|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إن الدين عند الله الإسلام د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري الحمد لله، المتفرِّد بكمال الذات وجميل الصفات، أحمَده سبحانه وأشكُره على سوابغ نِعمه المتواترات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها عالي الدرجات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، الهادي إلى سُبل الخيرات، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، أولي الفضل والمكرمات، والتابعين ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد: فأُوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتَّقوا الله رحمكم الله، الدنيا دار مَمر، والآخرة هي المقر، فتزودوا من ممركم إلى مَقرِّكم، فقد رحل السابقون وسترحلون، وتركوا الأهل والأموال والديار وستتركون، وقدِموا على ما قدموا وستقدمون، ووقفوا على أعمالهم وستقفون، وسُئلوا وسوف تُسألون! فأنْ نَلقى الله عز وجل ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنْ لا نبي نتبعه ونقتدي به ونتأسى به إلا نبينا ومصطفانا محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، وجميع الأديان السماوية السابقة جاءت لتقرِّر لنا شهادة التوحيد، وإن كانت الشريعة تختلف باختلاف المرسلين، فإننا نلقى الله بذلك على فطرة الله التي فطر الناس عليها؛ من غير تبديل أو تحريف، أو زيغٍ عن الصراط المستقيم، فمن قال: لا إله الله خالصًا من قلبه دخل الجنة، فمن أصول الاعتقاد في الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون: أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبق على وجه الأرض دينٌ يتعبد الله به سوى الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]. ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن كتاب الله تعالى: (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نزولًا وعهدًا بربِّ العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أُنزل من قبلُ؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها. فيجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نسِخا بالقرآن الكريم، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، ومن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كفر كلِّ من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، وتسميته كافرًا ممن قامت عليه الحجة، وأنه عدو لله ورسوله والمؤمنين، وأنه من أهل النار، والدعوة أيها المؤمنون إلى وحدة الأديان والتقارب بينها، وصهرها في قالب واحد، دعوة تنافي حقيقة التوحيد الخالص لله تعالى، والغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، ومن آثارها: إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا ورسولًا الدعوةُ إلى هذه الفكرة الآثمة، ولا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ فمن فعَله أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد؛ لما في ذلك من الجمع بين الحق (القرآن الكريم)، والمحرَّف، أو الحق المنسوخ (التوراة والإنجيل)، فلا إله الله وحده لا شريك له، ولا نبي نتَّبع شريعته إلا شريعة الإسلام التي جاء بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، عليها نحيا وعليها نموت، وبها نلقى ربَّنا عز وجل، وجميع الأديان السابقة التي جاء بها الأنبياء والمرسلون عليهم السلام، هي حق في أزمانها قد حرِّفت كتبهم المنزلة، وزِيد فيها ونُقص، وتبدَّلت وتغيَّرت، ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33]، ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 48]؛ أي: أمينًا وشاهدًا وحاكمًا على ما قبله من الكتب، ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 48]، هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب، وخاتمها وأعظمها وأكملها؛ حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، والأنبياء إخوة لعلات، وإن أَولى الناس بابن مريم لأنا، إنه ليس بيني وبينه نبي)، ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 48 - 50]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ أما بعد:فاتَّقوا الله تعالى وأطيعوه ولا تُعصوه، واشكروه ولا تكفروه، واحمَدوه على الهداية إلى الصراط المستقيم والملة الحنيفية، ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 161 - 163]. فلا طريق إلى الله تعالى، ولا فوز بجنة ولا نجاة من نار، إلا بالإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، وملة أبينا إبراهيم عليه السلام التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعها هي الإسلام، وما سوى ذلك فهو خسران مبين وضلال بعيد، ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 120 - 123]. واستجيبوا أيها المؤمنون لنداء ربكم لكم استجابةَ تسليمٍ وإذعان: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51]، واحذروا كل الحذر من تحذير ربكم لعباده المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 54]. وولايتكم أيها المؤمنون راجعة إلى الله عز وجل، ورسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين جميعهم؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة: 55]. واستمعوا أيها المؤمنون إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لشداد بن أوس رضي الله عنه؛ حيث قال له: يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة، فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكرَ نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلَم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب. وفي سور القرآن مدحُك قد أتى ![]() مديحًا بديعًا للنبي يُسطر ![]() كذلك في التوراة مدحُك كائنٌ ![]() كذلك إنجيلُ المسيح يُبشِّر ![]() يقول لهم يأتي البشيرُ بنورِه ![]() أخي أحمد المحمود للخلق يُنذر ![]() اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك، وأنعِم على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وأصحابه وزوجاته وذرياته.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |