|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشرع بين تكميل الدين وإحياء العقل عبدالله بن إبراهيم الحضريتي ليس الشرع الإلهي تشريعًا جامدًا يُثقل الإنسان، ولا أوامرَ تُصادِر عقلَه، بل هو رحمة نازلة، ونور هادٍ، جاء ليكمل الدين في النفوس، ويحيي العقل في العقول. فالشريعة، في أصل معناها، مورِد الماء الذي تُروى به الأرواح قبل الأجساد، وهي الطريق الواضح الذي سنَّه الله لعباده ليُخرجهم من ظلمات الاضطراب إلى نور اليقين، وما أنزل الله شرعه إلا ليُقيم به دين الناس، ويحفظ عليهم فطرتهم، ويصون عقولهم من التيه والانحراف. لم يكن مقصد الشرع مجرد زيادة الفضائل، بل كان أول مقاصده إصلاح ما فسد من الأديان، وردها إلى أصلها الأصيل: توحيد الله وإفراده بالعبادة؛ فجاء الشرع ليهدم كل تعلُّق بغير الله، ويُغلق أبواب الانحراف التي أفسدت العقائد، ويحرِّر القلوب من الخضوع للمخلوقين، ويربطها بخالقها وحده؛ ومن هنا كانت دعوة الأنبياء جميعًا تبدأ بنداء واحد: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [المؤمنون: 32]، ثم بعد تصحيح الاعتقاد، جاءت الشريعة لتزكية النفوس، وتقويم الأخلاق، وبناء الإنسان الصالح الذي يعرف ربه، ويستقيم سلوكه، ويصلح أثره في الأرض. أما العقل، فقد كرمه الله وأودع فيه استعدادًا فطريًّا يميل به إلى الحق، وينفر من الباطل؛ فالعقول السليمة تستقبح الشرك، وتنفر من الذل لغير الله، وتأنس بالتوحيد والعدل والطهارة. ثم جاء الشرع ليكون النور المكمِّل لهذه الفطرة، فهداها، وضبط مسارها، ومنعها من أن تضل أو تُستعمل في غير موضعها؛ فالعقل في الإسلام ليس مطلقًا بلا قيد، ولا معطلًا بلا دور، بل هو عبد لله، يسير بنور الوحي، ويعمل فيما خُلق له: معرفة الله، وتعظيمه، والعبودية له وحده؛ ولهذا حرَّم الشرع كلَّ ما فيه امتهان للعقل، أو صرفٌ له عن غايته، أو إذلال له بالخضوع لغير الله، لأن العقل إذا انفصل عن الوحي ضلَّ، وإذا خضع له اهتدى. إن الشرع الإلهيَّ قام على أصلين عظيمين: إقامة الدين على التوحيد الخالص، وإحياء العقل ليكون شاهدًا للحق لا خصمًا له؛ وبهذا التوازن الفريد، انتشل الإسلام البشريةَ من ظلمات الوثنية والانحراف، وأقام حضارةً أساسها: عقل مهتدٍ، وقلب موحِّد، وسلوك مستقيم، وما أحوج الإنسان اليوم إلى أن يعود إلى هذا الأصل، لِيجدَ في الشرع حياته، وفي العبودية كرامته، وفي التوحيد نجاته!
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |