سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان شهر الجهاد والفتوحات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          صراع الظالمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          عطاءات الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1021 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1550 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1356 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1026 )           »          سحور 17 رمضان.. طريقة عمل الفول بالطحينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5202 - عددالزوار : 2512484 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4797 - عددالزوار : 1850442 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-02-2026, 03:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,017
الدولة : Egypt
افتراضي سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب

سلسلة ذنوب الجوارح

خطبة جارحة القلب

ياسر خالد
يقول النعمان بن بشير رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه: ((إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألَا وإن لكل ملِك حمًى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب)).

في هذا الحديث العظيم ينبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمور عظيمة، وإن من أهمها: القلب.

القلب - يا عباد الله - من أهم ما ينبغي على المسلم إصلاحه والعناية به؛ فإن القلب هو أساس الأعمال وأصل حركات البدن، فإن طاب القلب طاب البدن، وإن فسد فسد؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بإصلاح القلب، ويعتني به تمام العناية، ويوصي بذلك في كثير من أحاديثه؛ فكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: ((اللهم اجعل في قلبي نورًا)).

وكان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم نقِّ قلبي من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس)).

وكان يُكثر صلى الله عليه وسلم في سجوده أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقال له أنس رضي الله عنه: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء))، وغيرها من الأحاديث الدالة على أهمية صلاح القلب والعناية به.

عباد الله، لا بد للمسلم أن يراعي قلبه؛ لأن القلب محل نظر الرب تبارك وتعالى؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)).

عباد الله، ولإصلاح أي شيء لا بد من أمرين: التخلية ثم التحلية؛ فإذا أراد العبد إصلاح قلبه، لا بد عليه أولًا أن يخلي قلبه ويطهره، وينظفه مما يفسده ويعيبه من المعاصي والسيئات وما يكرهه الله، ثم يحليه بالإيمان والأعمال الصالحات.

وتخلية القلب أهم من تخلية الجوارح؛ لأن ذنوب القلب أشد من ذنوب الجوارح، ((إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله))، ذنوب القلوب هي التي تؤدي إلى ذنوب الجوارح.

بل إنها أخطر من الذنوب الظاهرة، فالظاهرة بينة واضحة، يعرفها العاصي، فيتوب منها، أما معصية القلب فقلما يتوب صاحبها، وهذا هو الفرق بين معصية آدم في الجنة، ومعصية إبليس، فآدم عليه السلام نسيَ، وغفل وأكل من الشجرة التي نُهي عنها، فتاب، بمجرد أن رأى أثر المعصية وتذكر فتاب، فتاب الله عليه: ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، أما إبليس فكانت معصيته الكِبر وهو مرض قلبي: ﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34]، فتمادى في غيه وكبره؛ كما قال تعالى: ﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [الأعراف: 13].

فمن أهم الأمور وأعظمها التي ينبغي على المسلم أن يخلي قلبه منها:
الكبر؛ قال تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146].

قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز، ورجل في شكٍّ من أمر الله والقنوط من رحمة الله)).

فاحذروا داء الكبر يا عباد الله، فإنه من أكثر ما يهلك الناس.

أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يبعدني وإياكم من الكبر، وأن يطهر قلوبنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم؛ أما بعد:
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "واعلم أن كثيرًا من الناس يسبق إلى ذهنه من ذكر الذنوب: الزنا والسرقة ونحو ذلك، ولا يعلم هذا المسكين أن أكثر العقلاء لا يسرقون ولا يزنون حتى في جاهليتهم وكفرهم، ولكن الذنوب تتنوع وهي كثيرة، ومنها الفخر والخُيلاء، والحسد والكبر والرياء".

أحبتي في الله: وقبل أن نذكر السبيل للنجاة من هذه الذنوب: يجب التنبيه إلى أنها تقع من أهل العبادة أكثر من غيرهم، فالشيطان لم يقدر عليهم من الذنوب الظاهرة، فدخل عليهم من الذنوب الباطنة، ولا سيما ممن لم يكن من أهل العلم الشرعي، وكان علمه قليلًا؛ فعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألَّى عليَّ ألَّا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك)).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان رجلان في بني إسرائيل متواخيان، وكان أحدهما مذنبًا، والآخر مجتهدًا في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلِّني وربي، أبُعثت عليَّ رقيبًا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك، أو: لا يدخلك الله الجنة، فقبض روحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار))؛ قال أبو هريرة رضي الله عنه: "والذي نفسي بيده، لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".

فعلى المسلم أن يحذر من كل أدواء القلوب، وأن يخلي قلبه منها، كحب الدنيا، والرياء، واتباع الهوى، والحقد، والحسد، وغيرها مما لا يرضاه الله تعالى.

عباد الله: أما تحلية القلب بعد تخليته من المعايب، فيكون بعدة أمور؛ منها:
أولًا: الالتزام بطاعات القلوب قبل طاعات الجوارح؛ كالإخلاص، والصدق، ومحبة الله تعالى، وخوفه، ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، وغير ذلك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الناس كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد)).

ثانيًا: طلب العلم الشرعي الصحيح، والعمل به؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

ثالثًا: قراءة القرآن بتدبر وتفكر؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57]، فسمَّاه الله موعظة وشفاء لما في الصدور.

رابعًا: المداومة على ذكر الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

خامسًا: أن يدعو الله عز وجل دائمًا أن يهديه، ويصلحه، ويثبته، فربنا سبحانه علمنا في كتابه كيف ندعوه؛ فقال سبحانه: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8]، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأسألك قلبًا سليمًا)).

قال الصحابي الجليل معقل بن يسار: انطلقت مع أبي بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر، لَلشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلهًا آخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألَا أدلك إذا قلته، ذهب عنك قليله وكثيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).

نسأل الله أن يصلح قلوبنا، وأن يصلح أعمالنا، وأن يصلح سرائرنا، وأن يصلح ظواهرنا، وأن يتوب علينا، ويغفر لنا تقصيرنا، وإسرافنا في أمرنا، وأن يصلح أحوالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم يا ربنا كن لأهلنا في فلسطين، والسودان، وسائر بلاد المسلمين، اللهم داوِ جَرحاهم، واشفِ مرضاهم، وارحم موتاهم، وأذقهم حلاوة الجبر بعد مرارة الصبر، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغِثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم وفِّق ملك البلاد وحكَّام المسلمين للعمل بكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين، ويسر له البطانة الصالحة التي تعينه على ذلك، وترشده إلى ما فيه خير العباد والبلاد، عباد الله من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عليه وسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.93 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]