|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصدقة برهان على صدق الإيمان الشيخ الحسين أشقرا الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، يُجازي الصادقين والمتصدِّقين، ويحب المحسنين، ولا يضيع أجر المؤمنين المنفقين... ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه والتابعين... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون: 9 - 11].أيها المسلمون والمسلمات، إن المال مال الله، والناس مستخلفون فيه، وهو عصب الحياة الدنيا، وزينة من زينتها، يملكه الإنسان لينتفع به، والحفاظ عليه من مقاصد الشريعة؛ لأنه مرتبط بقوام ابن آدم ومعيشته؛ ولهذا حذَّر الله تعالى من إيتائه لغير المؤتمن عليه، فقال سبحانه: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء: 5]. والمال الذي جبل الإنسان على حبِّه حبًّا جمًّا، إما أن يكون سببًا ودافعًا إلى الخسران بإنفاقه على الشهوات ومختلف سبل العصيان، وإما أن ينفقه في أبواب الخير والطاعات وسبل الإحسان... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قالَ: وَهلْ لَكَ- يا ابْنَ آدَمَ- مِن مَالِكَ إلَّا ما أَكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فأمْضَيْتَ؟!))؛ صحيح مسلم. والعاقل الكيِّس هو الذي تفَطَّن لحقيقة أن الدنيا كلها لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر جرعة ماء، ومع ذلك تجد أغلب النزاعات وأغلب الخصومات بين بني البشر، لا تُثار إلا لأسباب المعاملات المالية، وقد يلجأ المتخاصمان للمحاكم وينفقان أموالًا باهظة من أجل مال زهيد، ليتولَّد عن ذلك قَطْع أرحام وضغائن أعوام...ولا علاج لذلك إلا بالإيمان والتقوى التي هي مصحة للنفوس والقلوب، تجد فيها أدوية الرضا والقناعة والمحبة والصفاء... رفع فقراء المسلمين شكواهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ((يا رسولَ اللهِ، ذهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ، يُصلُّونَ كما نُصلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ويَتصدَّقونَ بفُضولِ أموالِهم، فقال: أوليس قد جعَلَ اللهُ لكم ما تَصدَّقونَ، إنَّ بكلِّ تَسبيحةٍ صَدَقةً، وبكلِّ تَكبيرةٍ صَدَقةً، وبكلِّ تَهليلةٍ صَدَقةً، وبكلِّ تَحميدةٍ صَدَقةً، وأمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقةٌ، ونَهْيٌ عنِ المُنكَرِ صَدَقةٌ، وفي بُضْعِ أحَدِكم صَدَقةٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، يَأْتي أحَدُنا شَهوتَه ويكونُ له فيها أجْرٌ؟ فقال: أرَأَيْتم لو وضَعَها في الحَرامِ أليس كان يكونُ عليه وِزرٌ، أوِ الوِزرُ؟ قالوا: بَلى، قال: فكذلك إذا وضَعَها في الحَلالِ، يكونُ له الأجْرُ)). وفي رِوايةٍ عن أبي هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه: «فرجَعَ فُقراءُ المهاجرينَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقالوا: سَمِعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعَلْنا، ففَعَلوا مِثلَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ((ذلك فضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ))... وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُربِّي أصحابه، ويزرع بذور الإحسان، مؤكدًا أن الصدقة برهان على صدق الإيمان وتوجيه الفقراء والأغنياء للتعاون والتعايش بتراحم وتعاطف وتنافس على مرضاة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرَّجلُ في ظلِّ صدقتِه حتَّى يُقضَى بين النَّاسِ)).... فبادروا أيها المسلمون بالصدقات قبل أن تغادروا، وأحسنوا إلى إخوانكم من ذوي الحاجات تفلحوا، وبرهنوا على صدق إيمانكم بما ينفعكم ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، ومن لم يجد ما يتصدَّق به فليقل خيرًا وليتصَدَّق بالكلمة الطيبة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... إنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بصَدَقَتِهِ، لا يَجِدُ مَن يَقْبَلُهَا منه، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ حِجَابٌ ولَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ له، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ له: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيْكَ رَسولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عن يَمِينِهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عن شِمَالِهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ..)). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبكلام سيد الأنام، ويغفر الله لي ولكم ولمن قال آمين. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين.عباد الله، إن الإنسان الذي أنعم الله عليه بنعمة المال، فجاهد به إنفاقًا وإحسانًا وتصدُّقًا تقرُّبًا بذلك إلى الله عز وجل، قد أعطى البرهان على صحة إيمانه وصدقه. وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصدقة برهان))، وبذلك تكون الصدقة من أعظم القُرُبات وأنفع الطاعات في الحياة وبعد الممات، والمتصدِّق في حقيقة الأمر محسنٌ لنفسه قبل المتصدَّق عليه، قال تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 272]، ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثواب الإنفاق وجزائه في الحياة الدنيا بقوله: ((ما من يومٍ يُصبِحُ العبادُ فيه إلا ومَلَكانِ ينزلانِ، فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أعطِ مُنفقًا خلفًا، ويقولُ الآخرُ: اللهمَّ أعطِ مُمْسكًا تَلفًا)). وما أكثر من أصابهم التلف والأمراض التي حيَّرت الأطباء في تشخيصها وعلاجها، وقد غفل الناس كثيرًا- خاصة في زماننا- عمَّا للصدقة من أثر على تزكية النفوس وعافية الأرواح والأبدان، لينبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((داوُوا مرضاكم بالصَّدَقةِ)) مما يدلُّ على أن هناك أمراضًا لا تشفى إلا بالصدقات. وقد تكون النفقة من المال الطيب سببًا في بسط الرزق والفتح بالبركات...يؤكد هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينما رجلٌ بفلاةٍ إذ سمعَ رعدًا في سحابٍ، فسمعَ فيه كلامًا: اسقِ حديقةَ فلان- باسمه- فجاءَ ذلكَ السحابُ إلى حرّةٍ فأفرغَ ما فيهِ من الماءِ، ثم جاء إلى أذنابِ شرجٍ فانتهى إلى شرجةٍ، فاستوعبتِ الماءَ، ومشَى الرجلُ مع السحابَةِ حتى انتهى إلى رجلٍ قائمٍ في حديقةٍ له يسقِيها، فقال: يا عبد اللهِ، ما اسمُكَ؟ قال: ولمَ تسأَلُ؟ قال: إني سمعتُ في سحابٍ هذا ماؤُه: اسقِ حديقةَ فلانٍ، باسمكَ، فما تصنعُ فيها إذا صرمتَها؟ قال: أما إن قلتَ ذلك فإني أجعلها على ثلاثةِ أثلاثٍ: أجعلُ ثلثًا لي ولأهلي، وأردُّ ثلثًا فيها، وأجعلُ ثلثًا للمساكينِ والسائلينَ وابن السبيل)). فهل بعد هذا الخير كله، يخاف المرء أن تنقص الصدقات من ماله؟ وهل يقف حاجز البخل والشح بين العبد المؤمن وهذا الخير العظيم الذي ينتظره؟ لا أخاله يستسلم لذلك، بل هو منفق ومتصدِّق إن شاء الله، وعلى الفور لقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]. الدعاء....
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |