|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عَلِّقْ قلبَك ببيوت الله د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله وسلم، عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، في أدائكم للعبادات وفي معاملاتكم للعباد ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. عباد الله، جدِّد حياتك واستثمر فيها راحتك، جددها واسكن حيث قرارُها، جددها واستأنس بما يبهجها، جددها واملأ حياتك سعادةً وحبورًا، جددها واغمرها سكينةً وطُمأنينةً، جددها يا مسلم يا عبد الله وعلِّق قلبك بما يكون سببًا في سعادته الحقيقية، فستجد فيها النور وسلامة الصدور، لا تلتهِ عنها فتحرم نفسك اللذَّة، نعم لذة الأنس والنعيم، والفرح والسرور، جمالها حين تشنف آذانك بصوت يجلجل في الآفاق مناديًا هلمَّ إلي أيها الحبيب، ففلاحك لن يكون إلا عن طريقي، حصادُ قربها والمشي إليها سلوى القلوب وبهجة الفؤاد، نعم إنها بيوت الله، ﴿ ﴿ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ [النور: 36] الله أكبر الله أكبر، ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ [النور: 36]. ترفرفُ الروحُ جذلى كلما دخَلتْ ![]() رِحابَه نَسِيتْ في طينه الْجَسدا ![]() فكلُّ شبر به ثغرٌ له شَفَةٌ ![]() تُردِّدُ الذكر لا تُحصي له عددا ![]() وذاك يتلو كتابَ الله مبتهلًا ![]() يَمدُّ في وجلٍ نحو السماء يدا ![]() إِنَّ بُيُوتَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ الْمَسَاجِدُ، تُضِئُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِئُ نُجُومُ السَّمَاءِ لأَهْلِ الأَرْضِ، المساجد يا عباد الله بنيَتْ بِالأَمَانَةِ، وشُرِّفَتْ بِالْكَرَامَةِ، إنها خيرُ البقاعِ في الأرض، بقاعٌ طاهرةٌ مطهرةٌ مطيبةٌ تتطهر فيها النفوس وتنقى وتزكو وتصفو وتحلو وتجلو، عُمَّارُ بُيُوتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ [النور: 37]، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بَيْتَهُ بالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً))، الْمَشَّاؤُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تعالى، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فإذا دخل بيتًا من بيوت الله، وقدَّم رِجْله اليمنى بالدخول سائلًا المولى عز وجل أبواب رحمته فليستبشر بقول الرَّسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يُوطِئْنَ أَحَدُكُمُ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلاةِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ، وبدخول المؤمنين إلى بيتٍ بيوت الله فليهنأ بالمكرمات من الله عز وجل، وَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ، والله أكرم الأكرمين جَلَّ جلاله، فإذا بكَّر إلى الصلاة منتظرًا إقامتها، فلا يزال في صلاةٍ ما انتظر الصلاة، فإذا صف مع المؤمنين وصلى معهم خلف الإمام، فصلاة الرجل في جماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجة، وإذا سابق إلى الصف الأول، فلو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، من الأجر والثواب العظيم ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا أيهم يحظى بسهم الوقوف في الصف الأول لما يترتب عليه من الفضل، وتوسيط الإمام مطلب في الصفوف إلا أن الله عز وجل وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، فإذا مكث المؤمن بعد الصلاة في بيت الله تعالى فالْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تدعو له: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ومن صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامةٍ تامةٍ تامةٍ. فإذا جلس في مجلسٍ من مجالس القرآن ومدارسته، فمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، ولكَ أن تحلق بهذه المنقبة أن يذكرك خالقك سبحانه وتعالى ملك الملوك وفاطر الأرض والسموات عند ملائكته الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18]. بارَك الله لي ولكم في الكتاب والسُّنَّة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات من جميع الذنوب والخطيئات، فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي لغفورٌ رحيم. الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشُّكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحابته وسلَّم تسليمًا كثيرًا.أيها المؤمنون، نحمد الله حمدًا كثيرًا أن عادت المساجد كما كانت، فبسبب الوباء الذي نزل بالعالم أغلقت المساجد، وتباعد المصلون، وتوقفت حِلَقُ القرآن، من كان منا يظن أيها المؤمنون أن يأتي علينا زمانٌ لم نستطع فيه الخروج إلى بيوت الله لأداء صلاة التراويح مع المصلين، ومن كان يظن أيها المؤمنون أن يحال بيننا وبين الذهاب إلى أداء صلاة العيد مُكبِّرين ومُهلِّلين، إنه الوباء يا عباد الله، بسببه تحسَّر المتحسِّرون على خطواتٍ تعوَّدوها مع كل أذان ينادي فيه المؤذن: حي الصلاة، حي على الفلاح. أيها المؤمنون، لنعلِّق قلوبنا ببيوت الله، ولترتبط أفئدتنا بالمساجد، ولنُجدِّد العهد بها لزومًا ومكوثًا واستئناسًا، لزومًا للجمعة والجماعات، ومكوثًا في انتظار الصلاة بعد الصلاة، واستئناسًا بتلاوة القرآن وترتيله وحفظه ومدارسته، واستئناسًا بذكر الله تعالى وتسبيحه وحمده وتكبيره وتهليله، واستئناسًا بالدعاء والتضرع والابتهال إليه وأنت في بيتٍ من بيوت الله تعالى، ماذا يرجو المؤمن حين يطلب خيرات الدنيا والآخرة من مالك الملك جل جلاله في بيت من بيوته سبحانه وتعالى؟ ماذا يرجو إلا إكرامًا وإحسانًا وفضلًا ورحمةً وإنعامًا. عباد الله، من السبعة الذين يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، فعلقوا يا عباد الله قلوبكم ببيوت الله تغنموا وتنعموا، وإِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، وهذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف لا نشهد له بالإيمان وهو يرتادُ مكانًا يناجي فيه ربَّه راكعًا وساجدًا؟ كيف لا نشهدُ له بالإيمان وهو يحافظ على الصلوات الخمس الركن الركين من أركان الدين، كيف لا نشهدُ له بالإيمان وهو يلجأ إلى الله عز وجل بهذه العبادة في بيتٍ من بيوت الله تعالى ليستعين به في كل أمور دينه ودنياه مُردِّدًا في كل صلاة مرات ومرات إياك نعبد وإياك نستعين. أيها المؤمن، جددها مع بيوت الله تعالى إعمارًا لها، واجعل أولى أوليات حياتك إقامة الصلوات في المساجد، وليكن تعلُّقك بالمساجد كتعلُّق الحيتان بالماء، فكما أن حياة الأسماك لا تكون إلا في الماء، فحياة القلوب في بيوت الله تعالى، وإياك إياك أيها المؤمن أن تكون علاقتك بالمساجد كعلاقة العصفور بالقفص، فحين يفتح باب القفص لا تراه إلا فارًّا وهاربًا منه. اللهم علِّق قلوبنا بك وبكل مكانٍ وعملٍ يقربنا إليك، اللهم حبِّب الإيمان في قلوبنا وزيِّنه في صدورنا، اللهم آتِ نفوسنا تقواها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ))، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ)). مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ صلاة الجماعة بلا عذرٍ إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، فشمِّروا عن ساعديكم، يا عباد الله، وجدِّدها مع المساجد. أيها المؤمن بالله تعالى، الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، مُكفِّرات للسيئات ورافعةٌ للدرجات، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، أخرج أبو داود رحمه الله عنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهلي رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ مَشَى إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ، الْغُدُوُّ وَالرَّوَاحُ إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ- يا عباد الله- مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [النور: 37، 38].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |