الهداية مفهومها ومراتبها وأسبابها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 284 - عددالزوار : 6823 )           »          صراعٌ دائم وتحرّكات غائبة عن المشهد! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          مراحل فرض الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كيف تعرف حالك مع الله تعالى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          سعادة العارفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الإعداد للنهاية باليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          غرور المتعبدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل أتاك نبأ هذه الجوهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          رمضانُ رِزق! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          بعض آثار الاستهلاك الرأسمالي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 11:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي الهداية مفهومها ومراتبها وأسبابها

الهداية

مفهومها ومراتبها وأسبابها

عبدالقادر دغوتي

الهداية مقصد عظيم ومطلَبٌ جليلٌ، إذا ناله الإنسان، استقام أمره، وصلح حاله وأُوتيَ الخير كله في معاشه ومعاده، فما معنى الهداية؟ وما مراتبها؟ وما أسبابها؟

أولًا: معنى الهداية:
الهداية: هي "الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب، وقد يُقال: هي سلوك طريقٍ يُوصِّل إلى المطلوب"[1]، وضدها: التِّيه والضلال.

فإن الإنسان إذا اشتبه عليه الطريق الموصِّل إلى مقصده وغايته، وتشعَّبت به المسالك والسُّبُل، ولم يدرِ أي سبيل يسلك؛ احتاج إلى من يهديه إلى الطريق الحقِّ ويدُلُّه عليه ويرشده إليه، حتى لا يضل ولا يتيه؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ [الضحى: 7]؛ قال ابن كثير: "ومنهم من قال: إن المراد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضلَّ في شِعاب مكة، وهو صغير، ثم رجع، وقيل: إنه ضلَّ، وهو مع عمِّه في طريق الشام، وكان راكبًا ناقة في الليل، فجاء إبليس، فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل فنفخ نفخة ذهب منها إلى الحبشة، ثم عدل بالراحلة إلى الطريق؛ حكاهما البغوي"[2].

وهذا معنًى عامٌّ للهداية، ولها في الشريعة الإسلامية معنًى خاص، وهو الدلالة والإرشاد إلى طريق الإيمان، والتوفيق لسلوكه والثبات عليه بلا زيغ ولا انتكاس، والهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، بتثبيت الأقدام على الصراط المنصوب على متن جهنم.

ومن هذا المعنى يتبين لنا أن الهداية لها مراتب، وهي ما سنتعرف عليها من خلال العنصر الآتي:
ثانيًا: مراتب الهداية:
للهداية ثلاث مراتب؛ وهي: هداية الإرشاد، وهداية التوفيق، ثم الهداية يوم القيامة.

أ- المرتبة الأولى: هداية الإرشاد: وهي الإرشاد إلى الطريق الحق، الموصِّل إلى السعادة في الدنيا والآخرة والدلالة عليه، وهي مهمة الرسل والأنبياء، ومن يسير على نهجهم من الدعاة والعلماء.

وقد تحققت هذه المرتبة ببعثة الأنبياء والرسل، وإنزال الكتب، ثم إن الله تعالى لم يقبض خاتمَ أنبيائه ورسله محمدًا عليه الصلاة والسلام، حتى أتم تبليغ الرسالة وبيَّن للناس كل أمور دينهم؛ قال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((تركتُكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك...))[3].

ب- المرتبة الثانية: هداية التوفيق: وهي التوفيق لاتباع الحق، بعد الدلالة عليه والإرشاد إليه، وهذه المرتبة مترتبة على المرتبة الأولى؛ قال ابن القيم رحمه الله: "فالهداية هي البيان والدلالة، ثم التوفيق والإلهام، وهو بعد البيان والدلالة، ولا سبيل إلى البيان والدلالة إلا من جهة الرسل، فإذا حصل البيان والدلالة والتعريف، ترتَّب عليه هداية التوفيق، وجَعْلُ الإيمان في القلب، وتحبيبه إليه وتزيينه في القلب، وجعله مُؤثِرًا له، راضيًا به، راغبًا فيه.

وهما هدايتان مستقلتان، لا يحصل الفلاح إلا بهما، وهما متضمنتان تعريفَ ما لم نعلمه من الحق تفصيلًا وإجمالًا، وإلهامنا له، وجعلنا مريدين لاتباعه ظاهرًا وباطنًا، ثم خلق القدرة لنا على القيام بموجب الهدى بالقول والعمل والعزم، ثم إدامة ذلك لنا وتثبيتنا عليه إلى الوفاة[4].

ج- المرتبة الثالثة: الهداية يوم القيامة: وهذه متعلقة بالمرتبة المتقدمة ومترتبة عليها، فمن وفِّق في الدنيا إلى سلوك طريق الحق والثبات عليه، هُديَ يوم القيامة إلى طريق الجنة، وثبت الله قدميه على الصراط حين تزِلُّ الأقدام، وسلَّمه ونجاه من الوقوع في النار.

قال ابن القيم رحمه الله: "وللهداية مرتبة أخرى - وهي آخر مراتبها - وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، وهو الصراط الموصِّل إليها، فمن هُديَ في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه، هُدِيَ هناك إلى الصراط المستقيم، الموصِّل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط، يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشدِّ الركاب، ومنهم من يسعى سعيًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يحبو حبوًا، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردس في النار.

فلينظر العبد سَيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذوَ القذة بالقذة، جزاء وفاقًا: ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90]، ولينظر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم؛ فإنها الكلاليب التي بجنبتي الصراط، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه، فإن كثرت هنا وقوِيَت، فكذلك هي هناك: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، فسؤالُ الهداية متضمن لحصول كل خير، والسلامة من كل شر"[5].

ثانيًا: مصدر الهداية وأسبابها:
إن الهداية وخاصة هداية التوفيق، ليست بيد أحدٍ من الخَلق، ولا يملكها أحدٌ لأحدٍ، بل هي لله تعالى وحده يمُنُّ بها على من يشاء من عباده؛ لذلك يقول سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56]، ويقول: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [البقرة: 272]، ويقول: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ [الأعراف: 186]، ويقول: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [الأعراف: 43].

قال ابن الجوزي رحمه الله: "تفكَّرت في سبب هداية من يهتدي، وانتباه من يتيقظ من رقاد غفلته؛ فوجدت السبب الأكبر اختيار الحق عز وجل لذلك الشخص؛ كما قيل: إذا أرادك لأمر هيأك له"[6].

وإذا تقرر أن الهداية بيد الله وحده، وأنه سبحانه يهدي من يشاء، وأنه من يضلل فلا هادي له؛ فمعنى ذلك أن الله سبحانه يعلم من عباده مَن هو أهل للهداية، ومن هو مُحِبٌّ لها ومستعد لها وآخذٌ بأسبابها، فيُكرمه بها جزاءً وفاقًا، فـ ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

فلا بد لمن يرجو الهداية الأخذ بأسبابها؛ ومن تلك الأسباب ما يلي:
(أ) الدعاء:
وهو من أعظم الأسباب وأنفعها؛ قال الله عز وجل في الحديث القدسي: ((يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدِكم))[7] ، ويعلمنا سبحانه أن ندعوه فنقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8]، ويُروى عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دُبُرِ مكتوبةٍ ولا تطوع، إلا سمعته يقول: ((اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم انعشني واجبرني، واهدِني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت))[8].

قال ابن القيم رحمه الله: "ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة، وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين، فكيف نسأل الهداية؟ فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلًا مثل ما نريده، أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر عليه - مما نريده – كذلك، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله، فأمر يفوت الحصر، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة، فمن كملت له هذه الأمور، كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام"[9].

(ب) الاستعداد للهداية وشرح الصدر لها:
وذلك يكون بالإقبال على القرآن الكريم وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلاوةً وتدبرًا وتعلمًا، بإخلاص وحبٍّ وشوق، فإذا رأى الله تعالى ذلك من عبده؛ أكرمه بالهداية؛ قال جل وعلا: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 125]؛ قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ [الأنعام: 125]؛ أي: يُيَسره له، وينشطه، ويُسهِّله لذلك، فهذه علامة على حب الخير..."[10].

(ج) الإقبال على أعمال البر، والإعراض عن أعمال الشر:
والمراد أن يبادر العبد إلى الهداية، حتى يكافئه الله بها، فمن يرجُ من الله أن يهديه لأي عمل صالح، فلْيُبادر وليشرع فيه، وليجاهد نفسه عليه، والله سيهديه إليه وسيُزينه في قلبه، ويُحببه إليه، ويُيسره له، ويُثبته عليه، ومن يرجُ من الله أن يهديه لتركِ أي عمل من أعمال الشر هو متلبس به؛ فليبادر إلى الإقلاع عن ذلك العمل، وليجاهد نفسه على اجتنابه، والله سبحانه إذا علِم منه صدقًا وعزمًا؛ كرَّه إليه ذلك العمل، ويسَّر له تركه واجتنابه.

فالعبد مكلَّف بالبدء والمبادرة، فإذا رأى الله تعالى منه صدقَ النية والعزيمة؛ هداه وأعانه ووفَّقه؛ وفي هذا المعنى يقول المولى سبحانه في الحديث القدسي: ((يا بنَ آدم، قُم إليَّ أمشِ إليك، وامشِ إليَّ أهرول إليك))[11] ، ويقول: ((من تقرَّب مني شبرًا؛ تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا؛ تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي؛ أتيته هرولة))[12].

قال ابن القيم رحمه الله: "الهداية تجرُّ الهداية والضلال يجر الضلال... فأعمال البر تثمر الهدى، وكلما ازداد منها ازداد هدًى، وأعمال الفجور بالضد، وذلك أن الله سبحانه يحبِّب أعمال البر، فيُجازي عليها بالهدى والفلاح، ويُبغض أعمال الفجور، ويجازي عليها بالضلال والشقاء، وأيضًا فإنه يحب البِرَّ، ويحب أهل البر، فيقرب قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر، ويُبغض الفجور وأهله، فيبعد قلوبهم منه بحسب ما اتصفوا به من الفجور.

ثم إن الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ، ففوق هدايته هداية أخرى، وفوق تلك الهداية هداية أخرى إلى غير غاية، فكلما اتقى العبد ربه؛ ارتقى إلى هداية أخرى، فهو في مزيدِ هدايةٍ ما دام في مزيد من التقوى، وكلما فوَّت حظًّا من التقوى فاته حظٌّ من الهداية بحسبه، فكلما اتقى زاد هداه، وكلما اهتدى زادت تقواه؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15، 16]، وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ [الشورى: 13]، وقال تعالى: ﴿ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴾ [الأعلى: 10]، وقال: ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ﴾ [غافر: 13]، وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ ﴾ [يونس: 9].

فهداهم أولًا للإيمان، فلما آمنوا، هداهم للإيمان هدايةً بعد هداية؛ ونظير هذا قوله تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾ [مريم: 76]، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29]، ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذي يفرقون به بين الحق والباطل، والنصر والعز الذي يتمكنون به من إقامة الحق، وكسر الباطل"[13].

خاتمة:
الهدية مناط الخير كله في العاجل والآجَل، وهي رزقٌ وعطاء ربانيٌّ يمُن به على من يشاء من عباده، ممن طلبها وسلك سبيلها وتوسل إليها بأسبابها الشرعية؛ قال الله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ [الشورى: 13]؛ قال الشيخ السعدي رحمه الله: "هذا السبب الذي من العبد يتوصل به إلى هداية الله تعالى، وهو إنابته لربه، وانجذاب دواعي قلبه إليه، وكونه قاصدًا وجهه، فحسن مقصد العبد مع اجتهاده في طلب الهداية من أسباب التيسير لها؛ كما قال تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ [المائدة: 16]"[14].


[1] كتاب التعريفات، الشريف علي بن محمد الجرجاني، باب الهاء، ص:256، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان (1416هـ/1995م).

[2] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج:8، ص:267، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1 (1425هـ/2004م).

[3] جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ابن عبدالبر، ص:421، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1 (1427هـ/2006م).

[4] مدارج السالكين، ابن قيم الجوزية، ج:1، ص:9، صححه وخرج أحاديثه: محمد عبدالله، دار التقوى، شبرا الخيمة، بدون تاريخ.

[5] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ج:1، ص:10، 11.

[6] صيد الخاطر، ابن الجوزي، ص:316، تح: محمد بيومي، دار الغد الجديد، القاهرة، المنصورة، ط1 (1430هـ/2009م).

[7] صحيح مسلم، جزء من حديث رقم: 2577.

[8] الأذكار المنتخب من كلام سيد الأبرار، الإمام النووي، ص:71، خرج أحاديث: د. محمد محمد تامر، دار التقوى، بدون تاريخ.

[9] مدارج السالكين: ج:1، ص:9، 10.

[10] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج:3، ص:199، 200.

[11] صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم الحديث:2287.

[12] صحيح البخاري، رقم الحديث:7405، وصحيح مسلم، رقم الحديث:2675.

[13] الفوائد، ابن قيم الجوزية، ص:140، 141، دار التقوى للنشر والتوزيع، شبرا الخيمة، بدون تاريخ.

[14] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، ج:3، ص:143، تح: محمد سيد عبد رب الرسول، دار أبو بكر الصديق، القاهرة، ط1 (1428هـ/2008م).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.57 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]