|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
سنن نبوية في مواساة الزوج لزوجته أثناء عادتها الشهرية د. محمد حسانين إمام حسانين إن كثيرًا من الزوجات يشعرن بضيقٍ في أنفسهن، حال عاداتهن الشهرية التي كتبها الله على بنات آدم، فتجد المرأة متحرجة تجاه زوجها بما له من حقوق في غير عادتها، خاصة إن كان يسافر أسابيع أو شهورًا في كسبه، فينبغي للأزواج أن يشعروا بزوجاتهم في ظروفهن هذه، وليقتدوا برسول الله في ذلك، بالمعاملة الحسنة ومخالطتهن، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعمد فعل بعض الخِصال حال عادة زوجاته؛ ومن هذه اللمسات ما يأتي: أ- يأكل الزوج مكان أكل زوجته ويشرب مكان شربها: من المؤسف أن ترى بعض الأزواج يشمئزون من زوجاتهم حال حيضها أو نِفاسها، فتراه لا يأكل من يدها أو لا يأكل معها أو يشرب بالكلية، مما يشعر المرأة بحقارتها وصَغارها، وذلتها وانحطاط قيمتها عند زوجها، وكأنها لا قيمة لها عند زوجها إلا بقضاء وتره؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل بعض السنن حال عادة زوجاته، ليخفف عنهن آلامهن النفسية إزاء العادة، فكان لا يؤاكلهن ويشاربهن فحسب، وإنما كان يتتبع موضع في زوجته وقت الطعام والشراب ليأكل أو يشرب مكانها؛ فعن عائشة قالت: ((إن كنت لآتي النبي صلى الله عليه وسلم بالإناء، فآخذه، فأشرب منه، فيأخذ فيضع فاه موضع في فيشرب، وإن كنت لآخذ العرق من اللحم فآكله، فيضع فاه على موضع في فيأكله وأنا حائض))[1]، وهذه من السنن المهجورة في زماننا إلا من رحم ربي، وبفعلها ستخف آلام زوجتك، وتتقارب النفوس، وتُشعرها بأمل وتخفيف ألم. ب- لا يهجرها الزوج في الفراش: لا شكَّ أن الواقع المرَّ لبعض الأزواج أنهم يهجرون زوجاتهم في الفراش، ولا يلتحفان بلحاف واحد حال عادة زوجاتهم، ولم يكن هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع العادة الشهرية لزوجاته، فالمرأة حينما يهجرها زوجها لاشمئزازه أو استقذاره لزوجته، فإن هذا يترك فجوة في القلب تجاه زوجته، ويشعرها أن الحياة كلها قضاء وترٍ، فلننظر إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب))[2]، فيستحب أن يلتحف معها، ولا يهجرها، شريطة أن تكون متزرة، وفيه هذا الحديث فائدتان: الأولى: جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار، ومضاجعتها ومباشرتها في مئزر[3]. الثانية: جواز نوم الرجل مع امرأته وهي حائض في ثياب حيضها في لحاف واحد[4]. ج- اتخاذ المرأة ما يمنع نزول الدم أثناء عادتها: إن الشارع الكريم راعى الحالة النفسية للزوج في مثل هذا، فحينما تلبس المرأة هذه الثياب لحيضها، فإن زوجها سيتذكر أن هذه ظروف خارجة عن إرادتها، فيتعامل معها بهدوء وسَعة صدر، ومما يبين هذه السنة في حق الحائض أو النفساء قول زينب بنت أبي سلمة، أن أم سلمة حدثتها، قالت: ((حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة، فانسللت فخرجت منها، فأخذت ثياب حيضتي فلبستها))[5]، في هذا الحديث استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة[6]، فتتخذ المرأة وسيلة لمنع تسرب الدم بأي وسيلة كانت من ثياب وغيرها، وفي عصرنا الحالي ما يعرف بـ(الحافظة)، فكل هذا يبعث على الود والألفة والمحبة بين الزوجين. أسأل الله أن يرزقنا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في معاملة زوجاتنا وأبنائنا وجميع خلقه، وأن يكتبنا من المقبولين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: رقم (1361)، 4/ 195. [2] صحيح مسلم: رقم (295)، 1/ 243. [3] إكمال المعلم بفوائد مسلم: أبو الفضل عياض بن موسى السبتي، (ت 544ه) حققه/ د. يحيى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر الطبعة الأولى، 1419 ه - 1998 م 2/ 124. [4] فتح الباري شرح صحيح البخاري: زين الدين عبدالرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795ه) تحقيق: مجدي بن عبدالخالق الشافع وآخرين، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، مكتب تحقيق دار الحرمين القاهرة، الطبعة الأولى، 1417 ه - 1996م، 2/ 136. [5] صحيح البخاري: رقم (322)، 1/ 71. [6] كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري: محمد الخضر بن سيد الشنقيطي (ت 1354ه)، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1415 ه - 1995 م، 6/ 54.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |