|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة .. الشيخ حاي الحاي في ذمة الله
إعداد: ذياب أبوساره - وائل سلامة فقدت الكويت والدعوة السلفية أحد أعلامها البارزين، وشيخاً من شيوخ علم الحديث، وهو الشيخ حاي سالم الحاي الذي توفاه الله بعد مسيرةٍ عامرة بالعلم والدعوة والتعليم، وذلك عن عمرٍ ناهز 76 عامًا، وقد شُيِّع جثمانه بعد الصلاة عليه في مسجد الغانم والخرافي، في منطقة الصليبيخات بالكويت وسط حضورٍ غفير من طلبة العلم ومحبي الشيخ وتلامذته؛ في مشهدٍ عكس مكانته العلمية، ومحبة الناس له، وأثره العميق في نفوس كل من عرفه ولازمه. ![]() الشيخ - رحمه الله- يقرأ القرآن الكريم
![]() .. وفي أحد دروس العلم في مسجده أعماله ودوره الدعوي عمل إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكان مشهورًا بخطبه في مسجد فهد الزبن بمنطقة بيان، ودروسه في جمعية إحياء التراث الإسلامي ومخيماتها، وألَّف عشرات الكتب مثل: (الإصابة في الاحتجاج بفهم الصحابة)، و(القول الأحمد في صفات أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -)، و(التمييز في بيان أن مذهب الأشاعرة ليس على مذهب السلف)، و(صفة الصراط)، ومئات الدروس والخطب الشرعية والمنهجية. منهجه وتوجيهاته كان الشيخ حاي الحاي -رحمه الله- دائم الدفاع عن منهج السلف الصالح دفاعَ بصيرةٍ ووفاء، وحرص على تنقيته مما علق به من بدعٍ وشركيات، مستنيرًا بمنهج التصفية والتربية كما قرّره الإمام الألباني -رحمه الله- ونبَّه إلى خطورة الجدل المفضي إلى الطعن في السلفية وتشويه صورتها، ودعا إلى لزوم العلم الراسخ والنهج المتين، فحثّ طلبة العلم على العناية بحفظ المتون العقدية الأصيلة؛ كـأصول السنة للإمام أحمد، وشرح السنة للإمام البربهاري، مؤكدًا وجوب الذبّ عن الصحابة -رضي الله عنهم-، ومحذّرًا من مسالك أهل الأهواء والانحراف. ![]() .. وجانب من كتب الشيخ واصداراته صفاته ومآثره عُرف الشيخ -رحمه الله- بتواضعه الجمّ، وأدبه الرفيع، وسمته الوقور الذي يسبق كلامه إلى القلوب، كما اشتهر بقوة حافظته وسعة اطّلاعه؛ فكان يستحضر أحاديث الكتب التسعة على البديهة، دون تكلّف مراجعةٍ أو رجوعٍ إلى متنٍ أو مصدر، وكان -رحمه الله- عاليَ الهمة في التعليم والتدريس، مواظبًا على بثّ العلم وإلقاء الدروس إلى قبيل وفاته، رغم كبر سنه؛ وكان لا يردّ دعوةً إلى خير، ولا يتأخر عن نفع، ولا يملّ من تعليمٍ أو توجيه، وقد خلّف من بعده مئات الدروس الشرعية، والخطب، والمؤلفات، ستظل شاهدًا حيًّا على أثره المبارك، وامتداد علمه، وصدق رسالته. ![]() دور وطني مشهود وقد كان للشيخ -رحمه الله- دور وطني مشهود خلال فترة الغزو العراقي الغاشم؛ إذ سخّر علمه ونفسه لبث روح الصبر والطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين؛ فكان من الصابرين المحتسبين، وقد أُسر خلال تلك الفترة، ليبقى مثالًا في الثبات والتضحية، وقد أُسِرَ الشيخ حاي الحاي عقب صلاة الجمعة، وتم نقله إلى قصر نايف في العاصمة الكويت؛ حيث مكث يومين، وكانت التهمة الموجَّهة إليه توزيع مبالغ مالية على بعض المواطنين لتأمين معيشتهم، وكانت هذه المبالغ وقتها لا تتجاوز مئة دينار عراقي، ثم نُقل بعد ذلك إلى محافظة بابل في العراق، ثم إلى منطقة الهاشمية، وبقي فيها إلى ما بعد التحرير. وكان الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-، يؤمّ الأسرى في جميع الصلوات، وكان الشيخ يحرص بعد صلاة المغرب على إلقاء درسٍ إيمانيٍّ يثبّت القلوب، ويبعث السكينة في النفوس، واستمر ذلك قرابة شهرين، وكانت دروس الشيخ حاي، في تلك المحنة، تدور حول الرحلة في طلب العلم، ومعاني الصبر والثبات، وكيف يكون العلم زادًا في الشدائد، ونورًا لا تطفئه ظلمات الأسر ولا قسوة المحن؟ الشيخ حاي الحاي في عيون أهله وأبنائه أبناء الشيخ: كان مدرسة في الرحمة ومثالا عملياً للحلم وسعة الصدر في لقاء مع أبناء الشيخ حاي الحاي - رحمه الله- قالوا: لم يكن الشيخ لنا مجرد أبٍ، بل كان مدرسةً في الرحمة، ومثالًا حيًّا للحِلم وسعة الصدر؛ فكان قريبًا من قلوبنا، لطيفًا في توجيهه، رفيقًا في نصحه، لم يدّخر جهدًا في تلبية متطلباتنا، ماديّة كانت أو معنويّة، كان دائم الحرص على نصحنا، يوجّهنا بالكلمة الصادقة، ويغرس فينا قيم الدين والأخلاق، ويعلّمنا أن العزة في طاعة الله، وأن الخير كل الخير في الصدق والإخلاص، رحمه الله رحمة واسعة؛ فقد ترك في نفوسنا أثرًا لا يزول، وسيرةً نعتز بها. ![]()
طلبه للعلم
![]() في وداع الشيخ -رحمه الله- يقف بعض المعزين على قبره بعد أن صلوا عليه صلاة الجنازة سبب الوفاة
![]() الشيخ في شبابه شجاعة الشيخ -رحمه الله- :
![]() رسالة كتبت بخط الشيخ يُبدي رأيه في أحد الكتب برنامجه اليومي:
قالوا في رثاء الشيخ حاي الحاي: نعى العديد من الشخصيات العامة وطلبة العلم ومحبي الشيخ على صفحاتهم الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، مستذكرين العديد من مآثر الشيخ وصفاته، ومما جاء في هذا الشأن ما يلي: المسباح: أفنى عمره في خدمة السُنَّة والعقيدة قال عنه عضو مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ ناظم سلطان المسباح: بقلوب مؤمنة بقضاء الله، ودعنا الأخ والشيخ حاي الحاي الذي عرفنا حرصه على اتباع السنة بفهم السلف، المُعلم الذي أفنى عمره في خدمة السُنَّة والعقيدة، فاللهم اغفر له وارحمه، واجعل ما قدمه من علم ونصح رفعة له في درجات الجنان. ![]() الناشي: خالص التعازي لأهل الشيخ وطلابه كتب رئيس قطاع الإعلام والتدريب بجمعية إحياء التراث، سالم الناشي، قائلاً: رحم الله الشيخ حاي الحاي وغفر له، وخالص التعازي لأهله وطلابه ومحبيه، نسأل الله أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته. السلطان: أخذ العلم عن الأكابر قال عنه مدير إدارة الكلة الطيبة د.خالد سلطان السلطان: جمهور كبير من جميع الطبقات والاجناس والجنسيات من المحبين أحاطوا بقبر شيخنا للدعاء والاستغفار له -رحمه الله-، وتبادل الناس العزاء بينهم؛ لأن الشيخ كان جزءاً من حياة أكثرهم، وهكذا شأن العلماء؛ رفعة في الدارين، فقد كان شيخنا -رحمه الله- صاحب العلم النافع من الكتاب والسُنَّة وفقه السلف الصالح، وكان شيخا وعالما وداعية يوم شح وجودهم، أخذ العلم عن الأكابر فأصبح منهم، وانتفع به شباب الدعوة السلفية في العالم. الكوس: دعاء وتزكية علمية وقال الشيخ أحمد الكوس: توفي شيخنا المحدّث حاي سالم الحاي -رحمه الله تعالى - وأسكنه الفردوس الأعلى، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس. ![]() الشيخ - رحمه الله- يشارك في إحدى المحاضرات في جمعية إحياء التراث وبجواره الشيخ داوود العسعوسي والشيخ سليم السليم الهيفي: أول لقاء وذكرى لا تُنسى وقال أحمد براك الهيفي: أول مرة شاهدت الشيخ حاي الحاي -رحمه الله تعالى- كانت في مكتبة بمنطقة حولي، وكنت قد اشتريت كتاب (الدراري المضيّة)، فقال لي: عند من تدرسون هذا الكتاب؟ فقلت: عند الشيخ محمد السنين. فقال: الشيخ محمد السنين فقيهٌ جمع بين العلم والأدب، فاحرصوا على الاستفادة منه والتعلّم على يديه. الجنفاوي: كان رحمه الله حريصا على السنة والمعتقد الصحيح وقال عنه الشيخ د. فهد الجنفاوي: رحم الله الشيخ حاي الحاي، كان حريصًا على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشرها، وعلى ترسيخ المعتقد الصحيح والدعوة إلى الخير، نحسبه كذلك ولا نزكّي على الله أحدًا. اللهم اغفر له وارحمه، واعفُ عنه وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأنزله منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. الشمري: علم راسخ وتربية صادقة قال عنه الشيخ د.فرحان عبيد الشمري: كان - رحمه الله - من العلماء الذين جمعوا بين العلم الراسخ، والتربية الصادقة، والتواضع الجم، وحسن الخلق. عرفته محييًا للسنة، ناشرًا لها، عاملًا بها، ذابًّا عنها ومدافعًا، أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله. وكان ناصحًا لتلاميذه، قريبًا منهم، يستمع إليهم ويشاورهم؛ وقد شرفني - رحمه الله - باستشارته لي غير مرة، وكان بيننا تعاون علمي في طباعة الكتب وخدمة العلم. وكان - رحمه الله - مثالًا في التواضع، يقبل النصح، ويستمع لمن يصحح له، وقد راجع رأيه في مسألةٍ بعد نقاش، وقال بكل تجرد: الآن أنشر الرأي الجديد. ![]() .. وفي درس بالمسجد
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |