، والمال يمكن أن يتبعه خسارة فادحة وجائحة عظمى، يا بن آدم ما أنت في أول خلقك إلا نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وبينهما تحمل العذرة، ولكم أن تتأملوا فرعون مصر: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38]، ﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]، حين أدركه الغرق في آخر أنفاس حياته هل استطاع أن ينقذ نفسه؟ فرعون تمثل بهذه الأوصاف التي ذكرها ربنا في القرآن الكريم: ﴿ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 39]، استكبار أنساه لقاء ربه والرجوع إليه، وعجب بالنفس والمال والقوة أنساه أن بعد الدنيا آخرة، استكبار وعجب أنسوه أن هنالك يومًا آتيه سوف يحاسب فيه على كل كبير وصغير، هذا العلو وهذا الاستكبار وهذا العجب أيها المؤمنون جعله يستضعف من حوله فكان من المفسدين، وإنه أيضًا لمن المسرفين، ومن الباغين والعادين والطاغين والفاسقين والمجرمين، والسبب أنه: ﴿ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾ [غافر: 27]، ولو آمن بيوم الحساب لما كان منه ما كان من الطغيان، التكبر أيها المؤمنون هو بطر الحق وغمط الناس، التكبر هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير، التكبر هو الاستهانة بالناس واستصغارهم والترفع على من يجب التواضع له.

المتكبر هو الذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلًا، وبقي في العمى فاتخذ الهوى قائدًا والشيطان دليلًا.

المؤمنون يدخلون الجنة بأخلاقهم الحسنة وصفاتهم النبيلة وتعاملهم الراقي، سواء مع الله عز وجل أو مع الناس أو حتى النفس، ورسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يهدد كل متكبر فيقول: ((لا يدخل الجنةً من في قلبه مثقال ذرة من كبر))، وأكبر أسباب الكبر هو العجب بالنفس مع خليط من الحقد وحسد الآخرين، والشيطان أيها المؤمنون هو إمام المتكبرين: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34]، ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ص: 75 - 78]، فمن لم يتواضع ويخفض جناحه للمؤمنين، كان في حزب الشيطان وفرعون وهامان وقارون، وكل متكبر محروم من فهم كتاب الله والانتفاع به والاعتبار به: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 146، 147]، ومن أبرز سيما المنافقين الكبر: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون: 5]، وقد أوصى لقمان ابنه؛ فقال له كما قال الله عز وجل في كتابه: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]، يا بن آدم: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ [الإسراء: 37].

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه كان غفارًا.

الخطبة الثانية
الحمد لله العلي الكبير، العزيز الجبار المتكبر، العز والعظمة إزاره، والكبرياء رداؤه جل جلاله، فمن نازعه واحدًا منهما عذبه بناره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

يا أيها الناس إن ربكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
الكبر تبغضه الكرام وكل من
يبدي تواضعه يحب ويحمد




أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احتجت النار والجنة فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال الله عز وجل لهذه: أنتِ عذابي أعذب بكِ من أشاء - وربما قال أصيب بكِ من أشاء - وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بكِ من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها))، وأخرج الشيخان في صحيحيهما عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا أخبركم بأهل الجنة: كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار: كل عتل جواظ مستكبر))، وأخرج الترمذي في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)).

والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف، والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه الذي يتكلم فيه بملء فيه تفاصحًا وتفخمًا وتعظيمًا لكلامه، والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه تكثرًا وارتفاعًا وإظهارًا لفضله على غيره.

أخرج أهل السنن عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كلوا واشربوا وتصدقوا في غير سرَف ولا مَخيلة؛ إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)).

وأخرج الشيخان عن سالم بن عبدالله عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)).

أيها المؤمنون: كان حبيبكم ونبيكم وسيدكم محمد صلى الله عليه وسلم كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه، متواضعًا في غير ذلة، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب وهو سيد المرسلين وإمام المتقين وأفضل مخلوق في العالمين، صلوا عليه وسلموا.

اللهم إنا نعوذ بك من الكبر والعُجب والغرور، ونعوذ بك من سبيل المتكبرين ومثوى المتكبرين، يا رب العالمين.

اللهم اجعلنا ممن تواضع لك فرفعته، وذل نفسه لك فأكرمته، وتوكل عليك فكفيته، وسألك من فضله فأعطيته.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا يا مولانا من الراشدين.

اللهم احمِ بلادنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم اجعله سلمًا لأوليائك، حربًا على أعدائك، اللهم ارفع راية السنة، واقمع راية البدعة، اللهم احقن دماء أهل الإسلام في كل مكان.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم اجمع شملهم، ووحد صفوفهم، وفرج همومهم، ونفس كروبهم، وانصرهم على أعدائهم يا قوي يا عزيز، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.40%)]