ثبات الأمن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 56959 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          المأسور من أسره هواه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العفو والصفح من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2487012 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-02-2026, 05:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي ثبات الأمن

ثبات الأمن

سعد محسن الشمري

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله، إن من أعظم النعم الموجبة لشكر الله تعالى: رغد الرزق والأمن من الخوف، فقد امتنَّ الله عز وجل على قريش في قوله سبحانه: ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 1 - 4].

فالرغد في العيش، والأمن من الخوف، من أعظم النعم فبهما تقوم مصالح عظيمة في الدين والدنيا، بل لا يتحقق إيمان ظاهر ولا إسلام بَيِّن إلا بالأمن، ففقد الأمن فقد الإيمان الظاهر.

فلا بد للمرء أن يدرك شيئًا من أسباب الأمن والأمان في المجتمع حتى يعمل لتحقيقها أو سيادتها أو ثباتها، أعظمها القيام بتوحيد الله عز وجل وعبادته لا شريك له، والبراءة من الشرك وأهله، وأن يعتقد أن الله سبحانه هو الربُّ الإله العظيم الذي له الربوبية والألوهية على خلقه أجمعين، وأنه هو المستحق بأن يعبده وحده لا شريك له، فلا يستعين إلا بالله، ولا يستعيذ إلا بالله، ولا يدعو إلا الله، ولا يتوكَّل إلا على الله عز وجل.

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55] ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].

﴿ بِظُلْمٍ ﴾؛ أي: شرك.

﴿ الْأَمْنُ ﴾؛ أي: في الدنيا والآخرة.

﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾؛ أي: على صراط الله.

ومن أعظم أسباب الأمن وبقائه وسيادته: شكر الله تعالى على النعم عمومًا، وعلى نعمة الأمن خصوصًا.

عن عمران بن حصين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمَّادون»[1].

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

ويقرُّ العبد بنعم الله عليه ويثني على الله سبحانه فيها، وأن يصرفها في مرضاة الله عز وجل.

ومن أعظم أسباب الأمن ورغد العيش: الصلاة والمحافظة عليها ووصية الأهل بها وتعاهدهم عليها؛ إذ الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، وهي علامة الإيمان، وأعظم ما يدلُّ على صلاح العبد واستقامته، وأعظم ما يبعث في نفس المسلم الأمن والأمان والطُّمَأْنينة.

عن حذيفة، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر، صَلَّى"[2].

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جل وعلا جعل قرة عيني في الصلاة»[3].

وألم تر إلى أمر الله تعالى لموسى عليه السلام لما كلمه: ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ [طه: 13].

فإقامة الصلاة من أجل القيام بذكر الله سبحانه الذي هو عبودية القلب واللسان، فبالذكر يحيا القلب، وتنشط الجوارح بذكر الله سبحانه.

والمحافظة على الصلاة محافظة لدين العبد؛ إذ الصلاة ناهية عن الفواحش والآثام، ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

عباد الله، يجب على المرء أن يأتمر بأمر الله، وأن ينتهي عمَّا نهى الله عز وجل عنه، ويكون عبدًا خاضعًا لله، يريد ما عند الله تعالى، يكون صادقًا مع نفسه ومع ربه ومع إخوانه، ناصحًا لنفسه، ناصحًا لإخوانه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على قدر استطاعته وعلمه، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الإخوة المتحابِّين بجلاله.

اللهم إنا نسألك أن تنفعنا بما سمعنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
عباد الله، إن من أعظم ما يؤثر على أمن المجتمعات وأمانهم: ما يقوم به جمع من الناس لأغراض معينة، ويتابعهم عليها جماعات، وهو تناقل الإشاعات والتحليلات التي تُسمَّى تحليلات سياسية هي أشبه ما تكون بالكهانة والشعوذة.

فالكلام الذي لا بيِّنة على صدقه، ولا قرينة على وقوعه، فالواجب طرحه، وعدم تناقُله؛ إلا على وجه التثبُّت؛ عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة»[4].

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع»[5].

﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].

﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾؛ أي: نشروه بلا تروٍّ ولا تثبُّت.

ولتترك عبد الله من الكلام ما لا مصلحة لك فيه أو تكون فيه مضرة عليك وعلى غيرك، ولتترك المشاحنات والنزاعات والخلافات التي ليس لها ثمرة ولا فيها فائدة، بل توغر الصدور، وتوسع النزاع، وتنشر العداوة والبغضاء بين المؤمنين.

﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].

وليحرص المرء على نجاة نفسه، والمحافظة على دينه، وليحذر أن يقع في الأعراض، أو أن يعظم الأشخاص، أو أن يُقدِّسهم ويرفعهم فوق المنزلة التي أنزلهم الله عليها، بل لا يتجاوز في أحد أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: شيء ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه كيف نرضاه لمن هو دونه بكثير؟!

عن ابن عباس، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله»[6].

عبد الله، هو دينك أجلُّ نعمة وأعظم مِنَّة، حافظ على دينك، استقم كما أمرك الله، اتَّبِع شريعة الله، تأدَّب بأدب الإسلام، تزيَّن بزينة الإيمان.

أسأل الله تعالى أن يسلك بي وبكم صراطه المستقيم، وأن يحفظنا من الزيغ والضلال.

[1] رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (254)، قال الشيخ الألباني: لكن يشهد له ما أخرجه أحمد (4 /434) من طريق مطرف قال: قال لي عمران: "إني لأُحدِّثك بالحديث اليوم، لينفعك الله عز وجل به بعد اليوم، اعلم أن خير عباد الله تبارك وتعالى يوم القيامة الحمَّادون"، قلت: وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وهو إن كان ظاهره الوقف، فهو في المعنى مرفوع.

[2] رواه أبو داود (1319)، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (1192).

[3] رواه أحمد (11885) والنسائي (3940)، وصحَّحه الألباني.

[4] أخرجه الترمذي (2442)، وأحمد (1630)، وابن حبان (722)، وقد صحَّحه الشيخ الألباني رحمه الله.

[5] رواه مسلم في مقدمة الصحيح (1/ 10).

[6] رواه البخاري (3445).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.17 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]