|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ضع بينك وبين النار مطوع نورة سليمان عبدالله ينتشر بين عوام الناس مَثَلٌ شعبي شهير؛ ألا وهو: "حط بينك وبين النار مطوع"، وذلك إذا أراد أحدهم فتوى في أمر ما يخصه، ويريدها تتماشى مع هواه وطلبه، فتجده يبحث عن الفتوى المفصلة حسب الطلب، ولا يتحرى المفتي المختص المخلص. وعجبًا من حال هذا، فلو اضطرته حالته الصحية للذهاب إلى طبيب، لوجدته يسأل ويبحث عن الطبيب الحاذق ذي الخبرة، أليس الدين من باب أولى أن نتحرى له، وأن نسأل أهل العلم المختصين؟ قال الله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]؛ قال الشيخ السعدي في تفسيره: "فإن الله أمَرَ من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم، حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل من التَّبعة، فدل على أن الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم، والاتصاف بصفات الكمال. فلا بد - أخي المسلم - أن تتحرى لدينك وتسأل أهل الاختصاص، وكذا في أمور دنياك فإنك تستشير مِن هم أهل العلم، كلَّ كفء في مجاله. وهناك آداب للفتوى بين السائل والمجيب؛ فعلى المسؤول أن ينصح للسائل وينصح له، ويفتيه بما تبرأ ذمته، وتكون مطابقة للكتاب والسنة، حتى ولو ثقلت على المستفتي. وأيضًا على السائل ألَّا يسأل من في دينهم تساهل، بل يسأل من يثق بعلمه وبدينه. قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله عندما سُئل عن ضابط قبول فتوى المفتي والرضا بها: "عليه التثبُّت إذا استفتى، إذا كان المفتي من أهل الفتوى من المعروفين بالعلم والفضل والبصيرة؛ فالحمد لله يقنع، أما إذا كان عنده شكٌّ في المفتي، هل هو أهل أو ليس بأهل؟ فلا يعجل حتى يسأل غيره من المفتين الذين يطمئن إليهم المستفتي، لعلمهم وفضلهم، ولا يستفتي من هب ودب، لا يستفتي إلا من عُرف بالعلم والفضل والإفتاء في مثل ما يُسأل عنه". قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42]: كل مستفتٍ ومتحاكم إلى عالم، يعلم من حاله أنه إن حكم عليه لم يرضَ، لم يجب الحكم ولا الإفتاء لهم، فإن حكم بينهم وجب أن يحكم بالقسط، ولهذا قال: ﴿ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42]، حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم. وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |